4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد استهداف "حربتا وقصرنبا".. هل يتجه الاحتلال نحو مواجهة مفتوحة في البقاع؟

سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت محيط عدد من البلدات والقرى في منطقة البقاع شرقي لبنان، في تصعيد ميداني جديد يوسع رقعة المواجهة بعيداً عن قرى الحافة الحدودية.

بقلم: محمد خميس
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
لبنان

لبنان

شنت الطائرات الحربية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت محيط عدد من البلدات والقرى في منطقة البقاع شرقي لبنان، في تصعيد ميداني جديد يوسع رقعة المواجهة بعيداً عن قرى الحافة الحدودية.

 وأفاد مراسل قناة "الجزيرة" بأن الغارات تركزت في بدايتها على محيط بلدتي حربتا وبوداي، قبل أن تمتد لتشمل مساحات واسعة في البقاع الشمالي والأوسط، حيث طال القصف محيط بلدات شمسطار، بدنايل، وقصرنبا.

 هذا القصف المركز أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة، وسط حالة من القلق بين السكان المحليين من اتساع رقعة الاستهدافات لتطال المراكز السكنية والمنشآت الحيوية.

ويأتي هذا الاستهداف في إطار سياسة "الضغط الميداني" التي ينتهجها الاحتلال ضد مناطق العمق اللبناني، حيث تعتبر منطقة البقاع خزانًا بشريًا وبيئة استراتيجية مهمة. 

الغارات التي وُصفت بأنها "دقيقة ومركزة" استهدفت مساحات مفتوحة ومحيط المناطق المأهولة، مما يشير إلى محاولة إسرائيلية لضرب خطوط الإمداد أو أهداف تدعي أنها مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية، وهو ما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد، خاصة في ظل التحليق المكثف لطيران الاستطلاع فوق قرى قضاء بعلبك والهرمل.

استهداف "قوة الرضوان" في بعلبك

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً تعقيباً على هذه العمليات، ذكر فيه أن طائراته هاجمت منشآت عسكرية ومقار تابعة لـ "قوة الرضوان" (وحدة النخبة في حزب الله) في منطقة بعلبك بالبقاع. 

وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه المنشآت تُستخدم كقواعد للانطلاق ولتخزين أسلحة نوعية، معتبراً أن ضرب العمق اللبناني يهدف إلى تقويض قدرات حزب الله الهجومية ومنعه من استخدام منطقة البقاع كقاعدة خلفية للعمليات العسكرية ضد الجبهة الشمالية.

ويرى مراقبون عسكريون أن تركيز الاحتلال على "قوة الرضوان" في منطقة بعلبك يحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ الأولى تهدف إلى طمأنة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالعمل على تحييد قوات النخبة، والثانية محاولة لفرض واقع ميداني جديد يمنع الحزب من التحرك بحرية في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد يزيد من احتمالات ردود فعل قوية قد تشعل الجبهة بشكل أوسع، خاصة وأن منطقة بعلبك تمتلك رمزية خاصة في ميزان الردع المتبادل بين الطرفين.

الواقع الميداني والنزوح

تسببت الغارات الأخيرة في أضرار مادية واسعة في محيط البلدات المستهدفة، كما أدت إلى موجة ذعر دفعت بعض العائلات في القرى القريبة من نقاط القصف إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً داخل البقاع أو باتجاه العاصمة بيروت.

 وتواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف صعوبات في الوصول إلى بعض النقاط المستهدفة بسبب استمرار تحليق الطيران الحربي والمسيّر في الأجواء، وهو ما يحول دون حصر الأضرار بشكل دقيق حتى اللحظة.

يبقى الوضع في البقاع وبعلبك مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل إصرار الاحتلال على تجاوز "قواعد الاشتباك" التقليدية واستهداف العمق اللبناني بشكل متكرر.

 إن تحويل بلدات مثل بوداي وشمسطار وقصرنبا إلى ساحات قصف مباشر يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للجم التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لن تقتصر تداعياتها على الجانب اللبناني فحسب، بل ستطال الجليل والمناطق الحدودية بعمق أكبر، مما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه المواجهة المستعرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال