أثار موقف وزارة الأوقاف في رام الله تجاه حجاج قطاع غزة موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الأوساط المحلية والدينية، حيث أعربت "جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة" في قطاع غزة عن رفضها القاطع لما وصفته بسياسة "التهميش المتعمد" الممارسة بحق سكان القطاع المكلوم.
واعتبرت الجمعية في بيان رسمي أصدرته اليوم الاثنين أن الإصرار على حرمان حجاج غزة من أداء فريضة الحج لهذا العام يعكس قراراً سياسياً مسبقاً ومبيتاً يهدف إلى إخراج القطاع من الحسابات الدينية والوطنية، مؤكدة أن هذا التوجه يمثل سابقة خطيرة لا يمكن الصمت حيالها أو السماح بتمريرها تحت أي ذريعة كانت، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
التمسك بالاستحقاق الديني.. الحج حق أصيل لا يقبل التفاوض
أكدت الجمعية في بيانها الصحفي على موقفها الثابت والراسخ بضرورة تمكين سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج انطلاقاً من القطاع، مشددة على أن هذا الحق هو "استحقاق ديني ووطني" أصيل وليس منحة أو هبة من أي جهة كانت.
وأوضحت شركات الحج والعمرة أن محاولة الالتفاف على هذا الحق تمثل مساساً بكرامة المواطن الفلسطيني الذي صمد لسنوات طويلة تحت الحصار والعدوان، معتبرة أن حرمان الغزيين من شعيرة الحج يضاعف من معاناة السكان النفسية والروحية، ويضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في تمثيل كافة أبناء الشعب الفلسطيني دون تمييز أو إقصاء جغرافي أو سياسي.
اتهامات بالتقاعس: قرارات جاهزة ومساعٍ مفقودة لتأمين السفر
وجهت الجمعية انتقادات لاذعة وحادة لآلية اتخاذ القرار داخل وزارة الأوقاف، واصفة القرارات الأخيرة بأنها "جاهزة ومسبقة" ولم تأتِ نتاج جهد حقيقي أو تحرك جاد على الصعيد الدولي أو الإقليمي لتأمين سفر الحجاج.
وأشارت الجمعية إلى أن حجم الدمار الهائل والمعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها سكان قطاع غزة لا يجب أن تُتخذ ذريعة لتسهيل حرمانهم من حقوقهم، بل كان الأجدر بالوزارة استثمار هذه المعاناة للضغط باتجاه فتح الممرات وتوفير ضمانات تكفل مغادرة الحجاج وعودتهم بسلام وأمان، بدلاً من الركون إلى خيار الاستثناء والإقصاء الذي يخدم أجندات لا تخدم المصلحة العامة للحجاج.
المسؤولية المباشرة.. أسماء في دائرة الاتهام بـ "الخذلان"
في خطوة تصعيدية، حملت جمعية أصحاب شركات الحج المسؤولية الكاملة والمباشرة عما وصفته بـ "التقاعس والخذلان واللعب بمشاعر الحجاج" لكل من وزير الأوقاف محمد نجم، ووكيل الوزارة عصام عبد الحليم، ورئيس لجنة الحج أحمد عباس بصفتهم الوظيفية.
واعتبرت الجمعية أن أي محاولة لنقل حصة قطاع غزة من الحجاج إلى أي جهة أخرى، دون بذل أقصى الجهود الممكنة لتأمين سفرهم، يمثل "خطيئة كبرى" بحق الدين والوطن ولن يغفرها التاريخ. هذا التصريح يعكس حجم الفجوة العميقة بين المؤسسة الرسمية في رام الله والقطاع الخاص الخدمي في غزة الذي يشرف مباشرة على شؤون الحجاج والمعتمرين.
المطالبة بالتراجع عن الأحادية.. نحو خطوات عملية وجادة
طالبت الجمعية وزارة الأوقاف بضرورة التراجع الفوري وغير المشروط عن كافة الإجراءات الأحادية التي اتخذتها مؤخراً، وبشكل خاص وقف إطلاق الروابط الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تتجاوز القنوات الرسمية والشركات المعتمدة في القطاع.
ودعت الجمعية إلى البدء فوراً بخطوات عملية وجادة للبحث عن ضمانات دولية وعربية تكفل حركة الحجاج، مشددة على ضرورة التنسيق المشترك لضمان وصول المصلين إلى الديار الحجازية، معتبرة أن اللجوء للحلول السهلة على حساب أوجاع أهل غزة هو هروب من المسؤولية الوطنية والأخلاقية التي تفرضها المناصب القيادية في الوزارة.
إشادة بالموقف المحلي.. انحياز اللجنة الإدارية لنبض الشارع
ختمت الجمعية بيانها بتثمين موقف اللجنة الإدارية لقطاع غزة، مشيدة بانحيازها الكامل لحقوق حجاج القطاع ومتابعتها الحثيثة مع مختلف الجهات المعنية لتأمين خروجهم وتذليل العقبات أمامهم.
واعتبرت الجمعية أن هذا الموقف الرسمي في غزة يعكس نبض الشارع وهموم المواطنين الذين يتطلعون لأداء الفريضة رغم كل الصعاب، مؤكدة أن تظافر الجهود المحلية هو الصخرة التي ستتحطم عليها محاولات التهميش. إن الأزمة الحالية تضع منظومة الحج الفلسطينية أمام اختبار حقيقي، فإما الانتصار للحق الديني الشامل، أو تكريس الانقسام في أسمى الشعائر الدينية التي توحد المسلمين حول العالم.









