4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حازم قاسم: مواقف القادة في مهب الريح ما لم يصاحبها ضغط حقيقي على إسرائيل

أطلق الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، تصريحات هامة ومفصلية وضع من خلالها المجتمع الدولي والقادة المجتمعين في "مجلس السلام"

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
حازم قاسم

حازم قاسم

أطلق الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، تصريحات هامة ومفصلية وضع من خلالها المجتمع الدولي والقادة المجتمعين في "مجلس السلام" أمام مسؤولياتهم التاريخية والقانونية تجاه القضية الفلسطينية عامة وقطاع غزة خاصة.

 حيث أكد قاسم أن القيمة الحقيقية لأي موقف سياسي أو قرار دولي يتم اتخاذه في أروقة الاجتماعات الدبلوماسية لا تقاس بمدى بلاغة النص أو قوة التعبير، بل بمدى القدرة الفعلية على إلزام سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال فوراً إلى تنفيذ الالتزامات المفروضة عليها بموجب التفاهمات الدولية. 

ويرى قاسم أن الفجوة بين "القول" و"الفعل" هي المساحة التي يتحرك فيها الاحتلال لفرض سياسة الأمر الواقع، مستغلاً غياب الرقابة الدولية الفاعلة التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم والأمن المستدام.

وشدد الناطق باسم الحركة على أن الاختبار الحقيقي لمصداقية القادة الذين أعلنوا مواقفهم في اجتماع مجلس السلام يتمثل في قدرتهم على تحويل تلك الكلمات إلى إجراءات ملموسة على الأرض، تبدأ بوقف التغول الإسرائيلي على الحقوق الفلسطينية وتنتهي بفتح المسارات أمام عملية إغاثة شاملة.

 إن التحدي القائم اليوم يتجاوز مجرد التهدئة العسكرية المؤقتة، ليصل إلى جوهر الصراع المتعلق بفك الحصار وبدء عملية إعمار حقيقية تعيد الحياة للمناطق المدمرة، وهو ما يتطلب إرادة دولية صلبة لا تكتفي بالإدانة اللفظية، بل تتخذ خطوات عقابية أو ضاغطة تجبر الاحتلال على الانصياع للقرارات الأممية والاتفاقات السابقة التي تم إبرامها برعاية إقليمية ودولية.

تجربة الحصار والضغط المفقود

وفي سياق متصل، استعرض حازم قاسم حصيلة الأشهر الماضية التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معتبراً أن التجربة الميدانية المريرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجانب الإسرائيلي لا يعير أدنى اهتمام للمواقف الدبلوماسية المائعة أو المناشدات الدولية التي تفتقر إلى "أنياب" حقيقية.

 وأوضح أن الاحتلال يرى في صمت المجتمع الدولي أو اكتفائه ببيانات القلق ضوءاً أخضر للاستمرار في المماطلة وخرق التهدئة كلما سنحت له الفرصة، طالما لم يصاحب هذه المواقف ضغط حقيقي يمس مصالح الاحتلال أو يهدد استقراره السياسي والدبلوماسي. 

هذه الرؤية التي طرحتها حماس تعكس إحباطاً متزايداً من عجز القوى الكبرى عن لجم الممارسات الإسرائيلية التي تعطل وصول المساعدات الأساسية والمواد اللازمة لإعادة الإعمار.

إن غياب الضغط الفعلي أدى بحسب قاسم إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى حالة من "اللاسلم واللاحرب" التي تستنزف طاقات الشعب الفلسطيني وتزيد من معاناة مئات الآلاف من الأسر التي فقدت مأواها ومصادر رزقها. 

لذا، فإن الدعوة الموجهة لمجلس السلام تركز على ضرورة الانتقال من مربع "التوصيات" إلى مربع "الآليات التنفيذية"، حيث يحتاج الفلسطينيون إلى ضمانات دولية تكفل عدم تكرار العدوان وتضمن تدفقاً سلساً لمواد البناء والأموال المخصصة للإعمار بعيداً عن سياسة الابتزاز السياسي التي يمارسها الاحتلال بربط الملفات الإنسانية بملفات سياسية أو أمنية معقدة، وهو ما ترفضه الحركة جملة وتفصيلاً.

أولويات الإغاثة وعملية الإعمار

تعتبر حركة حماس أن ملف الإغاثة والإعمار هو حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وبدون تحقيق تقدم حقيقي وفوري في هذا المسار، تظل احتمالات الانفجار الميداني قائمة وبقوة. وقد أوضح حازم قاسم أن الشعب الفلسطيني لا ينتظر "وعوداً خاوية"، بل ينتظر رؤية الآليات الثقيلة تبدأ في إزالة الركام وبناء الوحدات السكنية والمرافق العامة التي دمرتها آلة الحرب. 

إن الحديث عن السلام في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع وصول المستلزمات الطبية والوقود هو حديث يفتقر إلى الواقعية، ويجعل من اجتماعات مثل "مجلس السلام" مجرد محطات لتمرير الوقت ومنح الاحتلال فرصة إضافية للتنصل من واجباته كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني.

وتضع حماس شرطاً أساسياً لاستمرار الهدوء، وهو البدء الفوري في عملية إغاثة إنسانية واسعة النطاق تتناسب مع حجم الكارثة التي خلفها العدوان. 

وهذا يتطلب فتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع القيود المفروضة على المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يتذرع بها الاحتلال لتعطيل الإعمار.

 إن الموقف الذي أعلنه قاسم يبعث برسالة واضحة إلى الوسطاء الدوليين بأن الصبر الفلسطيني له حدود، وأن الاستقرار لا يمكن أن يكون مجانياً في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة من أبشع أنواع الحرمان والضغط المعيشي، مما يجعل الكرة الآن في ملعب القادة الدوليين لإثبات قدرتهم على التأثير الفعلي.

 نحو رؤية وطنية شاملة

في نهاية المطاف، تلخص تصريحات حازم قاسم رؤية فصائل المقاومة للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة "تثبيت الحقوق" وليست مرحلة "الاستجداء السياسي". 

إن المطالبة بإلزام الاحتلال بالاستحقاقات الواقعة عليه ليست مجرد رغبة فصائلية، بل هي مطلب شعبي ووطني مدعوم بالواقع القانوني الدولي وإذا أراد مجلس السلام أن يكون له دور حقيقي في رسم خارطة استقرار في المنطقة، فعليه أن يدرك أن مفتاح الحل يبدأ من إنهاء المعاناة في غزة وتدشين عملية إعمار شفافة وسريعة تنهي مأساة المشردين، وتضع حداً لسياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال تحت سمع وبصر العالم أجمع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حازم قاسم: مواقف القادة في مهب الريح ما لم يصاحبها ضغط حقيقي على إسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°