شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني يعكس سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد المواطنين الفلسطينيين.
وتخللت هذه الحملة اقتحامات ليلية عنيفة للمنازل الآمنة، وعمليات تفتيش دقيقة ترافقت مع تخريب متعمد للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى التنكيل بالأهالي والاعتداء الجسدي واللفظي عليهم.
وأفادت المصادر الميدانية بأن هذه التحركات تأتي ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تضييق الخناق على المدن والقرى الفلسطينية، حيث تركزت الاقتحامات في محافظات جنين، والخليل، وطوباس، وسلفيت، مخلفة وراءها عشرات المعتقلين وحالة من الذعر بين النساء والأطفال.
عدوان يعبد.. خمس ساعات من التنكيل والتخريب
في محافظة جنين، تعرضت بلدة يعبد لعدوان إسرائيلي شرس استمر لأكثر من خمس ساعات متواصلة، حيث حولت قوات الاحتلال البلدة إلى ثكنة عسكرية وسط انتشار مكثف للآليات والجنود المشاة.
وأسفر هذا الاقتحام عن اعتقال الشاب حمد سامي مرعي، كما احتجزت تلك القوات الشاب عمر حمارشة، نجل القيادي الأسير عدنان حمارشة، لعدة ساعات خضع خلالها لتحقيق ميداني قاسي قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً.
وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال تعمدوا تدمير محتويات المنازل التي تم اقتحامها، مستخدمين أدوات حادة لتحطيم الأثاث والأبواب، مما يعكس رغبة واضحة في إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية والنفسية بالسكان الصامدين في تلك المناطق المستهدفة.
اقتحامات الخليل ومصادرة الممتلكات بمسافر يطا
لم تكن محافظة الخليل بعيدة عن دائرة الاستهداف، حيث شهدت بلدة بيت عوا غرب المدينة عمليات تنكيل واسعة طالت عدداً من الشبان الذين تعرضوا للضرب المبرح والاحتجاز في ظروف مهينة. وفي سياق متصل، استولت قوات الاحتلال على عدد من مركبات المواطنين في بلدة دير سامت، واقتحمت بلدات تفوح وخاراس وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.
وفي خربة الفخيت بمسافر يطا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن فايز أحمد منسي الحمادين، في خطوة تهدف إلى تهجير سكان المسافر قسراً عبر ترهيبهم بالاعتقالات المتكررة، وهو ما ينسجم مع المخططات الاستيطانية التوسعية التي تسعى لتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين تحت غطاء العمليات العسكرية.
اتساع رقعة المداهمات في طوباس وسلفيت
امتدت شرارة الاقتحامات لتشمل مدينة طوباس ومخيم الفارعة، بالإضافة إلى بلدة عقابا، حيث اندلعت مواجهات متفرقة تصدى خلالها الشبان لآليات الاحتلال المقتحمة بصدورهم العارية.
وفي محافظة سلفيت، وتحديداً في بلدة دير بلوط، جرى اعتقال شابين بعد مداهمة منازل عائلاتهما وتفتيشها بدقة، كما شملت الاقتحامات بلدات ميثلون والزبابدة، مما يشير إلى أن الاحتلال يتبع استراتيجية "الأرض المحروقة" في مداهماته، عبر استهداف كافة المحافظات في وقت واحد لتشتيت الجهود الشعبية والميدانية. هذه التحركات ترافقت مع إغلاق العديد من الحواجز العسكرية المحيطة بالمدن، مما أعاق حركة المواطنين ومنع وصول العمال والطلاب إلى وجهاتهم في ساعات الصباح الأولى.
إحصائيات الاحتلال واعترافات الجيش بالتصعيد
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي عن اعتقال ما يقارب 100 فلسطيني من أنحاء مختلفة بالضفة الغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط، وهو رقم يعكس حجم الهجمة الشرسة وغير المسبوقة التي يتعرض لها المواطنون.
وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه الاعتقالات تأتي لدواعٍ أمنية، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن أغلب المعتقلين هم مدنيون ونشطاء يتم احتجازهم دون تهم واضحة تحت بند الاعتقال الإداري أو للضغط على عائلاتهم. إن استمرار هذه الحملات يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل انعدام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني أمام آلة البطش الإسرائيلية التي لا تفرق بين طفل وشيخ في مداهماتها الليلية.
مستقبل الصمود في وجه آلة القمع
رغم القمع الممنهج، يواصل الفلسطينيون في كافة مدن الضفة الغربية صمودهم الأسطوري في وجه هذه الحملات، مؤكدين أن الاعتقالات والتنكيل لن تكسر إرادة المقاومة الشعبية.
إن سياسة اقتحام المنازل وتخريب المحتويات تهدف بالأساس إلى خلق بيئة طاردة للسكان، إلا أن النتائج دائماً ما تأتي عكسية عبر زيادة التلاحم الشعبي والالتفاف حول خيار الصمود.
ويطالب الأهالي في المناطق المنكوبة بضرورة تدخل المؤسسات الدولية والحقوقية لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم الصارخة لاتفاقية جنيف الرابعة، والتي تمنع بوضوح الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال العسكري.










