4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عبد الرحمن شديد يحذر: حياة المضربين في سجون السلطة بخطر داهم

هذه الخطوة التصعيدية لم تكن خياراً ترفيهياً، بل صرخة أخيرة أطلقها هؤلاء الأحرار بوجه الظلم والتنكيل الذي تمارسه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بحقهم.

بقلم: محمد خميس
٢١ فبراير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
15 مشاهدة
عبد الرحمن شديد

عبد الرحمن شديد

في ظل أجواء شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتصاعد في الضفة الغربية أزمة حقوقية وإنسانية بالغة الخطورة، حيث يواصل عشرات المعتقلين السياسيين في سجن "الجنيد" بمدينة نابلس إضرابهم المفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار اعتقالهم التعسفي الذي تجاوز العام الكامل. 

هذه الخطوة التصعيدية لم تكن خياراً ترفيهياً، بل صرخة أخيرة أطلقها هؤلاء الأحرار بوجه الظلم والتنكيل الذي تمارسه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بحقهم. 

إن معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها المعتقلون اليوم تعكس حجم المأساة العميقة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني حين يجد نفسه خلف القضبان لا لشيء إلا لانتمائه السياسي أو رأيه الوطني، مما يضع الحالة الفلسطينية الداخلية أمام اختبار حقيقي لقيم العدالة والوحدة الوطنية التي تآكلت بفعل سياسات الملاحقة الأمنية المستمرة.

 

واقع الانتهاكات وسياسة التنكيل الممنهج

تتواتر الأنباء من داخل زنازين سجن الجنيد عن وضع مأساوي يعيشه المضربون عن الطعام، حيث أكد القيادي في حركة حماس، عبد الرحمن شديد، أن هؤلاء المعتقلين يتعرضون لصنوف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي، ويُحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية والقوانين المحلية. 

إن الاستمرار في الاعتقال السياسي لأكثر من عام دون محاكمات عادلة أو تهم حقيقية يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الأخلاقية والوطنية، ويكشف عن نهج أمني يهدف إلى كسر إرادة المقاومة وإسكات الأصوات الحرة في الضفة الغربية. 

هذا التنكيل الذي يطال عشرات الناشطين والأسرى المحررين والطلبة، لا يخدم سوى أجندات تفتيت المجتمع الفلسطيني وإضعاف جبهته الداخلية في مواجهة التحديات الكبرى التي يفرضها الاحتلال.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن سياسة "الباب الدوار" والتنسيق الأمني باتت سيفاً مسلطاً على رقاب الشبان في الضفة، حيث يتم ملاحقتهم واعتقالهم من قبل أجهزة السلطة فور الإفراج عنهم من سجون الاحتلال، أو العكس. وفي سجن الجنيد تحديداً، تتفاقم المعاناة مع تدهور الحالة الصحية للمضربين، الذين يرفضون تناول المدعمات ويصرون على نيل حريتهم أو الموت بكرامة. 

إن هذا المستوى من الظلم الواقع على المعتقلين يستدعي وقفة جادة من كافة المؤسسات الحقوقية والفصائل الفلسطينية لوضع حد لهذا النزيف، والضغط على قيادة السلطة للتراجع عن هذا النهج الذي لا يجلب لشعبنا سوى المزيد من الفرقة والضعف أمام عدو يتربص بالجميع دون استثناء.

تداعيات الصمت الشعبي والمسؤولية القيادية

لقد وضعت حركة حماس قيادة السلطة الفلسطينية أمام مسؤولياتها التاريخية والوطنية، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة كل معتقل مضرب عن الطعام داخل سجونها. إن الصمت تجاه ما يحدث في سجن الجنيد لم يعد مقبولاً، خاصة وأن المعركة دخلت مرحلة "عض الأصابع" التي تهدد بوقوع كارثة إنسانية في أي لحظة.

 ويرى مراقبون أن استمرار نهج الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي يساهم في "تسميم" الأجواء الوطنية، ويعيق أي جهد حقيقي لتحقيق المصالحة أو بناء استراتيجية وطنية موحدة. ففي الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون في غزة والقدس أشرس حملات الإبادة والتهويد، تنشغل أجهزة السلطة بملاحقة المقاومين والناشطين في مدن الضفة، مما يثير تساؤلات كبرى حول توقيت وأهداف هذه الحملات المسعورة.

وعلى الصعيد الشعبي، يبرز دور القوى الحية والفعاليات الإعلامية في تسليط الضوء على هذه المأساة، حيث دعا القيادي عبد الرحمن شديد أبناء شعبنا في الضفة الغربية إلى ضرورة التحرك العاجل لمساندة المعتقلين. 

