21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المرصد السوري يوثق 41 توغلاً إسرائيلياً في الجنوب السوري منذ مطلع فبراير الجاري

شهد ريف القنيطرة الجنوبي، اليوم ، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في توغل دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات داخل قرية صيدا الحانوت

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
توغل إسرائيلي.jpeg

توغل إسرائيلي.jpeg

شهد ريف القنيطرة الجنوبي، اليوم ، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في توغل دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات داخل قرية صيدا الحانوت، في استمرار واضح لسلسلة العمليات البرية والتحليقات الجوية التي تستهدف السيادة السورية. 

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية إسرائيلية متصاعدة منذ مطلع الشهر الجاري، تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في مناطق ريفي القنيطرة ودرعا، ضاربة عرض الحائط باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

إن هذا التوغل ليس مجرد حادث عابر، بل هو حلقة في سلسلة من الانتهاكات التي شملت دخول قوات النخبة، وتجريف الأراضي الزراعية، واعتقال المدنيين السوريين، مما أدى إلى خلق حالة من التوتر الدائم وعدم الاستقرار في القرى المحاذية لخطوط التماس، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية سيادة الدول واستقلالها.

إحصائيات مرعبة.. 41 توغلاً برياً وجوياً خلال ثلاثة أسابيع فقط

بحسب توثيقات دقيقة صادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سُجّل ما لا يقل عن 41 توغلاً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية منذ بداية شهر فبراير 2026، تخللتها عمليات اقتحام برية متكررة ومداهمات للمنازل والمنشآت المحلية. 

ولم تقتصر هذه العمليات على الاستطلاع العسكري، بل شملت تجريفاً واسعاً للأراضي الزراعية ونصب حواجز عسكرية مؤقتة داخل العمق السوري، مما يعكس نية الاحتلال في تغيير تضاريس المنطقة لأهداف أمنية وعسكرية توسعية. 

هذه الإحصائيات الصادمة تشير إلى أن وتيرة الاعتداءات قد ارتفعت بشكل غير مسبوق، مما ينذر بتحول هذه المناطق إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ويهدد بتقويض أي فرص للهدوء النسبي الذي ساد المنطقة لسنوات طويلة تحت رعاية دولية فقدت قدرتها على لجم التغول الإسرائيلي.

خنق الحياة المعيشية.. المزارعون ورعاة الأغنام في مرمى النيران

انعكست التحركات العسكرية الإسرائيلية بشكل مباشر وقاسٍ على حياة السكان المحليين في القرى الحدودية السورية؛ حيث بات المزارعون ورعاة الأغنام يواجهون مخاطر يومية أثناء ممارسة مهنهم التقليدية.

 إن تقييد حركة المواطنين وتزايد المخاوف من الاعتقالات العشوائية أو التعرض لإطلاق النار المباشر أدى إلى شلل شبه كامل في النشاطات الاقتصادية والزراعية في المناطق المحاذية لخط فض الاشتباك. 

ويشتكي أهالي قرى ريف القنيطرة من أن الاحتلال يتعمد تدمير المحاصيل وتخريب التربة عبر الجرافات العسكرية، في محاولة لخلق "منطقة عازلة" غير قانونية تخلو من السكان وتسهل حركة الدوريات الإسرائيلية، وهو ما يمثل جريمة اقتصادية وإنسانية تضاف إلى سجل الانتهاكات العسكرية المستمرة ضد المدنيين العزل.

الموقف القانوني والسيادي.. دمشق ترفض فرض الأمر الواقع

في الجانب الرسمي، تواصل سوريا تمسكها بمطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي المحتلة، معتبرة أن كافة الإجراءات والتحركات التي يقوم بها الاحتلال في الجنوب السوري باطلة بطلاناً مطلقاً ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. 

وتؤكد دمشق أن اتهاماتها للاحتلال بخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مستندة إلى وقائع ميدانية واضحة تشمل المداهمات والاعتقالات وتغيير معالم الأرض.

 وفي ظل هذا المشهد المعقد، دعت الحكومة السورية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على "إسرائيل" لثنيها عن هذه السياسات الاستفزازية، وضمان عودة الأمن والاستقرار للمنطقة عبر الاحترام الكامل لسيادة الدولة السورية على كافة أراضيها.

آفاق التصعيد.. هل تخرج الأمور عن السيطرة في الجنوب السوري؟

يشير الواقع الميداني في عام 2026 إلى أن الجنوب السوري يمر بمرحلة حرجة قد تخرج فيها الأمور عن السيطرة في أي لحظة؛ فالتداخل بين التوغلات البرية والضربات الجوية يخلق بيئة خصبة للانفجار العسكري الشامل. 

ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على تنفيذ هذه العمليات يهدف إلى جس نبض القوى الفاعلة على الأرض واختبار ردود الفعل الدولية، في حين يواصل السكان التمسك بأرضهم رغم كل الصعوبات.

 إن استمرار الصمت الدولي تجاه 41 توغلاً في أقل من شهر يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة قضم الأراضي وتدشين واقع استيطاني أو أمني جديد، مما يجعل من ضرورة تفعيل آليات الرقابة الدولية ووقف الخروقات الإسرائيلية مصلحة حيوية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال