4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اقتحامات الأقصى.. عشرات المستوطنين يدنسون الباحات تحت حراسة مشددة

شهد المسجد الأقصى المبارك ظهر اليوم الأحد، موجة جديدة من الاقتحامات الاستفزازية التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
المسجد الأقصى

المسجد الأقصى

شهد المسجد الأقصى المبارك ظهر اليوم الأحد، موجة جديدة من الاقتحامات الاستفزازية التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تصعيد التوتر في المدينة المقدسة.

 وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد من جهة "باب المغاربة"، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته تضمنت أداء طقوس تلمودية صامتة وعلنية في المنطقة الشرقية من المسجد. 

وتأتي هذه الاقتحامات كجزء من استراتيجية ممنهجة تتبعها جماعات الهيكل المزعوم، بدعم وتأمين كامل من المنظومة الأمنية للاحتلال، تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني، وفرض سيطرة كاملة على القبلة الأولى للمسلمين، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية في ظل الاستفزازات المستمرة لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

طقوس تلمودية واستفزازات ممنهجة داخل باحات المسجد

بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فإن المستوطنين لم يكتفوا بالاقتحام فحسب، بل تعمدوا استفزاز المصلين القلائل الذين تمكنوا من دخول المسجد عبر أداء حركات تلمودية وشروحات حول "الهيكل" المزعوم وسط الباحات. 

وتتم هذه العمليات تحت حماية "فوهات البنادق" من جنود الاحتلال الذين ينتشرون بكثافة لتأمين مسار المستوطنين، في حين يتم إفراغ المسار من المرابطين والمرابطات بالقوة والتهديد. 

هذه المشاهد باتت تتكرر بشكل شبه يومي، إلا أن حدتها تزداد في أيام الآحاد والأعياد العبرية، حيث يسعى المستوطنون إلى تحويل الساحات التي هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى إلى مساحة مفتوحة لممارساتهم الدينية، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم "الستاتيكو" الذي يقر بأن الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو ملك خالص للمسلمين وحدهم.

تضييقات الاحتلال وحصار المصلين في البلدة القديمة

بالتزامن مع هذه الاقتحامات، تفرض قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محيط البلدة القديمة ب القدس المحتلة، حيث يتم نصب الحواجز الحديدية عند بوابات الأقصى والتدقيق في هويات الداخلين إليه. 

وتستهدف هذه القيود بشكل أساسي الشبان والنساء، حيث يُمنع المئات من دخول المسجد للصلاة، ويُجبرون على أداء الصلاة في الشوارع القريبة من الأبواب. 

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جنود الاحتلال يمارسون اعتداءات جسدية ولفظية بحق المصلين الذين يحاولون التصدي للاقتحامات بالتكبير أو بالوجود في مسارات المستوطنين، وهو ما يعكس رغبة الاحتلال في تحييد أي صوت فلسطيني يعارض عمليات التهويد المستمرة. هذا الحصار الخانق لا يقتصر على المسجد فحسب، بل يمتد ليشمل أزقة القدس القديمة، حيث تضيق سبل العيش على المواطنين المقدسيين في محاولة لدفعهم إلى الرحيل القسري عن مدينتهم.

مخططات تهويدية تهدف لتغيير هوية المدينة المقدسة

إن ما يجري في المسجد الأقصى اليوم ليس مجرد اقتحامات عابرة، بل هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.

 فمنطقة البلدة القديمة والمناطق المحيطة بالأقصى، مثل سلوان والشيخ جراح، تتعرض لحملة مسعورة من هدم المنازل والاستيلاء على العقارات لصالح الجمعيات الاستيطانية. 

ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسات إلى فرض "واقع تغييري" يجعل من وجود المستوطنين أمراً اعتيادياً، بينما يصبح وجود صاحب الأرض الفلسطيني مقيداً بتصاريح ومضايقات لا تنتهي

 وتؤكد القوى الوطنية والإسلامية في القدس أن هذه الممارسات لن تنجح في ثني المقدسيين عن الدفاع عن مقدساتهم، داعين إلى ضرورة تكثيف "الرباط" في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه من كافة المناطق الفلسطينية لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتهويد المسجد وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

ردود الأفعال الفلسطينية ودعوات الرباط والنفير

أثارت اقتحامات اليوم موجة من التنديد والاستنكار من قبل المؤسسات الدينية والسياسية الفلسطينية، التي حذرت من مغبة استمرار هذه الاعتداءات.

 وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن الصمت الدولي المطبق يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وعلى رأسها اليونسكو، بالتدخل الفوري لحماية التراث الديني العالمي في القدس.

وفي الوقت نفسه، انطلقت دعوات شبابية ومقدسية للنفير العام والرباط الدائم في المسجد الأقصى، خاصة في فترات الاقتحامات الصباحية والظهر، لصد أي محاولة لتثبيت واقع التقسيم.

 وتعتبر هذه الدعوات صمام الأمان الوحيد في ظل غياب أي تحرك دولي حقيقي يلجم الاحتلال، حيث يبقى المقدسيون بصدورهم العارية هم خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة ومقدساتها في وجه واحدة من أبشع حملات التهويد في التاريخ الحديث.

مستقبل الصراع في القدس وتداعيات التصعيد الميداني

إن استمرار هذه الاقتحامات يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان، حيث أن المسجد الأقصى يمثل صاعق التفجير في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

ويرى مراقبون أن إصرار حكومة الاحتلال المتطرفة على دعم المستوطنين في هذه الخطوات الاستفزازية سيؤدي حتماً إلى موجات من المواجهة التي قد تمتد لتشمل كافة الأراضي الفلسطينية. إن سياسة "الواقع التغييري" التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح لن تجلب له الأمن، بل ستزيد من عزيمة الشعب الفلسطيني على التمسك بحقوقه المشروعة. 

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظل العيون شاخصة نحو المسجد الأقصى الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه جوهر القضية، وأن أي مساس به هو مساس بعقيدة وتاريخ ومستقبل الشعب الفلسطيني، وهو ما لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه مهما بلغت التضحيات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتحامات الأقصى.. عشرات المستوطنين يدنسون الباحات تحت حراسة مشددة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°