4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حميدتي: لا أسعى لرئاسة السودان وهدفنا اقتلاع الإسلاميين من مفاصل الدولة

أعلن محمد حمدان دقلو "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع، أنه لا يسعى لتولي منصب رئاسة السودان، مؤكدا أن الهدف الجوهري لتحركاته العسكرية ينحصر في اقتلاع الإسلاميين  من مفاصل الدولة.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
حميدتي: لا أسعى لرئاسة السودان وهدفنا اقتلاع الإسلاميين من مفاصل الدولة

حميدتي: لا أسعى لرئاسة السودان وهدفنا اقتلاع الإسلاميين من مفاصل الدولة

أعلن محمد حمدان دقلو "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع، أنه لا يسعى لتولي منصب رئاسة السودان، مؤكدا أن الهدف الجوهري لتحركاته العسكرية ينحصر في اقتلاع الإسلاميين  من مفاصل الدولة.

ووفقا لما نقلته منصات إخبارية تابعت حديثه، فقد كشف حميدتي عن تضخم هائل في ترسانته البشرية، حيث ادعى أن عدد مقاتليه تجاوز حاجز الـ 500 ألف مقاتل، بعد أن بدأت الحرب بـ 123 ألفاً فقط، في إشارة واضحة إلى استمرارية التجنيد والتحشيد العسكري في مواجهة الجيش السوداني.

إن هذا الخطاب يحمل في طياته تناقضا كبيرا بين إدعاء الزهد في السلطة وبين الواقع الميداني الذي يفرض فيه الدعم السريع سيطرته بقوة السلاح على مساحات شاسعة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة مهتمة بالشأن الأفريقي، فإن التركيز على محاربة "الإسلاميين" يُعد محاولة لخطب ود القوى الخارجية، وتحديدا إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تتبنى مواقف حذرة تجاه التيارات الإسلامية السياسية، مما يعكس رغبة حميدتي في تسويق نفسه كشريك أمني إقليمي رغم الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين السودانيين منذ اندلاع الصراع.

عوائق الزحف العسكري

تطرق حميدتي في حديثه إلى الأسباب التقنية والميدانية التي أدت إلى تباطؤ تقدم قواته نحو العاصمة الخرطوم ومدينة بورتسودان الاستراتيجية، محملا "الطائرات المسيرة" التي تنطلق من دول مجاورة المسؤولية عن عرقلة هذا الزحف.

وفي سياق نفيه للاتهامات الموجهة لقواته، وصف الحديث عن وجود مرتزقة من كولومبيا يقاتلون في صفوفه بأنه "محض أكاذيب"، مشددا في الوقت ذاته على أن قواته لن تسمح بتكرار سيناريو تقسيم السودان مرة أخرى، وهو تصريح يراه مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والقومي تجاه التهديدات التي تواجه وحدة التراب السوداني.

وعلى صعيد المسار السياسي، أبدى قائد الدعم السريع مرونة مشروطة تجاه مبادرات السلام، معلنا رفضه للنماذج السابقة مثل اتفاقيتي "جوبا" و"نيفاشا"، معتبراً إياها صيغاً لم تعد صالحة لواقع السودان الجديد. وترافقت هذه التصريحات مع دعوة وجهها للأحزاب السياسية المتواجدة في الخارج للعودة وممارسة العمل السياسي من داخل البلاد، وهي دعوة يراها محللون سياسيون محاولة لشرعنة وجوده العسكري عبر غطاء مدني، في ظل تعقد المشهد الإنساني وتصاعد حدة التدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد الأزمة السودانية المستعصية.

فوضى التدخلات الخارجية

تتجلى في الأزمة السودانية بوضوح آثار التدخلات الأجنبية التي تسعى لتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما يظهر في شكوى حميدتي من المسيرات العابرة للحدود. =

إن السياسة التي تنتهجها أمريكا تحت قيادة الرئيس ترامب تساهم بشكل أو بآخر في إطالة أمد الصراعات في المنطقة، حيث تغيب الرؤية الواضحة للحل مقابل التركيز على المصالح الضيقة، تماماً كما هو الحال في فلسطين التي تعاني من مجازر الاحتلال منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر، مما يجعل الأطراف المتصارعة في السودان تشعر بقدرتها على الإفلات من المحاسبة الدولية.

وبينما يتحدث حميدتي عن السلام، تظل الحقائق على الأرض تشير إلى استمرار النزيف السوداني الذي يشبه في قسوته ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تنكيل، حيث تغيب العدالة في ظل ازدواجية المعايير الدولية. ووفقاً لتقارير حقوقية، فإن استمرار ضخ السلاح والتمويل للأطراف المتنازعة يعزز من فرص تفتت الدولة، ويجعل من الوعود بعدم التقسيم مجرد شعارات استهلاكية، في وقت تواصل فيه القوى الكبرى ومن خلفها أمريكا إدارة الأزمات بدلاً من حلها، لضمان بقاء المنطقة في حالة من التبعية وعدم الاستقرار الدائم.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال