أكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، في حديث شامل مع صحيفة "إل بيريوديكو"، أن العلاقة الثنائية بين إسبانيا والمغرب باتت تصنف اليوم ضمن العلاقات "الأكثر متانة في العالم".
ووصف ألباريس المرحلة الراهنة بـ "أفضل لحظة تاريخية" في مسار البلدين، مشيراً إلى أن هذه الشراكة لم تعد تقتصر على البروتوكولات الدبلوماسية، بل تحولت إلى واقع ملموس يخدم مصالح الشعبين.
وأوضح الوزير أن الحصيلة الإيجابية لهذا التعاون تغطي مجالات استراتيجية واسعة، بدءاً من الاقتصاد والأمن وصولاً إلى الثقافة والرياضة، مما يعزز الاستقرار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط ويفتح آفاقاً واعدة للتكامل الإقليمي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة لعام 2026.
اقتصاد الأرقام القياسية
سلط ألباريس الضوء على القفزة النوعية في العلاقات الاقتصادية، حيث كشف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ مستوى قياسياً غير مسبوق بقيمة 21 مليار يورو برسم عام 2025.
ويعكس هذا الرقم الدينامية المتصاعدة للاستثمارات المشتركة، حيث تتبوأ إسبانيا مكانة الشريك التجاري الأول للمغرب، بينما يظل المغرب البوابة الرئيسية للاستثمارات الإسبانية نحو القارة الإفريقية.
ويرى الخبراء أن هذا النمو التجاري يعود إلى السياسات التسهيلية التي تبنتها الحكومتان، وتفعيل الاتفاقيات المنبثقة عن الاجتماع رفيع المستوى الأخير، مما ساهم في خلق آلاف فرص الشغل وتعزيز سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة، السيارات، والفلاحة.
الأمن والهجرة
على الصعيد الأمني، أشاد وزير الخارجية الإسباني بالتعاون الوثيق مع المغرب، واصفاً إياه بـ "النموذجي" في مجالات التنسيق الشرطي والقضائي.
وأكد ألباريس أن هذا العمل المشترك يسهم بشكل حاسم في التدبير الفعال والمنضبط لتدفقات الهجرة غير النظامية، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر والجريمة العابرة للحدود. ويعد هذا التنسيق ركيزة أساسية للأمن القومي لكلا البلدين وللاتحاد الأوروبي بصفة عامة، حيث نجحت الرباط ومدريد في بناء آلية استباقية لتبادل المعلومات وتفكيك الخلايا الإرهابية، مما جعل من الحدود الإسبانية المغربية واحدة من أكثر الحدود استقراراً وتنظيماً في المنطقة.
القوة الناعمة
شدد ألباريس على أن البعد الإنساني والثقافي يظل القلب النابض لهذه العلاقة، مشيراً بوضوح إلى الأهمية الاستراتيجية للتنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 (بشراكة مع البرتغال).
ووصف هذا المشروع الرياضي العالمي بأنه "رافعة كبرى" ستؤدي إلى تقارب غير مسبوق بين المجتمعات، وتسرع من وتيرة المشاريع المشتركة في البنية التحتية والنقل.
وفي السياق ذاته، نوه الوزير بحيوية التبادلات الثقافية، مذكراً بأن المغرب يحتضن حالياً أكبر شبكة لمعهد "سيرفانتس" الإسباني في العالم، مما يعكس الشغف المتبادل بين الشعبين باللغة والثقافة، ويؤكد عمق روابط القرب والتفاهم التي تتجاوز حدود الجغرافيا لتصنع مصيراً مشتركاً.









