كشفت تقارير إخبارية دولية عن تحركات اقتصادية كبرى يقودها مسؤولون في "مجلس السلام" التابع للإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، تهدف إلى إطلاق عملة رقمية مستقرة مخصصة لقطاع غزة.
وتأتي هذه الخطوة الجريئة كجزء من رؤية شاملة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، حيث سيقوم مجلس السلام بالتعاون مع "لجنة إدارة غزة" بتحديد الإطار التنظيمي والتشريعي لهذه العملة.
ويهدف هذا المشروع المالي المبتكر إلى توفير آلية شفافة وسريعة لتدفق أموال إعادة الإعمار، وتجاوز التعقيدات التقليدية للنظام المصرفي، مما يضمن وصول التمويلات مباشرة إلى مشاريع التنمية والبنية التحتية التي يحتاجها القطاع المنكوب بعد سنوات من الحرب والدمار.
ستيفن ويتكوف: 17 مليار دولار كدفعة أولى لمشاريع الإسكان والنقل
في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أجرتها لارا ترامب، صرح المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف بأن حجم التبرعات والتمويلات التي جمعها أعضاء مجلس السلام بلغت حتى الآن 17 مليار دولار.
وأكد ويتكوف أن هذه المبالغ ستشكل "دفعة قوية" لبدء العمل الميداني، موضحاً أن الخطط تشمل تمويل مشاريع ضخمة للإسكان، وتأسيس نظام نقل جماعي متطور داخل القطاع، بالإضافة إلى إزالة الأنقاض وتأهيل كافة المناطق المتضررة. وأبدى ويتكوف تفاؤله بالقول: "من كان ليتخيل أننا سنصل إلى هذا الوضع قبل عام؟"، مشيراً إلى أن هذه التمويلات هي مجرد بداية، حيث يتوقع أن يتضاعف المبلغ ليصل إلى 34 مليار دولار في المرحلة المقبلة.
تحدي الـ 70 مليار دولار: تقديرات الأمم المتحدة وطموحات مجلس السلام
رغم ضخامة الأرقام التي أعلن عنها مجلس السلام، إلا أن التحدي يظل كبيراً أمام حجم الدمار الهائل؛ حيث قدرت الأمم المتحدة في تقارير سابقة أن إعادة إعمار قطاع غزة بشكل كامل ستحتاج إلى نحو 70 مليار دولار.
ومع ذلك، يرى القائمون على مجلس السلام أن العملة الرقمية المستقرة ستساهم في جذب استثمارات خاصة وضمان رقابة صارمة على الإنفاق، مما قد يقلل من التكاليف الإجمالية ويسرع من عجلة الإنجاز.
ويمثل اجتماع واشنطن الأخير الذي عقده المجلس حجر الزاوية في بناء "بنية تحتية مالية" جديدة لغزة، تهدف لتحويل القطاع من منطقة تعتمد على المساعدات الإغاثية إلى بيئة اقتصادية نشطة قادرة على استيعاب مشاريع "النهضة" الموعودة.
النهضة العمرانية: من إزالة الركام إلى بناء مدن المستقبل
أكد المبعوث الأمريكي أن الأولوية القصوى حالياً هي لتجهيز المناطق لـ "مرحلة النهضة"، والتي تبدأ بعملية هندسية معقدة لإزالة ملايين الأطنان من الأنقاض وتطهير الأراضي من المخلفات الحربية.
وبحسب الخطة المعروضة، فإن استخدام العملة المستقرة سيسهل دفع أجور آلاف العمال والمهندسين والشركات المتعاقدة في مشاريع النقل والإسكان، مما يخلق دورة اقتصادية محلية فورية.
وتطمح الرؤية الجديدة إلى تحويل غزة إلى منطقة متطورة عمرانياً، تعتمد على التكنولوجيا الرقمية في تعاملاتها المالية، مما يجعلها نموذجاً فريداً لإعادة الإعمار المدعوم بالتقنيات المالية الحديثة وبغطاء دولي واسع.
يعول مجلس السلام بشكل كبير على "لجنة إدارة غزة" لضمان نجاح تداول العملة الرقمية الجديدة داخل القطاع، وسيكون من مهام اللجنة وضع الضوابط التي تمنع التضخم وتضمن ثبات قيمة العملة مقابل العملات العالمية، مما يوفر بيئة آمنة للمدخرات والرواتب والتجارة المحلية. ويشير الخبراء إلى أن نجاح هذه التجربة سيعتمد على مدى قدرة اللجنة والمجلس على فرض سيادة القانون المالي وتوفير الإنترنت والبنية التحتية الرقمية اللازمة.
إن هذه الخطوات الجادة تعكس تحولاً في العقلية الدولية تجاه غزة، من مجرد تقديم "معونات طوارئ" إلى بناء "اقتصاد سيادي" يعتمد على الابتكار والاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد.










