21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بالأرقام.. 642 شهيداً فلسطينياً منذ بدء التهدئة والاحتلال يفرغ الاتفاق من مضمونه

وأكد المركز أن "إسرائيل" مارست سياسة ممنهجة لتقويض الاتفاق، حيث ارتكبت ما معدله 13.5 خرقاً يومياً، شملت القتل المتعمد،

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
بالأرقام.. 642 شهيداً فلسطينياً منذ بدء التهدئة والاحتلال يفرغ الاتفاق من مضمونه

بالأرقام.. 642 شهيداً فلسطينياً منذ بدء التهدئة والاحتلال يفرغ الاتفاق من مضمونه

أصدر مركز غزة لحقوق الإنسان “مركز مستقل” بياناً تفصيلياً اليوم الأحد، كشف فيه عن حجم الكارثة الإنسانية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار قبل 133 يوماً. 

وأكد المركز أن "إسرائيل" مارست سياسة ممنهجة لتقويض الاتفاق، حيث ارتكبت ما معدله 13.5 خرقاً يومياً، شملت القتل المتعمد، والقصف الجوي والمدفعي، ونسف المربعات السكنية، مما جعل الاتفاق يبدو كغطاء لمواصلة العدوان بدلاً من حماية المدنيين. 

وشدد التقرير الحقوقي على أن استمرار إفلات قادة الاحتلال من العقاب الدولي يغذي تكرار هذه الجرائم، ويحول البروتوكولات الإنسانية إلى مجرد حبر على ورق، في ظل غياب أي تدخل فاعل من الهياكل الإدارية التي استحدثت للمرحلة الانتقالية، مما يترك أكثر من مليوني فلسطيني في غزة دون حماية قانونية أو أمنية حقيقية.

الحصيلة الدامية.. استهداف متعمد للأطفال والنساء رغم وقف إطلاق النار

وفقاً للبيانات الموثقة في بيان المركز، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء سريان الاتفاق 642 شهيداً، بمتوسط يقارب 4.8 شهداء يومياً. وأظهرت الإحصائيات نمطاً مرعباً في استهداف الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، حيث استشهد 197 طفلاً و85 سيدة و22 مسناً، وهو ما يمثل 47.2% من إجمالي عدد القتلى. 

أما على صعيد الإصابات، فقد سجل المركز 1643 مصاباً بمتوسط يومي يناهز 12.3 إصابة، بينهم 504 أطفال و330 سيدة، بما يشكل 56.1% من إجمالي الجرحى. 

وأكد المركز أن هذه الأرقام لا تترك مجالاً للشك في أن الاحتلال يمارس انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف، حيث يتم توجيه النيران المباشرة والقصف نحو الأهداف المدنية، مما يستوجب تحركاً فورياً من المحكمة الجنائية الدولية لمساءلة المسؤولين عن هذه المجازر اليومية.

الحصار الإنساني.. تعطيل المساعدات وتقويض البروتوكول الإغاثي المتفق عليه

أشار المركز الحقوقي بوضوح إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تقتصر على العمل العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل "حرب التجويع والتعطيل" عبر عدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني.

 فبينما نص الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يومياً إلى قطاع غزة، بما فيها 50 شاحنة وقود، كشف البيان أن ما دخل فعلياً لا يتجاوز 43% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها. 

هذا النقص الحاد في الإمدادات الأساسية والوقود أدى إلى شلل في عمل المستشفيات والمرافق الخدمية، وزاد من معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية. إن تعمد الاحتلال تقليص كميات المساعدات يمثل انتهاكاً واضحاً للالتزامات التعاقدية المبرمة، ويهدف بشكل مباشر إلى الضغط على الحاضنة الشعبية واستخدام الحاجات الإنسانية كورقة مساومة سياسية وعسكرية.

تقييد الحركة ومعبر رفح.. انتهاك حرية التنقل والالتزامات الدولية

تطرق بيان مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أزمة السفر والتنقل، مؤكداً استمرار تعطيل حركة المسافرين عبر معبر رفح البري وفرض قيود تعسفية غير مبررة.

 وأوضح المركز أن نسبة التزام الاحتلال بأعداد المسافرين المتفق عليها لم تتجاوز 40.3%، مما حرم آلاف المرضى والطلاب وأصحاب الحاجات من حقهم الأساسي في التنقل.

 هذا السلوك الإسرائيلي يمثل خرقاً صريحاً لحرية الحركة والالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، ويفاقم من حالة "السجن الجماعي" التي يعيشها سكان القطاع. كما عبر المركز عن قلقه العميق من غياب المواقف الفاعلة للهياكل الإدارية الانتقالية في غزة، مشيراً إلى أن هذا الصمت يساهم في زيادة الفراغ ويشجع الاحتلال على الاستمرار في فرض قيوده الأحادية دون خشية من أي ملاحقة أو ضغط سياسي جدي.

مطالبة بالمساءلة.. دعوة المجتمع الدولي لفتح تحقيقات دولية مستقلة

في ختام بيانه، جدد مركز غزة لحقوق الإنسان مطالبته الملحة للمجتمع الدولي والأطراف الضامنة للاتفاق بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه النزيف المستمر.

 وشدد المركز على أن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ليس خياراً، بل هو واجب ملزم على كافة الأطراف، وأن التغاضي عن خروقات الاحتلال يهدد بانهيار كامل للأمن الإقليمي. 

وطالب المركز بفتح تحقيقات دولية مستقلة ونزيهة لتوثيق هذه الانتهاكات تمهيداً لتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء الدولي. إن حماية المدنيين في غزة تتطلب أكثر من مجرد اتفاقيات ورقية؛ إنها تتطلب إرادة دولية حقيقية لكسر دائرة الإفلات من العقاب وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل كامل وغير مشروط، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح البشر الذين يقتلون يومياً تحت مسمى "التهدئة".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بالأرقام.. 642 شهيداً فلسطينياً منذ بدء التهدئة والاحتلال يفرغ الاتفاق من مضمونه - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°