4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": إحراق المساجد في نابلس حرب دينية وتجاوز لكافة الخطوط الحمراء

إن إقدام المستوطنين على إحراق مسجد "أبو بكر الصديق" في منطقة نابلس يمثل جزءاً خطيراً من سياسة الاستهداف الممنهج التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
مأمون أبو عامر

مأمون أبو عامر

أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور مأمون أبو عامر، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن إقدام المستوطنين على إحراق مسجد "أبو بكر الصديق" في منطقة نابلس يمثل جزءاً خطيراً من سياسة الاستهداف الممنهج التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في القرى والبلدات النائية والمناطق الريفية، وصولاً إلى الأحياء التي يمكن استهدافها داخل المدن.

 وأوضح أبو عامر أن هذا العدوان ليس عشوائياً، بل يندرج ضمن سياسة عامة تسعى لتدمير مركبات الحياة الأساسية وتحويل حياة المواطنين الفلسطينيين إلى جحيم يفتقر لأي مرافق إنسانية آمنة.

 واعتبر أن هذا السلوك الصهيوني يدمج بين سياقين؛ سياق سياسي يهدف للسيطرة على الأرض، وسياق حرب دينية موجهة ضد الرموز والمقدسات، وهو أمر تجاوز كل الخطوط الحمراء التي كانت معهودة سابقاً، حيث بات المستوطنون يفعلون ما يحلو لهم بلا رادع أو قيود قانونية أو أخلاقية.

التطهير العرقي.. استراتيجية طرد الفلسطينيين عبر تدمير الرموز الدينية

أشار الدكتور مأمون أبو عامر إلى أن الاستهداف المباشر للمعابد والمساجد يعكس تحولاً جذرياً في عقلية المستوطنين الذين باتوا يسعون لإحداث "إبادة رمزية" تسبق التهجير المادي.

 ووصف أبو عامر ما يحدث في الضفة الغربية بأنه "عملية تطهير عرقي" واضحة المعالم، تستهدف حياة الناس اليومية وتهدف إلى دفعهم لترك أرضهم قسراً بعد تجريد بيئتهم من مقومات الأمان الديني والاجتماعي.

 وشدد على أن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق سلطات الاحتلال التي تفرض سيطرتها الاسمية والأمنية على المنطقة، مؤكداً أن هذه "العصابات الإجرامية" تتحرك تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يوفر لها تغطية شاملة لجرائمها ويمنع أي إمكانية لمحاسبتها أو ملاحقتها داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية المنحازة.

ملاحقة مجرمي الحرب.. تحديات التوثيق والتعرف على هويات الملثمين

وحول سبل المحاسبة القانونية، أوضح أبو عامر أن الملاحقة الخارجية عبر المؤسسات الدولية والحقوقية هي المسار المتاح حالياً، خاصة في الدول التي تمتلك قوانين داخلية تسمح بمحاسبة المجرمين الصهاينة تحت بند "الولاية القضائية الدولية". 

ومع ذلك، أقر المحلل السياسي بأن هذا الأمر يتطلب جهوداً غير عادية وعملاً مؤسساتياً كبيراً لتجهيز ملفات قانونية متكاملة تشمل الصور والأسماء والأدلة الدامغة. 

وأشار إلى وجود صعوبات لوجستية كبيرة في هذا الملف؛ نظراً لأن معظم هجمات المستوطنين تتم تحت جنح الليل، أو في وضح النهار من قبل عناصر ملثمة، مما يجعل تحديد الهويات الشخصية للمعتدين أمراً معقداً يحتاج إلى وقت وجهد استخباراتي وحقوقي مكثف لضمان ملاحقتهم في المحافل الدولية.

التواطؤ الداخلي وغياب التدخل الدولي لردع السياسة الصهيونية

وفي ختام تصريحاته لـ "180 تحقيقات"، أكد الدكتور مأمون أبو عامر أن الاحتلال الإسرائيلي لا يلقي بالاً للمطالبات بوقف هذه الاعتداءات، بل يشكل "المظلة الواقية" لها، مما يضمن استمرار هذه الجرائم بشكلها الحالي المتصاعد.

 وحذر من أن الصمت الدولي وعدم وجود تدخل حقيقي للجم هذه السياسة الصهيونية سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في الأوضاع الميدانية.

 وشدد على أن المطلوب هو تحرك دولي لا يكتفي بالإدانة، بل يفرض عقوبات وملاحقات قانونية فعلية تطال الأفراد والمؤسسات الداعمة لهذا الإرهاب المنظم، لضمان حماية المقدسات ومنع استكمال مخططات التطهير العرقي التي تجري على قدم وساق في كافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال