دخلت شركة شيفرون الأميركية في محادثات حصرية مع الحكومة العراقية بشأن حقل غرب القرنة 2 العملاق، في خطوة تقربها من الاستحواذ على الحقل بعد قرار العراق تأميمه وفك الارتباط مع شركة لوك أويل الروسية، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات ضمن حملة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأوضح البيان أن هذه المحادثات ستشمل تبادل بيانات سرية بين الأطراف، وتهدف إلى توسيع نطاق وجود شيفرون في العراق، حيث يمثل حقل غرب القرنة 2 أحد أكبر مصادر الإنتاج النفطي في البلاد، ويعد من أضخم حقول النفط في العالم من حيث الاحتياطات والإنتاج.
حقل غرب القرنة.. أهمية استراتيجية
يقع حقل غرب القرنة 2 في جنوب العراق، ويُعد امتدادًا لحقل غرب القرنة 1، ويحتوي على احتياطيات ضخمة من النفط الخام الخفيف. يساهم الحقل بنحو 10% من إنتاج العراق النفطي، ويُقدّر أن إنتاجه يمثل حوالي 0.5% من الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعله حيوياً على مستوى الاقتصاد العراقي وأسواق النفط الدولية.
ويُعرف الحقل بأهميته الاستراتيجية للعراق، حيث يوفر عوائد مالية كبيرة، ويشكل حجر زاوية في خطط بغداد لتوسيع استثماراتها النفطية وتعزيز عائدات الدولة. كما أن الحقل يُعد هدفاً استراتيجياً للشركات العالمية للطاقة، نظراً لحجمه الكبير وقدرته على دعم الإمدادات العالمية.
الاتفاق الإطاري وشروط التفاوض
أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توقيع اتفاقية إطارية بين شركة نفط البصرة، وشركة لوك أويل، وشركة شيفرون، يسمح بموجبها انتقال العقد مؤقتاً إلى شركة نفط البصرة، قبل أن يتم نقله إلى شيفرون بعد استكمال المفاوضات على بنود العقد الجديد.
وأشار المكتب إلى أن الاتفاقية تمنح شيفرون تفاوضاً حصرياً لمدة عام وفق المعايير المتفق عليها بين الأطراف، ما يتيح للشركة الأميركية فرصة لإعادة تنظيم عمليات الحقل وتعزيز استثماراتها.
وأكدت شيفرون أن الاتفاقيات النهائية تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء العراقي، بالإضافة إلى موافقات أخرى، بما في ذلك المكتب الأميركي لمراقبة الأصول الأجنبية، مع الإشارة إلى أن العوامل التنافسية والاقتصادية ستكون جوهرية في المفاوضات المقبلة.

تسوية ودية مع لوك أويل
أعلن مجلس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي الموافقة على تسوية ودية مع شركة لوك أويل الروسية لنقل العمليات إلى شركة نفط البصرة، مع منح لوك أويل مهلة حتى 28 فبراير لبيع أصولها وفق العقوبات الأميركية. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود بغداد لتأمين استمرارية الإنتاج وتجنب أي توقف محتمل للحقل.
أهمية الصفقة لشيفرون
يعتبر حقل غرب القرنة 2 دفعة استراتيجية جديدة لشيفرون في العراق، بعد توسعها في البلاد منذ استحواذها على شركة هيس الأميركية المنتجة للنفط مقابل 53 مليار دولار في 2025. كما وافقت الشركة على تطوير عدة حقول أخرى في العراق ضمن خططها للتوسع الدولي، بما يعزز مكانتها في سوق النفط العالمي ويؤمن لها مصادر إنتاجية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط.
عنصر محوري في اقتصاد العراق النفطي
يمثل حقل غرب القرنة 2 عنصراً محورياً في اقتصاد العراق النفطي، إذ يعتمد عليه جزء كبير من الإيرادات الحكومية، ويساهم بشكل مباشر في توازن ميزان المدفوعات. كما يعد الحقل نقطة جذب رئيسية لشركات النفط العالمية، بسبب احتياطاته الضخمة وإمكاناته الإنتاجية العالية، ما يجعله أحد أهم الحقول النفطية في العالم وأكثرها تأثيراً على الأسواق العالمية.
وتأتي أهمية الحقل أيضاً من دوره في دعم القدرة التصديرية للعراق، وتعزيز مكانته كلاعب رئيسي في سوق النفط الخام، ما يجعل أي صفقات حول الحقل تخضع لمراقبة سياسية واقتصادية دولية دقيقة.
بهذه المعطيات، يمثل حقل غرب القرنة 2 حالياً ساحة حيوية للاستثمار النفطي الدولي، بينما تسعى شيفرون لتوسيع نفوذها الاستراتيجي في العراق، في ظل مشهد سياسي متوتر وعقوبات دولية تؤثر على اللاعبين الرئيسيين في قطاع الطاقة.








