20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ما بعد هجوم الرقة: هل يعود داعش من بوابة البادية مستغلاً الانسحاب الأمريكي؟

قُتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح نفذه تنظيم داعش على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، الاثنين، وفق بيان صادر عن وزارة الداخلية السورية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
هل يعود داعش من بوابة البادية السورية؟

هل يعود داعش من بوابة البادية السورية؟

قُتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح نفذه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، أمس الاثنين، وفق بيان صادر عن وزارة الداخلية السورية. وأوضح البيان أن المهاجمين استخدموا أسلحة رشاشة، قبل أن تتمكن القوات من قتل أحدهم ومصادرة حزام ناسف وقنابل يدوية، وإطلاق عمليات تمشيط واسعة لتعقب بقية العناصر.

ويمثل هذا الهجوم أخطر عملية تستهدف القوات التابعة للحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كما جاء بعد يومين فقط من إعلان التنظيم بدء ما وصفها بـ"مرحلة جديدة من العمليات". وأكدت مصادر أمنية أن الهجوم تزامن مع عمليات أخرى في دير الزور، بينها اغتيالات واستهداف مواقع عسكرية، ما يشير إلى تصعيد منظم يتجاوز العمليات المحدودة السابقة.

البادية معقل

تشير المعطيات الميدانية إلى أن البادية السورية عادت لتشكل القاعدة الخلفية الرئيسية لنشاط داعش، بعد أن تحولت منذ خسارته آخر معاقله الإقليمية في 2019 إلى مركز لإعادة التنظيم والتدريب وتخزين السلاح. وتمتد هذه المنطقة الصحراوية عبر مساحات شاسعة تربط محافظات دير الزور وحمص وحماة، ما يمنح التنظيم عمقاً جغرافياً مناسباً لحرب العصابات.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة وتقارير بحثية دولية، ارتفع عدد عمليات التنظيم في سوريا بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين، حيث انتقل من مرحلة الدفاع إلى تنفيذ هجمات استباقية وكمائن منظمة. ويعتمد التنظيم حالياً على خلايا صغيرة مرنة، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية المعقدة للبادية، إضافة إلى ضعف السيطرة الأمنية الكاملة في بعض المناطق النائية.

فراغ الشمال

جاء هذا التصعيد في ظل تحولات استراتيجية كبيرة، أبرزها سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في يناير الماضي، بالتزامن مع بدء انسحاب قوات الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا. وكان الوجود الأمريكي يشكل العمود الفقري للعمليات الاستخباراتية والجوية ضد التنظيم خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن الانسحاب الأمريكي يخلق فراغاً أمنياً خطيراً، خاصة في المناطق الصحراوية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الدعم الجوي الأمريكي. ويعزز هذا الواقع قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته، مستفيداً من انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى، ما يقلص مستوى الضغط العسكري والاستخباراتي عليه.

تحول تكتيكي لداعش

تعكس الهجمات الأخيرة تحولاً تكتيكياً في استراتيجية داعش، حيث انتقل من الاعتماد الحصري على البادية إلى تنفيذ عمليات داخل المدن، مستهدفاً نقاط التفتيش والمواقع الأمنية. ويهدف هذا التحول إلى تقويض الاستقرار الأمني وإظهار قدرة التنظيم على العمل رغم خسارته السيطرة المكانية.

ويؤكد خبراء أن التنظيم لم يعد يسعى إلى السيطرة على أراضٍ واسعة كما في السابق، بل يركز على استنزاف الدولة السورية الجديدة عبر عمليات متفرقة ومنظمة. ويمنحه هذا الأسلوب القدرة على البقاء كتهديد أمني دائم، دون تحمل أعباء السيطرة والإدارة المباشرة.

تحديات المواجهة

تواجه الحكومة السورية تحديات كبيرة في احتواء هذا التصعيد، في ظل الأعباء الاقتصادية وإعادة بناء المؤسسات الأمنية، إضافة إلى تعقيدات المرحلة الانتقالية. وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى التحالف الدولي وتنفيذ عمليات مشتركة، فإن القدرات المحلية لا تزال في طور إعادة البناء.

وتحذر تقارير دولية من أن استمرار هذا الفراغ الأمني قد يسمح للتنظيم بتوسيع عملياته، ليس فقط داخل سوريا، بل أيضاً نحو دول الجوار، ما يعيد إنتاج تهديد إقليمي واسع. ويؤكد هذا الواقع أن الهجوم الأخير في الرقة لا يمثل حادثاً معزولاً، بل مؤشر على مرحلة جديدة من نشاط داعش، تعكس تحولات أعمق في ميزان الصراع داخل سوريا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ما بعد هجوم الرقة: هل يعود داعش من بوابة البادية مستغلاً الانسحاب الأمريكي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°