21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التصعيد الجيوسياسي يشعل اندفاعاً عالمياً نحو الذهب كملاذ آمن

يشهد الذهب في مطلع عام 2026 حالة تماسك فوق المستوى النفسي الحرج البالغ 5,000 دولار للأوقية، عقب موجة صعود قوية بدأت أواخر 2025 وتسارعت في يناير، مدفوعة باستمرار المخاطر الجيوسياسية

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
التصعيد الجيوسياسي يشعل اندفاعاً عالمياً نحو الذهب كملاذ آمن

التصعيد الجيوسياسي يشعل اندفاعاً عالمياً نحو الذهب كملاذ آمن

يشهد الذهب في مطلع عام 2026 حالة تماسك فوق المستوى النفسي الحرج البالغ 5,000 دولار للأوقية، عقب موجة صعود قوية بدأت أواخر 2025 وتسارعت في يناير، مدفوعة باستمرار المخاطر الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وحالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية.

 وفي المقابل، تظل أسواق النفط متقلبة، حيث يتراوح سعر خام برنت بين 65 و73 دولارًا للبرميل وسط توترات الولايات المتحدة وإيران وضربات البنية التحتية الأوكرانية، بينما تُظهر اقتصادات الخليج قدرًا من المرونة بفضل التنويع، لكنها تواجه ضغوطًا مالية بسبب تقلب الأسعار.

كما تواصل الحرب الروسية-الأوكرانية إطلاق تحذيرات في أسواق الطاقة، مع انقطاعات كهرباء في أوكرانيا وإعادة توجيه الصادرات الروسية بما يعزز تجزؤ السوق العالمية. ويؤدي التصعيد الجيوسياسي — خصوصًا أزمة البرنامج النووي الإيراني — إلى تعزيز مكانة الذهب كملاذ آمن، فيما قد يدفع أي اشتباك عسكري أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد.

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مطلع 2026

دخل الذهب عام 2026 بأداء قوي، مستندًا إلى مكاسب عام 2025 التي قاربت 65%. فبعد افتتاح العام قرب 4,800–4,900 دولار للأوقية، ارتفعت الأسعار تدريجيًا في يناير، واختبرت لفترة وجيزة مستوى 5,100 دولار في 26 يناير، مدفوعة بتنويع احتياطيات البنوك المركزية وعدم اليقين الاقتصادي الكلي. وبحلول أواخر فبراير، جرى تداول السعر الفوري بين 5,150 و5,170 دولارًا للأوقية، مع تذبذبات يومية محدودة لكن باتجاه صعودي واضح.

وقام محللون برفع توقعاتهم لعام 2026؛ إذ يتوقع بنك جيه بي مورغان متوسطًا يقارب 5,055 دولارًا في الربع الرابع مع إمكانية بلوغ 5,400 دولار بحلول 2027، بينما تشير توقعات استطلاع رويترز إلى متوسط سنوي قدره 4,746.50 دولارًا — وهو الأعلى تاريخيًا في الاستطلاع. وتشمل العوامل الدافعة مخاوف التضخم المستمر، وضعف الدولار نتيجة عدم اليقين التجاري، والطلب القوي من القطاع الرسمي، حيث اشترت البنوك المركزية نحو 863 طنًا في 2025. ورغم وصف المرحلة الأولى من يناير بأنها “زيادة طفيفة”، فإن الاتجاه العام يظل صعوديًا هيكليًا.

تقلب سوق النفط وتأثيره على اقتصادات الخليج

تراوح سعر خام برنت خلال فبراير 2026 بين 65 و73 دولارًا للبرميل، في بيئة تسعير يغلب عليها عامل المخاطر. فقد أدت عناوين التصعيد — مثل الحشد البحري الأميركي قرب إيران، وضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المصافي الروسية، وتهديدات الرسوم — إلى تقلبات يومية تصل إلى 7–8%. ورغم وفرة المعروض عالميًا (فائض متوقع بين 2 و4 ملايين برميل يوميًا في النصف الأول)، فإن نمو الطلب يظل ضعيفًا بنحو 850 ألف برميل يوميًا فقط خلال العام.

التأثير على اقتصادات الخليج:

حساسية الإيرادات: لا تزال العائدات الهيدروكربونية تشكل أكثر من 60% من الإيرادات الحكومية في معظم دول مجلس التعاون، ما يجعل الأسعار المنخفضة نسبيًا ضغطًا على الموازنات.

درع التنويع: حققت الإمارات وقطر نقطة تعادل أقل من 40–50 دولارًا بفضل الإصلاحات الاقتصادية، بينما تحتاج السعودية إلى سعر أعلى لكن تعوضه استثمارات صندوق الاستثمارات العامة.

جانب إيجابي للتقلب: القفزات السعرية القصيرة المرتبطة بإيران تفيد المصدّرين مؤقتًا، لكنها قد ترفع تكاليف الشحن والتأمين وتضعف الطلب لاحقًا.

