20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد نابلس الدموي يكشف انتقال إسرائيل لتنفيذ ضم الضفة بالقوة المباشرة

شهدت محافظة نابلس تصعيداً ميدانياً خطيراً خلال الأيام الأخيرة، مع استشهاد فتى فلسطيني، بالتزامن مع هجمات إرهابية نفذها مستوطنون ضد مسجد فلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال لتنفيذ ضم الضفة بالقوة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
اعتداءات الاحتلال في الضفة

اعتداءات الاحتلال في الضفة

شهدت محافظة نابلس تصعيداً ميدانياً خطيراً خلال الأيام الأخيرة، مع استشهاد فتى فلسطيني ووقوع إصابات برصاص قوات الاحتلال، بالتزامن مع هجمات إرهابية نفذها مستوطنون ضد مسجد فلسطيني، في سياق يكشف اتساع نطاق العدوان الميداني المنظم، ضمن مخطط الاحتلال لتنفيذ ضم الضفة بالقوة.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن الفتى محمد وهبي هناني (17 عاماً) استشهد متأثراً بإصابته برصاصة في الرأس، عقب اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت فوريك شرق المدينة، خلال عملية مداهمة تخللتها مواجهات وإطلاق نار مباشر على المدنيين.

وزعم جيش الاحتلال أن قواته أطلقت النار بزعم التعامل مع “تهديد أمني”، في رواية تتكرر لتبرير استهداف الفلسطينيين، بينما تؤكد مصادر ميدانية أن الاقتحام جاء عقب هجوم للمستوطنين على أحياء البلدة، في نمط متكرر يقوم على تنفيذ اعتداءات استيطانية تحت حماية القوة العسكرية. وأسفرت العملية أيضاً عن إصابة فتى آخر (16 عاماً)، وسط حالة غضب شعبي متصاعدة تعكس حجم الاحتقان المتراكم نتيجة الاقتحامات اليومية.

إرهاب المساجد

في تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون فجر الاثنين، على إحراق مدخل مسجد أبي بكر الصديق الواقع بين بلدتي سرة وتل جنوب غرب نابلس، بعد سكب مواد مشتعلة وكتابة شعارات عنصرية تحمل بصمات جماعة “تدفيع الثمن” الإرهابية. وأدى الاعتداء إلى أضرار مادية واسعة في واجهة المسجد، قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى المصلى.

حرق مسجد في نابلس


 

وأكدت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة، مشيرة إلى أن أكثر من 45 مسجداً تعرضت لهجمات مماثلة منذ عام 2025، في إطار سياسة تستهدف المقدسات الإسلامية بهدف فرض واقع استيطاني بالقوة. ورغم إعلان سلطات الاحتلال فتح تحقيق شكلي، لم تُسجل أي اعتقالات، ما يعزز الاتهامات الفلسطينية بأن هذه الهجمات تتم في ظل حماية سياسية وأمنية إسرائيلية.

تحالف دولي غاضب

تزامناً مع التصعيد الميداني، أصدرت نحو 20 دولة، بينها مصر وفرنسا والسعودية وإسبانيا، بياناً مشتركاً أدان الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، واعتبرها “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي” وخطوة واضحة نحو تنفيذ ضم فعلي للأراضي الفلسطينية. كما طالب البيان إسرائيل بالتراجع الفوري عن قرارات مصادرة الأراضي ووقف عنف المستوطنين، ونقل أموال الضرائب المحتجزة إلى السلطة الفلسطينية.

ويمثل هذا البيان تطوراً مهماً في الموقف الدولي، حيث جمع للمرة الأولى بهذا الوضوح دولاً أوروبية وعربية وإسلامية في موقف موحد يحذر من مخاطر السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل تصاعد الاستيطان وتسريع فرض السيطرة الإدارية على الأراضي المحتلة. ويعكس هذا التحرك مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار هذه الإجراءات إلى تقويض أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

انتهاكات قانونية

من الناحية القانونية، تؤكد اتفاقية جنيف الرابعة أن نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وجريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما تحظر الاتفاقية تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة أو مصادرة الممتلكات الخاصة إلا لضرورات عسكرية ملحة، وهي شروط لا تنطبق على مشاريع الاستيطان الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، حذرت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، من أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل خطوات تدريجية نحو الضم الدائم، مؤكدة أن هذه السياسات تنتهك بشكل مباشر القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأضافت أن استمرار التوسع الاستيطاني يعكس توجهاً سياسياً يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة، بما يقوض الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

تهديد إقليمي واسع

يحذر خبراء من أن توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية يهدد استقرار المنطقة بأكملها، خاصة الأردن، الذي يرتبط بحدود مباشرة مع الضفة الغربية ويستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين. وتخشى عمّان من أن تؤدي سياسات التضييق والاستيطان إلى موجة تهجير جديدة، قد تشكل ضغطاً وجودياً على التوازن الديمغرافي والاقتصادي داخل المملكة.

كما أن استمرار هذا التصعيد يهدد بإشعال جبهات أخرى، سواء في قطاع غزة أو على الحدود الشمالية، ويقوض مسارات التسوية السياسية، في ظل تصاعد نفوذ التيارات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية. ويؤكد مراقبون أن هذه السياسات لا تقتصر آثارها على الفلسطينيين وحدهم، بل تحمل مخاطر استراتيجية قد تعيد تشكيل خريطة الصراع في المنطقة بأكملها.

تحول أوروبي ملحوظ

يعكس البيان الدولي الأخير تحولاً تدريجياً في لهجة بعض الدول الأوروبية، التي بدأت تستخدم توصيفات أكثر صراحة مثل “الضم الفعلي” و”الانتهاك الصارخ”، مقارنة بالمواقف السابقة التي اتسمت بالحذر. ومع ذلك، لا تزال هذه المواقف تفتقر إلى إجراءات عملية رادعة، مثل فرض عقوبات اقتصادية أو اتخاذ خطوات سياسية ملموسة.

ويشير هذا التباين بين الخطاب والإجراءات إلى استمرار القيود السياسية التي تحد من قدرة المجتمع الدولي على وقف التوسع الاستيطاني، خاصة في ظل الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل. وفي ظل غياب إجراءات حقيقية، يبقى التصعيد الميداني مرشحاً للاستمرار، ما ينذر بمزيد من الانفجار في واحدة من أكثر بؤر الصراع اشتعالاً في العالم.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصعيد نابلس الدموي يكشف انتقال إسرائيل لتنفيذ ضم الضفة بالقوة المباشرة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°