4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حازم قاسم : أي ترتيبات إقليمية تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هي وصفة لعدم الاستقرار

أوضح حازم قاسم أن طرح نتنياهو لتشكيل محور يضم دولاً عربية ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو تعبير عن عقلية استعلائية تسعى لتحويل الدول العربية

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
حازم قاسم

حازم قاسم

اعتبر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، في تدوينة رسمية اليوم الأحد، أن التصريحات الصادرة عن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن تشكيل محور إقليمي جديد يضم دولاً عربية، تمثل "استهتاراً فاضحاً" بالمنظومة العربية وتهديداً مباشراً ووجودياً لمصالحها الاستراتيجية. 

وأكد قاسم أن حديث نتنياهو عن قيادة إسرائيل لمحاور إقليمية يعكس تجاهلاً متعمداً لمكانة الدول العربية الوازنة وتاريخها في المنطقة، مشدداً على أن هذا الكيان الذي وصفه بـ "الغريب" يسعى لفرض أجندته الخاصة المدعومة أمريكياً على حساب الأمن القومي العربي.

 وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتحولات جيوسياسية كبرى، حيث تحاول حكومة الاحتلال المتطرفة استغلال نتائج حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة لإعادة هندسة المنطقة بما يخدم ديمومة الاحتلال وتهميش الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

استهتار بالمكانة العربية وسعي لقيادة "مشوهة" للمنطقة

أوضح حازم قاسم أن طرح نتنياهو لتشكيل محور يضم دولاً عربية ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو تعبير عن عقلية استعلائية تسعى لتحويل الدول العربية إلى أدوات تابعة للمشروع الصهيوني. 

وأشار المتحدث باسم حماس إلى أن الاحتلال يسعى لقيادة محاور المنطقة مدعوماً بموقف أمريكي منحاز بشكل كامل، بهدف تحقيق مصالح صهيونية تتعارض بالضرورة وبشكل قطعي مع المصالح القومية العربية العليا.

 إن محاولة تصوير إسرائيل كقائد للمنطقة أو كجزء طبيعي من نسيجها هي محاولة بائسة لتزييف التاريخ والجغرافيا، حيث يظل هذا الكيان، بحسب وصف قاسم، عنصراً غريباً لا يمكنه الانسجام مع تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والسيادة، وأن أي تقارب تحت مسمى "المحاور الإقليمية" لن يؤدي إلا إلى إضعاف الموقف العربي الجماعي وتمزيق صفوفه أمام الأطماع التوسعية للاحتلال.

ضعف المنظومة العربية ونتائج حرب الإبادة في غزة

ربط قاسم بين جرأة نتنياهو على طرح هذه المشروعات وبين ما وصفه بـ "ضعف مواقف المنظومة العربية" طوال فترة حرب الإبادة المستعرة على قطاع غزة.

وأكد أن استمرار المجازر والحصار دون تحرك عربي فاعل وجاد لردع الاحتلال هو ما شجع الأخير على التمادي وطرح رؤيته لتشكيل محاور تخدم أمنه الشخصي والسياسي.

إن الصمت أو المواقف المترددة قد منحت نتنياهو الضوء الأخضر ليعتبر نفسه شريكاً أو قائداً في المنطقة، متجاهلاً أن دماء الفلسطينيين وحقوقهم لا يمكن أن تكون جسراً للعبور نحو تحالفات مشبوهة. 

وشدد قاسم على أن استناد الاحتلال إلى هذا الضعف هو رهان خاسر، لأن الشعوب العربية لا تزال تنبض بالولاء للقضية الفلسطينية وترفض أي شكل من أشكال التطبيع أو التحالف الذي يسلب الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.

مخاطر الترتيبات الإقليمية وتجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة

شددت حركة حماس على أن أي ترتيبات إقليمية أو أمنية تتجاهل الحقوق الفلسطينية الأساسية لن تسهم بأي حال من الأحوال في تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة. 

وبحسب حازم قاسم، فإن الأمن والاستقرار يبدآن من إنهاء الاحتلال ووقف العدوان الشامل، وليس عبر بناء تحالفات عسكرية أو سياسية تهدف إلى شرعنة وجود الكيان الصهيوني. 

إن محاولات القفز فوق القضية الفلسطينية عبر "المحاور الجديدة" هي استراتيجية فاشلة أثبتت التجربة التاريخية عدم ديمومتها، فالحقوق الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وبدون حلها حلاً عادلاً وشاملاً يضمن العودة والتحرير، ستبقى كل مخططات نتنياهو مجرد أوهام ستتحطم على صخرة صمود المقاومة ووعي الشعوب. إن حماس تدعو الدول العربية إلى الحذر من هذه المصائد السياسية التي تهدف إلى تفكيك هويتها القومية وإخضاع مقدراتها لمصالح الاحتلال.

دعوة للوحدة العربية في مواجهة المخططات التصفوية

في ختام تصريحاته، دعا المتحدث باسم حماس الدول والمنظومات العربية إلى استعادة دورها القيادي والسيادي، ورفض الانخراط في أي محاور تخدم أجندة الاحتلال الصهيوني.

 وأكد أن الرد الحقيقي على استهتار نتنياهو يكمن في تعزيز الوحدة العربية ودعم صمود الشعب الفلسطيني بشتى الوسائل المتاحة، ووقف كافة أشكال التنسيق أو التطبيع التي يستخدمها الاحتلال كغطاء لجرائمه. 

إن حماس ترى أن مواجهة "المحور الجديد" تتطلب استراتيجية عربية وإسلامية موحدة تستند إلى الحقوق التاريخية والثوابت القومية، لإفشال مخططات نتنياهو الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وتحويل المنطقة إلى مرتع للصراعات التي لا تخدم سوى بقاء الاحتلال. إن عام 2026 يجب أن يكون عاماً لرفض الهيمنة الصهيونية واستعادة الكرامة العربية المهددة بمخططات نتنياهو الاستعلائية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حازم قاسم : أي ترتيبات إقليمية تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هي وصفة لعدم الاستقرار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°