إن تصعيد الفعاليات الشعبية والمظاهرات السلمية والوقفات الاحتجاجية أمام مراكز الاعتقال هو السبيل الوحيد لإيصال رسالة واضحة للسلطة بأن الشعب لن يترك أبناءه لقمة سائغة للظلم. إن التضامن مع معتقلي سجن الجنيد هو تضامن مع الكرامة الفلسطينية المهدورة، وهو تأكيد على أن سلاح "الأمعاء الخاوية" لا يزال قادراً على كسر غطرسة السجان، سواء كان هذا السجان عدواً غاصباً أو "أخاً" ضل الطريق نحو بوصلة الوطن.

مطالب الإفراج في رحاب شهر رمضان

تكتسب قضية المعتقلين السياسيين حساسية مضاعفة في رحاب شهر رمضان المبارك، حيث تقضي عشرات العائلات الفلسطينية لياليها بالدعاء والدموع لعودة أبنائها المختطفين في سجون السلطة.

 إن المطالبة بالإفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين ليست مجرد مطلب فصائلي، بل هي ضرورة إنسانية ملحة لالتئام شمل الأسر المكلومة.

 إن بقاء المناضلين في الزنازين بينما يصدح الأذان في مآذن الضفة يمثل غصة في قلب كل فلسطيني حر، ويؤكد أن الفجوة بين السلطة والشارع تزداد اتساعاً. إن شهر رمضان يجب أن يكون فرصة لتصحيح المسار، ووقف سياسة الاعتقال السياسي نهائياً، والبدء بمرحلة جديدة من تصفير السجون الداخلية كخطوة أولى نحو استعادة الثقة المفقودة.

الانعكاسات الوطنية لاستمرار النهج الأمني

إن استمرار نهج الملاحقة والاعتقال التعسفي يفاقم الجراح الداخلية ويخدم بشكل مباشر أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. ففي كل مرة يتم فيها اعتقال ناشط أو مقاوم في الضفة، يربح الاحتلال جولة جديدة دون أن يطلق رصاصة واحدة. هذا النهج يضعف الروح المعنوية للشباب الثائر، ويخلق حالة من الإحباط العام التي قد تنفجر في وجه الجميع. 

إن القوى الوطنية الفلسطينية مطالبة اليوم بموقف يتجاوز بيانات الإدانة، نحو فعل حقيقي يضغط لتغيير العقيدة الأمنية للسلطة، وتحويل بوصلة الأجهزة الأمنية نحو حماية المواطن الفلسطيني من تغول المستوطنين، بدلاً من حماية أمن الاحتلال عبر ملاحقة المقاومين والأحرار في نابلس وجنين ورام الله.

دور المؤسسات الحقوقية والإعلامية في نصرة الأسرى

لا بد من تفعيل المسار القانوني والحقوقي بشكل مكثف لفضح الممارسات الجارية داخل سجن الجنيد وغيره من مراكز الاعتقال.

 المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية مطالبة بزيارة السجون وتوثيق حالات الإضراب والتعذيب، ورفع تقارير عاجلة للجهات الدولية المختصة.

 كما يقع على عاتق الإعلام الفلسطيني الحر مسؤولية كبيرة في إبقاء قضية المضربين حية في الذاكرة الجمعية، وعدم السماح للسلطة بالتعتيم على معركتهم البطولية. إن تغطية فعاليات التضامن ونشر وصايا المضربين ومعاناتهم هي جزء لا يتجزأ من المعركة، فالسجان يخشى الضوء، والظلم ينمو في العتمة، ومن هنا تبرز أهمية "المركز الفلسطيني للإعلام" وغيره من المنصات في كشف الحقيقة للرأي العام.

الحرية قدر الأحرار والظلم إلى زوال

ختاماً، تبقى معركة الأمعاء الخاوية في سجن الجنيد رمزاً للصمود الأسطوري للإنسان الفلسطيني الذي يرفض المقايضة على مبادئه وانتمائه.

 إن رسالة عبد الرحمن شديد وصرخات المضربين عن الطعام يجب أن تتحول إلى وقود لفعل شعبي ووطني شامل ينهي صفحة الاعتقال السياسي السوداء من تاريخنا.

 إن الظلم مهما طال أمده فإنه إلى زوال، وقيد السجان سينكسر لا محالة أمام إرادة من قرروا خوض معركة الكرامة بأجسادهم النحيلة. إن نصرة هؤلاء الأحرار في رمضان هي أسمى القربات إلى الله، وأصدق تعبير عن الانتماء لتراب فلسطين الذي يأبى الظلم والذل، وينتظر يوم الحرية الأكبر لكل المعتقلين في سجون الظلم، سواء كانت صهيونية أو فلسطينية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عبد الرحمن شديد يحذر: حياة المضربين في سجون السلطة بخطر داهم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°