20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ"180 تحقيقات": نقل المعدات النفطية للعراق خطوة احترازية لتفادي خسارة الأصول الميدانية

يرى الدليمي أن هذه التحركات، التي شملت مولدات كهرباء ضخمة وونشات وخزانات، تعكس رغبة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حماية أصولها التقنية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

تشهد منطقة شمال شرق سوريا تحركات لوجستية غير مسبوقة تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل السيطرة على منابع الطاقة في البلاد، حيث أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في تصريحات خاصة لـ «180 تحقيقات»، أن عمليات نقل المعدات الثقيلة من حقول "رميلان" و"تل عدس" و"السويدية" باتجاه شمال العراق عبر معبر "سميلكا" ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي مؤشر سياسي وعسكري يحمل دلالات عميقة على تغير موازين القوى. 

ويرى الدليمي أن هذه التحركات، التي شملت مولدات كهرباء ضخمة وونشات وخزانات، تعكس رغبة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في حماية أصولها التقنية قبل حدوث أي تغيير دراماتيكي في السيطرة الميدانية.

دلالات إفراغ "سلة الطاقة" السورية

يشير الدكتور عبدالرزاق الدليمي إلى أن البدء في "تفريغ وتجريف" معدات تشغيل الحقول النفطية في الحسكة والرميلان يشي باحتمالية فقدان "قسد" للقدرة على استدامة الإنتاج في تلك المناطق، هذه الخطوة الاحترازية تُنفذ عادة عندما تشعر الجهة المسيطرة بقرب وقوع تحول سياسي أو أمني يهدد وجودها، مما يدفعها لنقل المعدات لتفادي وقوعها في يد الطرف المنافس، سواء كانت القوات الحكومية السورية أو أطرافاً أخرى. كما لا يستبعد الدليمي أن يكون الهدف من نقل هذه الإمكانيات إلى شمال العراق هو تعزيز مواقع حزب العمال الكردستاني أو فروعه في مواقع بديلة خارج الأراضي السورية.

وعلى الصعيد السياسي، يربط الدليمي هذه التحركات بضغوط متزايدة تمارسها دمشق لدمج المؤسسات الإدارية والسيطرة على موارد النفط والغاز لصالح الدولة السورية، خاصة بعد زيارة وفود حكومية لتلك الحقول مؤخراً وإن تراجع نفوذ "قسد" في مناطق استراتيجية شمالاً وشرقاً، وتقدم التفاهمات بين دمشق وأطراف إقليمية لإعادة إنعاش الاقتصاد السوري، يضع "قسد" أمام خيارين: إما التسليم أو الانسحاب التدريجي بمعداتها، وهو ما يبدو أنه بدأ يتحقق فعلياً عبر معبر "سميلكا" الحدودي، مما يعقد المشهد الاقتصادي المحلي في محافظة الحسكة بشكل كبير.

تداعيات اقتصادية وخدمية كارثية

يحذر الدكتور الدليمي من أن هذه العمليات ستترك أثراً سلبياً حاداً على الاقتصاد المحلي في منطقة الحسكة، حيث إن نقل المعدات الأساسية للصيانة والتشغيل سيؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في الإنتاج النفطي هذا التراجع يعني خسارة العائدات المالية التي تعتمد عليها المنطقة في تمويل الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنى التحتية، فضلاً عن ضرب فرص العمل وهروب المستثمرين الذين يخشون العمل في بيئة "منزوعة المعدات" وإن تفريغ الحقول يحولها إلى هياكل غير منتجة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في شمال شرق سوريا ويزيد من اعتماد السكان على المساعدات الخارجية بدلاً من الموارد الوطنية.

أما على مستوى توازنات الطاقة الوطنية، يوضح الدليمي أن حقول الحسكة كانت تمثل العمود الفقري للإنتاج السوري قبل الأزمة، وتوقفها أو تراجع إنتاجها سيضع عبئاً إضافياً على الحكومة السورية في تأمين الاحتياجات عبر الاستيراد المكلف ورغم أن دمشق تسعى لدمج هذه الحقول في الاقتصاد الوطني ضمن تسويات سياسية، إلا أن "تجريد" الحقول من معداتها قبل التسليم سيجعل عملية إعادة التشغيل مكلفة وتحتاج لمدى زمني طويل، مما يعيق أي محاولة سريعة لتحقيق الاستقرار المالي للدولة السورية في أعقاب الاتفاقات المتوقعة مع "قسد".

صراع النفوذ العابر للحدود

في ختام تحليله، يؤكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي أن نقل المعدات إلى العراق قد يغير ديناميكيات التوازنات النفطية بين البلدين، حيث قد تُستخدم هذه المعدات في مشاريع طاقة بديلة أو تدويرها في مناطق نفوذ حليفة لـ "قسد" وإن هذا التحرك اللوجستي يثبت أن ملف النفط السوري لا يزال ورقة ضغط سياسية كبرى، وأن إدارة الموارد في الشمال السوري تتجه نحو "المركزيّة" مجدداً ولكن بعد عملية استنزاف تقني للبنية التحتية. ما لم يتم ضبط الوضع وإعادة توحيد الإدارة بشكل وطني وشامل، فإن موارد السوريين ستظل عرضة للتشتت بين الحدود، مما يهدد السيادة الاقتصادية للبلاد لسنوات قادمة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال