20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قاضية أمريكية تتهم ترامب بممارسة الإرهاب ضد المهاجرين

شهدت الساحة القضائية في أمريكا تصعيدا خطيرا وغير مسبوق، حيث وجهت قاضية فيدرالية اتهامات لاذعة لإدارة الرئيس ترامب، واصفة ممارساتها ضد المهاجرين بأنها نوع من "الإرهاب" الممنهج.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الرئيس ترامب

الرئيس ترامب

شهدت الساحة القضائية في أمريكا تصعيدا خطيرا وغير مسبوق، حيث وجهت قاضية فيدرالية اتهامات لاذعة لإدارة الرئيس ترامب، واصفة ممارساتها ضد المهاجرين بأنها نوع من "الإرهاب" الممنهج.

ولم يتوقف النقد عند حدود انتهاك حقوق الأجانب، بل امتد ليشمل اتهام البيت الأبيض بممارسة العنف الذي طال المواطنين الأمريكيين أنفسهم، مما يعكس حالة من التغول السلطوي الذي يضرب بالدستور والقوانين الفيدرالية عرض الحائط في سبيل تنفيذ أجندة الترحيل الجماعي.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس من عام 2026، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى أن الإدارة لم تكتفِ بتجاهل الأحكام القضائية السابقة، بل عملت على ترسيخ سياسة الاحتجاز القسري دون سند قانوني واضح. ووفقاً لما ورد في نص قرار القاضية سانشاين سايكس، فإن التهديدات التي تشكلها السلطة التنفيذية لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل هي نهج متكامل يهدف إلى ترهيب المجتمعات وزعزعة الاستقرار الاجتماعي تحت لافتة تطبيق القانون، بينما الحقيقة هي انتهاك صارخ لجوهر العدالة.

تمرد البيت الأبيض

أكدت القاضية سايكس في حكمها الصادر من ولاية كاليفورنيا أن إدارة ترامب تعمدت انتهاك قرارات قضائية سابقة كانت تمنح المهاجرين المحتجزين الحق في طلب الإفراج بكفالة. وبحسب تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، فإن البيت الأبيض منذ تنصيب ترامب في عام 2024، ألغى الإجراءات التي كانت تسمح لمن ليس لديهم سجل إجرامي بمقابلة قاضي الهجرة، مما أدى إلى تكدس آلاف الأشخاص في مراكز الاحتجاز دون أمل في محاكمة عادلة أو وسيلة للتواصل مع محامين.

هذا التمرد الحكومي على القضاء دفع القاضية إلى إصدار أوامر مشددة لوزارة الأمن الداخلي بضرورة إخطار المحتجزين بحقوقهم فوراً وتوفير وسائل اتصال لهم، مع إلغاء كافة الأحكام الإدارية التي استندت إليها الحكومة لتبرير الاحتجاز الإلزامي. إن إصرار الإدارة على تجاهل هذه الأوامر يعكس رغبة في تحييد السلطة القضائية وجعل القرارات التنفيذية هي المرجعية الوحيدة والنهائية، وهو ما يهدد توازن القوى داخل الدولة الأمريكية.

دماء المواطنين

لم تقتصر الإدانات على ملف الهجرة فحسب، بل ربطت القاضية بين سياسات الإدارة وبين مقتل مواطنين أمريكيين هما "رينيه جود" و"أليكس بريتي" في ولاية مينيسوتا، معتبرة أن العنف الذي تمارسه السلطة التنفيذية لا يفرق بين أجنبي ومواطن.

وأوضحت القاضية أن الادعاءات الحكومية بأن الحملات تستهدف المجرمين الخطرين هي إدعاءات زائفة، إذ أن الغالبية العظمى من المعتقلين والمستهدفين هم أفراد يساهمون في نسيج المجتمع ولا يشكلون أي تهديد أمني.

هذا التحليل القضائي يكشف عن وجه مظلم للسياسات الحالية، حيث يتم استخدام القوة المفرطة والترهيب كأدوات سياسية، مما أدى إلى وقوع ضحايا من صلب المجتمع الأمريكي. إن الانتقاد اللاذع الذي وجهته سايكس يضع إدارة ترامب في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، خاصة وأن الاتهامات تتجاوز سوء الإدارة لتصل إلى وصف الممارسات بالإرهاب، وهو مصطلح ثقيل يعكس مدى الانحدار في التعامل مع ملف الحقوق والحريات الأساسية.

فوضى قانونية

في سياق متصل، اتخذ قضاة فيدراليون في ولايات أخرى مثل نيوجيرسي ومينيسوتا خطوات نادرة ضد محامي الحكومة، وصلت إلى اتهام بعضهم بازدراء المحكمة بسبب الفشل المتعمد في الامتثال لأوامر الإفراج أو إعادة الوثائق الرسمية للمهاجرين. ووفقاً لسجلات المحاكم الفيدرالية، فقد تم رفع أكثر من 20 ألف دعوى قضائية منذ تولي ترامب الرئاسة، مما يشير إلى حالة من الفوضى القانونية الناتجة عن تعنت السلطة التنفيذية وإصرارها على تجاوز الصلاحيات الممنوحة لها.

ورغم محاولات وزارة الأمن الداخلي التذرع بأن المحكمة العليا قد تدعم موقفها مستقبلاً، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى استهتار تام بالمواعيد النهائية والجلسات القضائية. إن هذا المشهد يؤكد أن المعركة ليست مجرد خلاف على سياسات الهجرة، بل هي صراع وجودي حول سيادة القانون ومدى قدرة المؤسسات القضائية على لجم طموحات الإدارة الحالية التي تسعى لفرض واقع جديد يتسم بالقمع والتهجير القسري تحت حماية البيت الأبيض والدعم الأمريكي المباشر لسياسات الفصل والتمييز.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال