21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية.. حصيلة دامية من الشهداء والجرحى وسط تصاعد إرهاب المستوطنين

اقتحم المستوطنون مساكن المواطنين الآمنين وعاثوا فيها فساداً، بالتوازي مع تحركات استيطانية محمومة في بلدة نعلين غرب رام الله

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مستوطنين

مستوطنين

يواصل المستوطنين، اليوم ، تصعيد هجماتها الممنهجة ضد التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري. وتركزت الاعتداءات اليوم في مسافر يطا جنوب الخليل.

 حيث اقتحم المستوطنون مساكن المواطنين الآمنين وعاثوا فيها فساداً، بالتوازي مع تحركات استيطانية محمومة في بلدة نعلين غرب رام الله تمثلت في تسييج مساحات واسعة من الأراضي الجبلية.

 وتأتي هذه الانتهاكات كجزء من موجة تصعيد غير مسبوقة بدأت منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة، حيث استغل المستوطنون الغطاء العسكري والسياسي لفرض وقائع جغرافية جديدة، وتحويل حياة المزارعين والرعاة الفلسطينيين إلى جحيم يومي عبر الملاحقة الميدانية وتدمير المحاصيل الزراعية والاستيلاء على الموارد الطبيعية تحت قوة السلاح.

وفي تطور خطير، أقدمت مجموعة من المستوطنين اليوم على اقتحام مسكن المواطن محمد النجار في "خربة المركز"، حيث قاموا بإطلاق أغنامهم داخل أراضيه الزراعية وفي محيط مسكنه لتعيث فيها خراباً وتلتهم المحاصيل، وهي سياسة تهدف إلى تدمير مصدر الرزق الوحيد للعائلات الرعوية.

هذه الاقتحامات التي تتم تحت حماية جنود الاحتلال، لم تعد تقتصر على سرقة الأرض، بل وصلت إلى انتهاك حرمات المنازل وترهيب الأطفال والنساء، في محاولة لكسر إرادة الصمود لدى أهالي المسافر الذين يرفضون إخلاء أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

جبل العالم في نعلين.. مخططات التسييج والمصادرة الصامتة

بالانتقال إلى وسط الضفة الغربية، وتحديداً في بلدة نعلين، شرع مستوطنون مسلحون في تسييج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة جبل العالم ومحيطها. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ وجود بؤرة استعمارية زراعية أقيمت على الجبل قبل نحو عام ونصف، حيث يسعى المستوطنون من خلال هذا السياج إلى عزل الجبل بالكامل عن أصحابه الشرعيين وتحويله إلى منطقة استيطانية مغلقة. 

وأكدت مصادر محلية أن منطقة جبل العالم تتعرض لاعتداءات مزدوجة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين على حد سواء، حيث يتم منع المزارعين من الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة بهم، بينما يتم توفير الحماية الكاملة للمستوطنين لبناء المنشآت وتوسيع حدود البؤرة، مما يهدد بمصادرة مئات الدونمات من الأراضي التي تشكل العمق الاستراتيجي والزراعي لبلدة نعلين والقرى المجاورة.

حصيلة النزيف.. الضفة الغربية في مواجهة آلة القتل والاعتقال

تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصاعد الحالي في اعتداءات المستوطنين ليس معزولاً عن سياق العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023. فمنذ ذلك الحين، شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة وتيرة اقتحامات دموية أسفرت حتى الآن عن استشهاد ما لا يقل عن 1,114 فلسطينياً، وإصابة نحو 11,500 آخرين بجروح متفاوتة. 

كما تصاعدت حملات الاعتقال التعسفي لتطال قرابة 22,000 مواطن، في ظل ظروف اعتقالية قاسية. إن هذا الارتفاع المهول في أعداد الضحايا والمعتقلين يعكس حجم التغول الصهيوني في الضفة، حيث يتم تنسيق الأدوار بين الجيش والمليشيات الاستيطانية لتنفيذ عمليات "تطهير مكاني" تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج"، وتحويل القرى الفلسطينية إلى كانتونات محاصرة بالأسلاك الشائكة والبؤر الرعوية الاستيطانية.

مستقبل الصمود.. دعوات لحماية دولية لردع جرائم المستوطنين

أمام هذا التغول الاستيطاني، تزداد المطالبات الفلسطينية والحقوقية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمواطنين في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المهمشة مثل مسافر يطا والأغوار.

 إن صمود المواطن الفلسطيني بصدور عارية أمام مستوطنين مدججين بالسلاح والمدعومين من حكومة يمين متطرفة، يتطلب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات الإدانة نحو فرض عقوبات حقيقية على منظومة الاستيطان والقائمين عليها. 

ويبقى الرهان الحقيقي على تمسك الفلسطيني بأرضه ومقاومته الشعبية بكافة أشكالها، حيث يؤكد أهالي نعلين ويطا أن سياسة التسييج والاقتحام لن تزيدهم إلا إصراراً على البقاء، وأن كل محاولات فرض "وقائع جديدة" ستتحطم أمام إرادة شعب يرفض التنازل عن ذرة تراب من وطنه المحتل، رغم كل التضحيات الجسام والنزيف المستمر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال