21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الوزان لـ "180 تحقيقات": زلزال التغيير في دمشق يهدد أركان النظام السياسي في بغداد

كشف الأكاديمي العراقي، الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، عن تعقيدات المشهد السياسي والأمني بين بغداد ودمشق،

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الوزان

الوزان

كشف الأكاديمي العراقي، الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، عن تعقيدات المشهد السياسي والأمني بين بغداد ودمشق، واصفاً الموقف الحالي بأنه "حساس جداً وتاريخي".

وأشار الوزان إلى أن جذور التوتر تعود لعقود مضت، وتحديداً منذ حقبة حافظ الأسد، مروراً بدعم سوريا لإيران في حربها ضد العراق خلال الثمانينيات، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الاحتلال وظهور تنظيم "داعش" الذي اتخذ من الأراضي السورية قاعدة لتهديد الأمن القومي العراقي، هذه التراكمات التاريخية رسمت مساراً من عدم الثقة، جعل من أي تحول سياسي في دمشق بمثابة جرس إنذار للسلطة في بغداد التي تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد كلياً.

صعود أحمد الشرع وهواجس التغيير في بغداد

يرى الدكتور الوزان أن وصول "أحمد الشرع" إلى سدة التأثير في المشهد السوري أحدث انعطافة حادة في العلاقات، حيث برز خلاف سياسي ومذهبي وطائفي عميق بين حكومة بغداد والقيادة السورية الجديدة.

وتكمن المخاوف الجوهرية للحكومة العراقية في احتمالية أن تتبنى حكومة الشرع بدفع من قوى دولية، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، أجندة تهدف إلى تغيير النظام في العراق، هذا التوجس دفع الجيش العراقي إلى تكثيف تحشيداته العسكرية وتعزيز حضور قواته على طول الحدود السورية، في خطوة استباقية لمنع انتقال "عدوى التغيير" أو تسلل عناصر قد تخل بالتوازن الأمني الهش في الداخل العراقي.

انحسار "قسد" وبروز القوى البديلة في سوريا

في قراءته للملف الكردي وتحركات القوى المسلحة، أوضح الوزان أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مرت بمراحل تذبذب واضحة، حيث دعمتها واشنطن في مرحلة معينة ثم أضعفتها لاحقاً وفقاً لمصالحها المتغيرة.

وأكد أن الدور العملي لـ "قسد" قد انتهى فعلياً في الحسابات الاستراتيجية الحالية، حيث تركز الدعم الدولي الآن وبشكل حصري لصالح تحركات أحمد الشرع. أما فيما يخص الطموحات الكردية للاستقلال، فقد جزم الوزان بأن القوى الكبرى والإقليمية لا تزال ترفض منح الأكراد حق الاستقلال أو أي توازنات "غير مشروعة" قد تؤدي لتفتيت المنطقة، مما يبقي الملف الكردي تحت سقف "التعجيم" والتحجيم السياسي المستمر.

الموازنة الصعبة: نفوذ واشنطن وتل أبيب

يشير الدكتور عبد الكريم الوزان إلى أن المتحكم الحقيقي في خيوط اللعبة وموازين القوى بين سوريا والعراق هما الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا التحكم يتم عبر قنوات الدعم المباشر والتواصل الاستراتيجي الذي يهدف إلى ضمان عدم خروج المنطقة عن السيطرة. واعتبر أن العراق اليوم يقع بشكل مباشر تحت الهيمنة الأمريكية، وهو ما يجعله في وضع حرج للغاية، خاصة وأن إيران تعتبر الأراضي العراقية ساحة حرب متقدمة لها، بينما تراها أمريكا من منظور مشابه كمنطلق لتصفية الحسابات، مما يكبد الدولة العراقية خسائر فادحة على المستويات السياسية والاقتصادية والبشرية نتيجة هذا الصراع المتداخل.

سيناريوهات تغيير النظام في إيران وانعكاساته

تطرق الوزان إلى الملف الإيراني الأمريكي، مؤكداً أن التغيير في طهران بات "حاصلاً في الغالب"، لكنه استبعد أن يكون عبر حرب برية تقليدية واسعة النطاق وبدلاً من ذلك، توقع الوزان أن تتركز الاستراتيجية القادمة على استهداف "رأس النظام" ورموزه المقربة، مع تحريك التظاهرات الشعبية وضرب أهداف نوعية ومحددة بدقة.

وشدد على أن أي اهتزاز أو تغيير في هيكلية النظام بطهران سينعكس فوراً وتدريجياً على حكومة بغداد، مما سيؤدي حتماً إلى تآكل نفوذ الأذرع الإيرانية في العراق وتغيير الخارطة السياسية الحاكمة بشكل جذري، بما يتناسب مع المعطيات الدولية الجديدة.

العراق بين مطرقة طهران وسندان واشنطن

في ختام تصريحاته، رسم الدكتور الوزان صورة قاتمة للموازنة السياسية الحالية، حيث اعتبر أن تحول العراق إلى ساحة حرب بالوكالة هو النتيجة الطبيعية للارتهان للخارج وإن صراع الإرادات بين طهران وواشنطن على الأرض العراقية لا يترك مجالاً لبناء دولة مستقرة، بل يجعل من مؤسسات الدولة عرضة للانهيار مع كل هزة إقليمية هذا الوضع يفرض على صانع القرار في العراق ضرورة مراجعة التحالفات، خاصة وأن المتغير السوري الجديد بقيادة الشرع، والسيناريوهات المعدة لإيران، تشير إلى أن المنطقة مقبلة على "زلزال سياسي" لن تنجو منه النظم التي ارتبط مصيرها بمحاور إقليمية متصارعة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

الدكتور تركي محمود مصطفى

5 شهور

نعم دكتورنا الحبيب رؤية محتملة هكذا تقول المعطيات. بوركت جهودكم ودام عطاؤكم.