شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم، انطلاق أعمال الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى تهدف إلى وضع حد للصراعات المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط.
وقد جاءت المشاركة المصرية في هذا المحفل الدولي بتمثيل رفيع المستوى ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، مما يعكس الثقل السياسي والقومي الذي تتمتع به القاهرة في ملفات المنطقة الشائكة، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الراهنة في قطاع غزة وسبل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة المدنيين وتضمن الأمن الإقليمي.
إشادة أمريكية بالقيادة المصرية في ملف غزة
خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس، تصدرت كلمات ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، المشهد الدبلوماسي، حيث وجه رسائل شكر صريحة ومباشرة للدولة المصرية وقيادتها السياسية.
وأكد ويتكوف في كلمته أمام أعضاء المجلس والوفود المشاركة على الامتنان العميق الذي تكنه الإدارة الأمريكية للرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً الجهود الدؤوبة والمضنية التي بذلها الرئيس المصري منذ اندلاع الأزمة لتحقيق اختراقات حقيقية في مسار السلام، ولم يقتصر شكر المبعوث الأمريكي على القيادة السياسية فحسب، بل امتد ليشمل الشعب المصري بأكمله، مشدداً على أن "المصريين قدموا نموذجاً يحتذى به في السعي نحو الاستقرار"، وهو ما يبرهن على أن الدور المصري لم يكن مجرد وسيط، بل كان شريكاً فاعلاً وأساسياً في صياغة المبادرات التي أدت إلى خفض التصعيد وحماية الأرواح.
محور المحتجزين والدور المحوري لترامب ومصر
تطرق ويتكوف في حديثه إلى ملف شائك وحساس، وهو ملف المحتجزين في قطاع غزة، حيث كشف عن كواليس التنسيق الذي جرى لإعادة هؤلاء الأشخاص إلى ذويهم، مشيراً بوضوح إلى أن التحرك الحاسم الذي قاده الرئيس دونالد ترامب كان العامل الحاسم في نجاح هذه العمليات المعقدة.
وأوضح المبعوث الأمريكي أنه "لولا رؤية ترامب وشجاعته السياسية، ولولا التعاون الوثيق مع الحلفاء الإقليميين وعلى رأسهم مصر، لما تمكنا من تحقيق هذا التقدم الملموس في ملف المحتجزين".
وهذا التصريح يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الرؤية الأمريكية الجديدة للسلام وبين الخبرة الميدانية والسياسية المصرية التي تمتلك مفاتيح التفاوض مع كافة الأطراف الفاعلة على الأرض في قطاع غزة.
رؤية مصر للتعايش والسلام الشامل في واشنطن
من جانبه، نقل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، رؤية الدولة المصرية التي ترتكز على ثوابت واضحة لا تقبل التجزئة، وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن كلمة مصر خلال الاجتماع جاءت لتؤكد على ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة الحل النهائي.
حيث تضع مصر قضية "التعايش" بين شعوب المنطقة كحجر زاوية لأي استقرار مستدام، كما تضمنت الكلمة المصرية تثميناً عالياً للمبادرات التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إحلال السلام ليس فقط في الشرق الأوسط، بل وفي جميع أرجاء العالم، مما يشير إلى توافق في الرؤى بين القاهرة وواشنطن حول ضرورة إنهاء النزاعات المسلحة وتوجيه الجهود نحو التنمية والتعاون الاقتصادي بدلاً من الحروب.
مجلس السلام.. منصة دولية لإنهاء الصراعات العالمية
يعد "مجلس السلام" الذي استضافته واشنطن برئاسة ترامب، منصة استراتيجية تتجاوز في أهدافها التهدئة المؤقتة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية من خلاله إلى صياغة نظام إقليمي جديد يعتمد على مبادئ الاتفاقات الاقتصادية والأمنية المتينة.
وتأتي دعوة مصر لهذا الاجتماع الأول كاعتراف دولي متجدد بأن القاهرة هي "صمام الأمان" في المنطقة، وبدون انخراطها الكامل لا يمكن لأي خطة سلام أن ترى النور أو تحقق النجاح المطلوب.
وقد أبرز الاجتماع حجم التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين المصري والأمريكي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تتطلب قيادات قوية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية تخدم مصالح الشعوب وتبعد شبح الحروب الشاملة.