وتعمل الدول الخليجية على التحوط عبر توسيع الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة واستخدام صناديقها السيادية، ما يقلل هشاشتها مقارنة بما قبل 2020.

تحذيرات من تداعيات الحرب الأوكرانية على أسواق الطاقة

بعد أربع سنوات من الغزو واسع النطاق، ما تزال الحرب تؤثر بعمق على قطاع الطاقة. فقد خفّضت الضربات الروسية قدرة توليد الكهرباء في أوكرانيا إلى نحو 14 غيغاواط مقارنة بـ33.7 قبل الحرب، ما تسبب بانقطاعات طويلة وتعطل صناعي. وفي المقابل، عطّلت الضربات الأوكرانية ما يصل إلى 40% من طاقة التكرير الروسية في بعض الفترات.

وتحذر الوكالة الدولية للطاقة من استمرار تجزؤ السوق مع تحويل الصادرات الروسية إلى آسيا بخصومات، رغم انخفاض الاعتماد الأوروبي المباشر، وهشاشة البنية التحتية للطاقة واحتمال أزمات إنسانية شتوية وتكاليف إعادة إعمار ضخمة، واستمرار علاوات المخاطر وتقلب الأسعار عالميًا.

وقد سرّعت الحرب انتقال أوروبا نحو مصادر الطاقة البديلة، لكنها رفعت تكاليف التحول وأبقت مخاطر سلاسل التوريد قائمة.

التصعيد الجيوسياسي وارتفاع الذهب كملاذ آمن

يرتبط تصاعد التوترات الدولية ارتباطًا وثيقًا بأداء الذهب في 2026. فقد دفعت التوترات الأميركية-الإيرانية، والحرب في أوكرانيا، والفوضى التجارية، المستثمرين إلى التحوط عبر المعدن النفيس حتى بالتوازي مع الدولار — وهو مؤشر على مخاطر نظامية. وتتعامل البنوك المركزية والمستثمرون مع الذهب كضمان ضد عدم اليقين السياسي، وإزالة الدولرة، ومخاطر النزاعات.

وتُظهر البيانات أن كل حدث مرتبط بإيران خلال فبراير أضاف ما بين 20 و50 دولارًا للأوقية خلال اليوم نفسه، ما يؤكد أن العلاقة هيكلية وليست مؤقتة، وأن المعدن يعاد تسعيره كأصل في عالم متعدد الأقطاب.

سيناريوهات الأسعار في حال التصعيد مع إيران

عرضت الدكتورة إلينا فارغاس، خبيرة الجيوسياسة الطاقوية، أربعة سيناريوهات محتملة، الأول يتمثل في ضربة محدودة قصيرة (الأرجح)، وتتسبب في ارتفاع النفط 10–15 دولارًا مؤقتًا إلى 80–85 دولارًا ثم استقرار، أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز، ويتسبب في قفزة فوق 100 دولار لفترة قصيرة مع ارتفاع التأمين والشحن، أو تصعيد متعدد الجبهات ويكون المتوسط يقارب 91 دولارًا أواخر 2026 إذا طال التعطيل، والسيناريو الأخير خفض التصعيد أو اتفاق، ما يسبب تراجع فوري للأسعار 5–10 دولارات.

وفي جميع سيناريوهات التصعيد، قد يقفز الذهب بنسبة 5–15% مع تدفقات الملاذ الآمن، بينما تحقق اقتصادات الخليج مكاسب إيرادات يقابلها ارتفاع المخاطر الإقليمية واحتمال خروج رؤوس الأموال.

الترابط بين الاقتصاد والطاقة

تكشف معطيات مطلع 2026 الترابط العميق بين الاقتصاد والطاقة؛ فصعود الذهب يعكس التحوط من التقلبات التي تتجلى أيضًا في سوق النفط. وتبقى الحرب الأوكرانية عاملًا رئيسيًا في تجزؤ السوق، بينما تمثل المخاطر الإيرانية أكبر تهديد صعودي للأسعار. ورغم تحسن وضع دول الخليج مقارنة بعقد مضى، فإنها تظل معرضة لتقلبات مالية.

توقعات الربع الثاني 2026:

الذهب: بين 5,000 و5,500 دولار للأوقية

النفط (برنت): بين 65 و90 دولارًا حسب مسار الأزمة الإيرانية

وتبقى استراتيجيات التنويع والاحتياطيات الاستراتيجية أفضل أدوات الدفاع في مواجهة عام مرشح لموجات تقلب حادة، حيث سيحدد مسار التصعيد أو التهدئة شكل أسواق السلع العالمية خلال 2026.

kFRte
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

التصعيد الجيوسياسي يشعل اندفاعاً عالمياً نحو الذهب كملاذ آمن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°