أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع أصدر قراراً بتكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً للإشراف على تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني (يناير) الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والعمل على تحقيق الاندماج بين الجانبين. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات رسمية تهدف إلى إعادة بسط سلطة الدولة على المناطق الشمالية الشرقية وترتيب الوضعين العسكري والإداري فيها.
وأوضحت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية سانا مساء السبت، أن تعيين المبعوث الرئاسي يهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتذليل العقبات أمام تنفيذ بنود الاتفاق، إضافة إلى تفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين في المناطق المعنية، بما يعكس توجهاً لإعادة دمج تلك المناطق ضمن البنية الإدارية المركزية.
اتفاق شامل مع قسد
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 يناير التوصل إلى اتفاق شامل مع قسد يقضي بوقف إطلاق النار، والتفاهم على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية. كما نص الاتفاق على دخول قوات الأمن الحكومية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ الحدودية.
وشمل الاتفاق أيضاً انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، مقابل انتشار قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية داخل مراكز المدن لتعزيز الاستقرار. كما تم الاتفاق على بدء عملية دمج للقوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من «قسد»، إلى جانب إنشاء لواء خاص بقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة عسكرية تتبع لمحافظة حلب، في خطوة تعكس إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة ضمن منظومة الجيش السوري.
دمج إداري وضمان حقوق المجتمع الكردي
تضمن الاتفاق كذلك دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين العاملين فيها، بما يمنع حدوث فراغ إداري أو خسارة للكوادر المحلية. كما نص على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وهي نقاط حساسة تهدف إلى تخفيف التوترات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار طويل الأمد.
وأشار نص الاتفاق إلى أن عملية الدمج العسكري والأمني ستكون فردية ضمن الألوية، بحيث تستعيد الدولة السيطرة الكاملة على جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر، مع التأكيد على عدم بقاء أي جزء من الأراضي خارج سلطة الدولة، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو إنهاء أشكال الحكم الموازي في تلك المناطق.
مهلة أخيرة لتسوية أوضاع عناصر «قسد»
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم الاثنين الماضي أنها ستتوقف عن استقبال طلبات «تسوية أوضاع» عناصر قوات سوريا الديمقراطية في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة اعتباراً من شهر مارس المقبل. ودعت الوزارة جميع المعنيين إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة المحددة للحصول على الوثائق اللازمة واستكمال الإجراءات القانونية.
وأكد البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام، من خلال إنهاء الملفات العالقة ودمج العناصر الراغبة ضمن الأطر القانونية للدولة، بما يتماشى مع مسار إعادة فرض السيادة وتوحيد المؤسسات تحت سلطة مركزية واحدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.







