4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الملك عبد الله الثاني يجدد رفضه لتوسيع الاستيطان في الضفة

حذر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في سلسلة من التصريحات واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى، من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة

بقلم: محمد خميس
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني

العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني

حذر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في سلسلة من التصريحات واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى، من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة. 

وتأتي هذه التحذيرات الملكية في وقت حساس تشهد فيه المدينة المقدسة محاولات حثيثة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم "الستاتيكو"، وهو ما تعتبره الأردن، بصفتها صاحب الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات، خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. 

وقد أكد الملك أن أي مساس بالمسجد الأقصى المبارك أو الكنائس المسيحية سيهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف الإجراءات الأحادية التي تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة، ومشدداً على أن حماية القدس هي مسؤولية أخلاقية ودينية تقع على عاتق الأردن بالتعاون مع كافة الأطراف الدولية المؤمنة بالعدالة والسلام.

خفض التصعيد الإقليمي.. رؤية أردنية للتوازن بين إيران ودول الجوار

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد ملك الأردن أهمية تغليب لغة الحوار واستخدام القنوات الدبلوماسية الفاعلة كسبيل وحيد لخفض التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، مشدداً على أن المنطقة لا تحتمل المزيد من النزاعات العسكرية التي تستنزف الموارد وتزعزع استقرار الشعوب. 

وفي هذا الإطار، شدد العاهل الأردني على ضرورة دعم كافة الجهود الرامية لتعزيز أمن واستقرار وسيادة كل من سوريا ولبنان، معتبراً أن استقرار هذه الدول هو ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والإقليمي.

 وترى عمان أن الحفاظ على سيادة دول الجوار ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية سيسهم بشكل مباشر في تجفيف منابع التوتر، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن سياسات المحاور التي أثقلت كاهل المنطقة لسنوات طويلة.

المأساة الإنسانية في غزة.. نداء ملكي لتكثيف الجهود الطبية والإغاثية

خلال لقائه مع مدير منظمة الصحة العالمية، وضع الملك عبد الله الثاني المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، موضحاً أنه يجب تكثيف الجهود الدولية بشكل فوري لإيصال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الطبية الحيوية إلى القطاع دون أي عوائق أو قيود إسرائيلية. 

وأشار الملك إلى أن الوضع الصحي في غزة وصل إلى مراحل حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ المنظومة الطبية التي تعاني من نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الأساسية.

 وأكد العاهل الأردني أن الأردن مستمر في أداء دوره الإنساني عبر المستشفيات الميدانية والقوافل الإغاثية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن حجم المأساة يتجاوز القدرات الفردية للدول، ويستدعي تحركاً جماعياً يضمن تدفق المساعدات بشكل مستدام لإنهاء المعاناة الإنسانية التي يتجرع مرارتها ملايين المدنيين.

لم يغفل العاهل الأردني في حديثه الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية، حيث جدد تأكيده على الرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية التصعيدية التي تهدف إلى توسيع المستوطنات وفرض السيطرة المطلقة على الأراضي الفلسطينية.

 ووصف الملك هذه السياسات بأنها تقويض ممنهج لفرص تحقيق السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين، محذراً من أن استمرار مصادرة الأراضي وتهجير السكان سيؤدي حتماً إلى موجات جديدة من العنف وعدم الاستقرار. 

ويرى الأردن أن الخطوات الإسرائيلية في الضفة والقدس ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي مخططات سياسية تهدف إلى فرض واقع جديد يمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما يرفضه الأردن جملة وتفصيلاً، مؤكداً ثبات موقفه الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الأردن صمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات

تعكس تصريحات الملك عبد الله الثاني دور الأردن المحوري كصمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات السياسية والإنسانية. إن التوازن الذي يطرحه الملك بين حماية المقدسات، ودعم سيادة دول الجوار، والتمسك بالحقوق الفلسطينية، يمثل خارطة طريق واقعية للخروج من مأزق التوترات الراهنة.

 إن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي للاستجابة لهذه التحذيرات والنداءات الملكية، وترجمتها إلى ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها، وتوفير الدعم اللازم لمنظمات الإغاثة الدولية للقيام بدورها في غزة. 

سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية، يدافع عن قيم العدالة والسلام، مؤمناً بأن استقرار الشرق الأوسط لا يمر إلا عبر بوابة الحل العادل للقضية الفلسطينية واحترام سيادة الدول وشعوبها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال