في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى احتضنته العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الخميس، شدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على الموقف الاستراتيجي والثابت لجمهورية مصر العربية في دعم مؤسسات الدولة السودانية الشرعية.
وأكد مدبولي خلال مباحثاته مع البروفيسور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالي لجمهورية السودان، أن القاهرة تقف بكل ثقلها خلف مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وحكومة البروفيسور كامل إدريس، والقوات المسلحة السودانية، معتبراً أن هذه المؤسسات تمثل الركيزة الأساسية والوحيدة القادرة على الحفاظ على كيان الدولة ومنع تمزق وحدتها، فضلاً عن دورها المحوري في صون مقدرات الشعب السوداني واستعادة الأمن والاستقرار المفقود منذ اندلاع النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن أمن السودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وتناول اللقاء الذي جمع الطرفين سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور المعمق حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في إطار الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع بين شعبي وادي النيل.
وأشار الدكتور مدبولي إلى أن مصر تتابع عن كثب التطورات الميدانية والسياسية في السودان، وتعمل عبر كافة القنوات الدبلوماسية لضمان عدم المساس بمؤسسات الدولة الوطنية، مؤكداً أن التجارب التاريخية أثبتت أن الحفاظ على الجيوش الوطنية والمؤسسات الشرعية هو السبيل الوحيد لنجاة الدول من الفوضى والانهيار، وهو المبدأ الذي تتبناه الدولة المصرية في تعاملها مع الأزمة السودانية الراهنة، سعياً للوصول إلى تسوية شاملة تحقن الدماء وتحفظ السيادة الوطنية.
مسارات التعافي والعمل المشترك
من جانبه، أكد الجانبان خلال المباحثات على الأهمية القصوى لتمكين كافة مؤسسات الدولة السودانية من الاضطلاع بدورها الكامل في إدارة شؤون البلاد، ودعم جهود الحكومة السودانية في بسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.
وشدد اللقاء على ضرورة العمل المتكامل لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في المدن والولايات السودانية، مع التركيز على الملف الإنساني الملح والتخفيف من وطأة المعاناة التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب التي فرضت عليه وأدت إلى موجات نزوح واسعة. وقد عبر الطرفان عن رغبتهما في تحويل هذه التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تدعم قدرة الحكومة الانتقالية في الخرطوم على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وإعادة تشغيل المرافق الحيوية.
وقد ثمّن البروفيسور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء السوداني، المواقف المصرية المشرفة والداعمة لبلاده في مختلف الأصعدة والمحافل الدولية، مؤكداً أن القاهرة كانت ولا تزال السند الأقوى للسودان في أوقاته العصيبة.
وأشار إدريس إلى أن علاقات أخوة وادي النيل التي تربط البلدين الشقيقين تتجاوز المصالح السياسية العابرة لتصل إلى مستوى المصير المشترك، مشيداً بالدور المصري في تقديم المساعدات الإنسانية وتسهيل إقامة السودانيين في بلدهم الثاني مصر، ومعرباً عن أمله في أن تسهم هذه المشاورات الرفيعة في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي والسياسي في السودان، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى قلب القارة الأفريقية.
آفاق التعاون الإقليمي
وفي ختام اللقاء، جدد الدكتور مصطفى مدبولي تأكيده على أن مصر لن تدخر جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم الفني والسياسي للحكومة السودانية الانتقالية، مشدداً على أن استقرار السودان هو أولوية قصوى للقيادة السياسية المصرية.
وبحث الجانبان كيفية تنسيق المواقف في المنظمات الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات المشتركة، مع التركيز على ضرورة الحفاظ على المؤسسات الشرعية كحائط صد أمام التدخلات الخارجية التي قد تزيد من تعقيد المشهد السوداني.
إن هذا اللقاء يرسخ لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين القاهرة والخرطوم، ترتكز على مبادئ الاحترام المتبادل ووحدة المصير، وتضع مصلحة المواطن السوداني في قلب الاهتمامات المشتركة بين دولتي المصب.
إن الرسائل الصادرة عن اجتماع "مدبولي وإدريس" تبعث بإشارة واضحة للمجتمع الدولي حول تماسك الموقف المصري السوداني، ورفض أي محاولات لتقويض شرعية الدولة السودانية أو تجاوز جيشها الوطني.
ومع استمرار الجهود الدبلوماسية، تظل القاهرة هي الملاذ والداعم الأول للأشقاء في السودان، انطلاقاً من إيمان عميق بأن استقرار الخرطوم هو صمام أمان للمنطقة بأكملها، وأن طريق الخروج من الأزمة يمر حتماً عبر تقوية المؤسسات الشرعية ودعم الحكومة في تنفيذ مهامها خلال المرحلة الانتقالية الحرجة، وصولاً إلى بناء سودان جديد وقوي يلبي طموحات شعبه العظيم.








