شهد المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الأحد، موجة جديدة من الاقتحامات والانتهاكات الصارخة التي نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في إطار محاولات مستمرة لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني.
وأفادت "دائرة الأوقاف الإسلامية" في القدس المحتلة بأن أكثر من 160 مستوطناً استباحوا باحات المسجد المبارك، منطلقين من "باب المغاربة" الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ العام 1967.
ونظم المقتحمون جولات استفزازية في أرجاء المسجد، تركزت بشكل خاص في المنطقة الشرقية القريبة من مصلى باب الرحمة، حيث تعمدوا أداء طقوس تلمودية وحركات استفزازية تهدف إلى المس بمكانة المسجد وقدسيته لدى المسلمين، وسط حالة من الاستنفار العسكري لجيش وشرطة الاحتلال لتأمين هذه المسارات التهويدية.
قيود مشددة وحصار للبوابات.. محاولات عزل الأقصى عن المقدسيين
بالتوازي مع توفير الحماية للمستوطنين، فرضت قوات الاحتلال قيوداً أمنية مشددة على وصول المصلين الفلسطينيين والمقدسيين إلى المسجد الأقصى، حيث نصبت حواجز عسكرية عند البوابات الخارجية ودققت في هويات الوافدين واحتجزت العديد منها.
وتأتي هذه الإجراءات القمعية ضمن سياسة تهدف إلى إفراغ المسجد من أهله وحماته، وتصعيب وصول المصلين خلال ساعات النهار، خاصة في ظل اقتراب ذروة شهر رمضان المبارك.
إن احتجاز الهويات ومنع فئات عمرية معينة من الدخول يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية، ويعكس رغبة الاحتلال في عزل المسجد الأقصى عن محيطه الجماهيري الفلسطيني، تمهيداً لتنفيذ مخططات استيطانية أكثر خطورة تستهدف هوية المدينة المقدسة ومعالمها الإسلامية التاريخية.
وفاء من الداخل الفلسطيني.. الناصرة تشد الرحال لنصرة القدس
رغم كل العراقيل والحصار، توافد صباح اليوم المئات من أهالي مدينة الناصرة في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 إلى مدينة القدس، في رسالة تحدٍ واضحة لسياسات الاحتلال.
ونجح المرابطون القادمون من الناصرة في الوصول إلى باحات المسجد الأقصى لأداء صلاتي الظهر والعصر، تأكيداً على وحدة المصير والترابط العضوي بين كافة أبناء الشعب الفلسطيني وقبلتهم الأولى.
وتأتي هذه الخطوة استجابة للدعوات الشعبية بضرورة كسر العزلة المفروضة على القدس، حيث أثبت المرابطون من الداخل المحتل أن المسجد الأقصى ليس وحيداً، وأن محاولات الاحتلال لترهيب المصلين أو ثنيهم عن شد الرحال لن تنجح أمام إرادة التمسك بالحقوق الدينية والوطنية الراسخة في قلوب الفلسطينيين.
نداء الرباط.. دعوات فلسطينية لتكثيف التواجد خلال شهر رمضان
تتواصل الدعوات الفلسطينية والمقدسية بضرورة تكثيف الرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى طوال أيام شهر رمضان المبارك، للتصدي لمخططات التهويد التي تقودها جماعات الهيكل المتطرفة بدعم رسمي من حكومة الاحتلال.
وأكدت القوى الوطنية والإسلامية في القدس أن التواجد الكثيف في رحاب الأقصى هو السد المنيع والوحيد القادر على إفشال محاولات السيطرة على المنطقة الشرقية أو تغيير الوضع القائم في المسجد.
إن معركة الوجود في القدس تعتمد بشكل أساسي على "الرباط" كأداة للمقاومة الشعبية السلمية، حيث يمثل شهر رمضان فرصة لتجديد العهد مع المسجد المبارك، وتأكيد الهوية العربية والإسلامية للقدس في وجه آلة التزييف والتهجير الصهيونية التي تسابق الزمن لفرض سيادتها المزعومة على كامل المدينة.
معركة الهوية والسيادة.. الأقصى بين مطرقة الاستيطان وسندان الصمود
في الختام، يظل المسجد الأقصى المبارك ساحة الاشتباك المركزية التي تلخص جوهر الصراع الفلسطيني الصهيوني في عام 2026. إن الاقتحامات اليومية التي يشارك فيها عشرات المستوطنين ليست مجرد زيارات دينية، بل هي تحركات سياسية وعسكرية مغلفة بغطاء ديني لفرض "السيادة الإسرائيلية" على الأقصى.
ومع ذلك، فإن إصرار المقدسيين وأبناء الداخل والضفة على الوصول للمسجد رغم احتجاز الهويات والتنكيل، يثبت أن السيادة الحقيقية هي سيادة أصحاب الأرض.
إن صمود المرابطين في باحات المسجد هو الرد العملي على طقوس المستوطنين التلمودية، وهو الضمانة الوحيدة لإبقاء المسجد الأقصى خالصاً للمسلمين، وإفشال كافة محاولات التقسيم التي يسعى الاحتلال لفرضها عبر قوة السلاح وسياسات الأمر الواقع.










