في تطور جديد يثير جدلاً واسعًا في أروقة السياسة الدولية، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة قدمت مقترحات صعبة للغاية لإيران خلال المحادثات النووية الأخيرة في جنيف. هذه المطالب تتجاوز كل التوقعات، وتشير إلى رغبة أمريكية صريحة في السيطرة الكاملة على البرنامج النووي الإيراني، بما يطرح أسئلة عن جدية طهران في الاستجابة لهذه الشروط وما إذا كانت المنطقة على شفير أزمة أكبر.
تدمير المواقع النووية
وفقًا للتقرير، طالبت الولايات المتحدة بإغلاق وتدمير كل المواقع النووية الإيرانية الثلاثة الرئيسة: فردو، نطنز، وأصفهان. هذه الخطوة تعكس رغبة أمريكية واضحة في قطع أي قدرة لطهران على تطوير أسلحة نووية مستقبلًا، وتأتي في سياق الضغط الأمريكي المستمر منذ الاتفاق النووي لعام 2015، الذي شهدته انتقادات شديدة من الإدارة الأمريكية الحالية للرئيس ترامب.
ويرى مراقبون أن هذا الطلب يشكل اختبارًا مباشرًا لقدرة إيران على التفاوض، خصوصًا أن تدمير هذه المواقع يعني فقدان سنوات طويلة من البحث والتطوير النووي، مما قد يضع طهران في موقف حساس أمام الرأي العام المحلي والإقليمي.
تسليم اليورانيوم المخصب
كما تضمنت المطالب الأمريكية أن تقوم إيران بتسليم كل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. هذا الشرط، بحسب خبراء، يهدف إلى منع أي إمكانية لإيران لتطوير مواد نووية تستخدم في صناعة الأسلحة، ويضع طهران تحت رقابة مباشرة على مواردها النووية.
ويُعتبر هذا المطلب شديد الحدة مقارنةً بالاتفاق النووي السابق، حيث كان يسمح لإيران بالاحتفاظ بكمية محدودة من اليورانيوم المخصب. وبذلك، فإن الولايات المتحدة تسعى لإغلاق كل ثغرة قد تسمح لطهران بتجاوز القيود في المستقبل.
جنيف وفرض القيود الدائمة
إحدى النقاط الجوهرية في المقترحات الأمريكية هي إلغاء أي بنود انتهاء أو "sunset clauses"، ما يعني أن جميع القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني ستكون دائمة، بعكس اتفاق 2015 الذي نص على انتهاء بعض القيود بعد فترة محددة. هذه الخطوة، وفق محللين، تشير إلى إصرار واشنطن على ضمان عدم عودة إيران للبرنامج النووي من جديد، وهو موقف قد يزيد من حدة التوتر بين الطرفين.
تخصيب صفري ومفاعل طهران
بالرغم من هذه المطالب الصارمة، تسمح الولايات المتحدة لإيران بالحفاظ على مفاعل طهران، لكن مع شرط التخصيب الصفري للمواد النووية الأخرى. ويعكس هذا التوازن محاولة أمريكية لتقليل الاحتكاك المباشر، مع إبقاء السيطرة الكاملة على النشاط النووي الإيراني.
التخفيف الجزئي للعقوبات
كجزء من المقترح، يمكن لإيران أن تحصل على تخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية بشكل فوري، على أن يزيد هذا التخفيف إذا التزمت طهران بجميع الشروط. بحسب مراقبين، هذه الخطوة تشبه "حافزًا اقتصاديًا" لإقناع إيران بالامتثال، لكنها في الوقت نفسه لا تضمن توافق الطرفين بسهولة، خصوصًا أن الخلافات ما زالت كبيرة جدًا بين واشنطن وطهران حول مدى التنازل الممكن.










