قررت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عقد اجتماع طارئ يوم الخميس المقبل، لبحث القرارات التصعيدية الأخيرة للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وتداعياتها الخطيرة على الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي العاجل في وقت تشهد فيه مدن وقرى الضفة الغربية عدواناً ميدانياً متصاعداً؛ حيث شنت قوات الاحتلال فجر اليوم الأحد حملة اعتقالات ومداهمات واسعة تركزت في محافظتي قلقيلية والخليل، وتخللها اقتحام وحشي للمنازل وتفتيشها والتنكيل بسكانها العزل.
ويهدف الاجتماع الإسلامي المرتقب إلى صياغة موقف موحد للضغط على المجتمع الدولي للجم السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة، ووقف مسلسل الانتهاكات اليومية التي تمارسها أذرع الاحتلال العسكرية والأمنية بحق المواطن الفلسطيني وممتلكاته.
بلدة عزون ومخيم العروب.. اعتقالات عائلية وتفتيش مهين للمنازل
شهدت بلدة عزون، الواقعة شرق مدينة قلقيلية، فصلاً جديداً من فصول القمع الإسرائيلي؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال البلدة فجر اليوم وداهمت عدداً من المنازل، مما أسفر عن اعتقال ثلاثة أشقاء من عائلة واحدة. وبحسب مصادر محلية ووكالة "سند" للأنباء، لم يكتفِ الجنود بالاعتقال، بل احتجزوا والدهم واعتدوا عليه بالضرب المبرح أمام عائلته، في خطوة تهدف إلى الترهيب النفسي والجسدي.
وفي سياق متصل، اقتحم جيش الاحتلال مخيم العروب شمال الخليل، واعتقل ثلاثة شبان بعد مداهمة منازل ذويهم والعبث بمحتوياتها.
وتؤكد هذه الممارسات الميدانية أن الاحتلال ينتهج سياسة "العقاب العائلي" عبر استهداف الأشقاء والآباء للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتحويل البيوت الآمنة إلى ساحات للتنكيل والتخريب المتعمد.
قنابل الغاز وسلب الأموال.. استهداف ممنهج لطوباس وجنين وأريحا
امتدت الاقتحامات الإسرائيلية لتطال مدينة طوباس؛ حيث تعمد جيش الاحتلال إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع صوب منازل المواطنين بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين المدنيين، ولا سيما الأطفال والمسنين.
كما لم تسلم بلدات عرابة ودير ضعيف في جنين، ومدينة يطا بالخليل، ومخيم عقبة جبر في أريحا من عمليات الدهم وتسيير الدوريات العسكرية التي جابت الشوارع وبثت حالة من الذعر.
وأشار ناشطون حقوقيون إلى أن جنود الاحتلال، وخلال عمليات التفتيش الليلية، يقومون بسلب مبالغ مالية ومقتنيات شخصية من المواطنين، في ظاهرة تكررت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، مما يثبت أن هذه الاقتحامات تتجاوز الأهداف "الأمنية" المزعومة لتصل إلى حد السرقة الممنهجة والتدمير الاقتصادي للأهالي.
واقع الأسرى المحررين.. ملاحقة مستمرة وانسداد الأفق الميداني
تستهدف حملات الاعتقال اليومية بشكل خاص الأسرى المحررين والشبان الناشطين، في محاولة لإفراغ الساحة الفلسطينية من الكوادر الفاعلة.
وتؤكد التقارير الميدانية أن أغلب مدن وبلدات الضفة الغربية تعيش تحت وطأة "الاقتحامات الليلية" الدائمة، التي تحولت إلى روتين يومي لجيش الاحتلال، يتم خلاله انتهاك حرمات المنازل واقتياد العشرات لمراكز التحقيق المجهولة.
إن استمرار هذا النهج العسكري، تزامناً مع قرارات سياسية بزيادة الاستيطان وشرعنة البؤر الاستعمارية، يجعل من اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الخميس المقبل محطة اختبار حقيقية لمدى قدرة المنظومة الإسلامية والدولية على توفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني، ومنع الاحتلال من تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تخضع لسياسة البطش والتهجير الصامت.










