21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أحمد أبو قمر لـ 180 تحقيقات: إسرائيل دمرت 70% من البنية التحتية بقطاع غزة

رسم المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر صورة قاتمة للواقع الاقتصادي في قطاع غزة، مؤكداً أن آلة الحرب الإسرائيلية تعمدت تدمير الركائز الأساسية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
أحمد أبو قمر

أحمد أبو قمر

رسم المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر صورة قاتمة للواقع الاقتصادي في قطاع غزة، مؤكداً أن آلة الحرب الإسرائيلية تعمدت تدمير الركائز الأساسية للحياة الاقتصادية والإنتاجية. 

وأوضح أبو قمر  في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" أن حجم الدمار طال أكثر من 70% من البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات الطرق والاتصالات والخدمات والمرافق الإنتاجية، وهو ما تسبب في شلل تام لحركة السلع والأفراد، هذا الاستهداف الممنهج لم يقتصر على المرافق العامة، بل امتد ليعصف بالقطاع الخاص الذي خسر نحو 85% من أصوله وإنتاجيته، بخسائر مالية مباشرة تجاوزت 13 مليار دولار في قطاعات حيوية مثل الصناعة والتجارة والزراعة، مما يعني أن معظم الأنشطة التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي قد توقفت تماماً عن العمل، تاركة مئات الآلاف من العمال وأصحاب المهن الصغيرة في مهب الريح ودون أي مصدر للدخل.

فاتورة إعادة الإعمار.. الفجوة بين الاحتياجات والواقع الدولي

كشف المحلل أحمد أبو قمر عن تباين كبير وصادم في تقديرات تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة؛ فبينما تشير بعض التقارير الأممية الأولية إلى حاجة القطاع لنحو 70 مليون دولار كخطوات إغاثية، فإن التقديرات الحقيقية والواقعية لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة تزيد عن 15 مليار دولار، هذا الرقم الضخم يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمرافق الحيوية التي تحتاج لسنوات طويلة من العمل المستمر لتعود إلى سابق عهدها. 

وأشار أبو قمر إلى أن هذا الانهيار في البنية التحتية، مقترناً بالإغلاق الطويل للمعابر والقيود الصارمة على دخول المواد الخام، قد خلق بيئة اقتصادية ميتة، حيث باتت المصانع والمتاجر والورش إما أكواماً من الركام أو وحدات معطلة تعمل بأقل من طاقتها الدنيا، مما يعمق من أزمة البطالة التي وصلت لمستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ القطاع.

أزمة السيولة النقدية.. تدمير البنوك وظهور "تجار الحروب"

تطرق أبو قمر في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى ملف شائك يتمثل في أزمة السيولة النقدية التي يعاني منها السكان، موضحاً أن السبب الرئيسي يعود لتدمير الاحتلال للنظام البنكي وإغلاق معظم الفروع، ومنع إدخال السيولة الورقية إلى القطاع بشكل منتظم، هذا الوضع أدى إلى نشوء "سوق سوداء" للصرف، وظهرت ظاهرة "التكييش" حيث يضطر المواطن لدفع عمولات مرتفعة جداً للحصول على نقود سائلة مقابل حوالات بنكية أو مبالغ في حسابات معطلة، هذه الأزمة المالية زادت من مرارة العيش، حيث بات الحصول على الراتب أو المعونة المالية رحلة محفوفة بالاستغلال والضياع، مما يقلل من القوة الشرائية المتهالكة أصلاً لدى المواطن الفلسطيني، ويحرمه من القدرة على تدبير احتياجاته حتى وإن توفرت السلع بأسعار باهظة.

انهيار القوة الشر.. غلاء فاحش واعتماد كلي على المعونات

في ظل توقف الإنتاج المحلي بنسبة شبه كاملة، تحول اقتصاد غزة إلى "اقتصاد معتمد خارجياً"، حيث تشير البيانات إلى أن 95% من الأسر في القطاع باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات الإنسانية والمنظمات الدولية للبقاء على قيد الحياة والحصول على الحد الأدنى من الغذاء والرعاية الصحية. 

وأكد المحلل الاقتصادي أن متوسط زيادة الأسعار تجاوز 300% في بعض السلع الأساسية، وخاصة الأغذية والوقود، مما أدى إلى تلاشي القوة الشرائية للأسر، ومع حلول مواسم مثل شهر رمضان المبارك، يزداد الضغط النفسي والمادي، حيث يرتفع الطلب الطبيعي على السلع في ظل عرض محدود جداً وقنوات استيراد مخنوقة، مما يدفع الأسعار للارتفاع بشكل جنوني ويفاقم من حالة العجز الغذائي والمعيشي التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان داخل القطاع المحاصر.

مستقبل الاقتصاد الغزي.. تحديات الصمود في وجه التدمير الممنهج

وقال المحلل أحمد أبو قمر إلى أن الاقتصاد الغزي قد توقف فعلياً عن العمل بمفهومه الإنتاجي، وتحول إلى اقتصاد إغاثي يهدف فقط إلى الحفاظ على الأرواح. إن استمرار القيود على المعابر وتدمير القطاع الخاص بنسبة 85% يعني أن عملية التعافي لن تكون سهلة أو سريعة، بل تتطلب إرادة دولية لرفع الحصار وضخ استثمارات ضخمة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال، إن الاعتماد الكلي على المعونات الخارجية، رغم كونه طوق نجاة حالياً، يمثل تهديداً لاستدامة العيش وتنمية المجتمع على المدى الطويل، حيث يقتل روح المبادرة والإنتاج المحلي.

 

وختم أبو قمر تصريحاته بالتأكيد على أن غزة تحتاج لفتح المعابر فوراً وإدخال النقد والمواد الخام لإعادة تشغيل المصانع، كخطوة أولى وضرورية لوقف النزيف الاقتصادي والاجتماعي الذي يهدد بكارثة إنسانية لا يمكن التنبؤ بمداها.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال