في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في المسار الدبلوماسي والأمني، بحث نائب وزير الداخلية السوري، اللواء عبد القادر طحان، اليوم الخميس في دمشق، مع وفد رفيع المستوى من سفارة المملكة المتحدة، سبل تعزيز التنسيق المشترك في الملفات الأمنية والإنسانية الشائكة.
وضم الوفد البريطاني المبعوثة الخاصة لشؤون سوريا "آن سنو"، والمستشار الإنساني "إرلند لينكلاتر"، وبحضور مدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة.
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد ركز اللقاء بشكل أساسي على دفع عجلة التعاون الأمني، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب العابر للحدود، وإطلاق برامج متطورة لبناء القدرات المؤسسية ودعم قطاع الأمن السوري لتمكينه من مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد الجانبان خلال المباحثات على الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المملكة المتحدة في دعم الجهود الدولية الرامية لمعالجة التعقيدات المتراكمة في الملف السوري. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية دمشق لعام 2026 الرامية لتعزيز الشراكات مع القوى الدولية المؤثرة، بهدف رفع جاهزية قوى الأمن الداخلي وتطوير تقنيات مكافحة الجريمة المنظمة، ولا سيما ملف جرائم المخدرات الذي بات يؤرق أمن المنطقة بأكملها.
ملفات ساخنة: النازحون ومراكز الاحتجاز
استعرض الاجتماع بعمق تطورات الأوضاع الميدانية في مناطق حساسة، شملت شمال شرق سوريا ومحافظة السويداء، حيث تم تسليط الضوء على التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بمخيمات النازحين ومراكز الاحتجاز.
وناقش المسؤولون السوريون مع الوفد البريطاني الخطط المتعلقة بملف الرعايا الأجانب المتواجدين في تلك المراكز، وسبل معالجة التداعيات الإنسانية والأمنية المرتبطة بهم بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة والقوانين الوطنية السورية.
ويمثل هذا النقاش اعترافاً متبادلاً بضرورة إيجاد حلول مستدامة لملف قاطني المخيمات، وتنسيق عمليات العودة أو الترحيل للرعايا الأجانب بالتنسيق مع دولهم الأصلية، وهو ملف تولي له لندن أهمية قصوى ضمن رؤيتها للأمن القومي البريطاني والأوروبي.
كما أبدى الوفد البريطاني اهتماماً ببرامج "التعافي المبكر" التي تدعم استقرار المجتمعات المحلية في المحافظات التي شهدت توترات مؤخراً، لضمان عدم عودة نشاط الخلايا الإرهابية.
نحو استقرار وطني شامل
تأتي هذه المباحثات في إطار سعي الحكومة السورية لتجاوز الآثار الأمنية والاجتماعية التي خلفتها الحرب خلال العقد الماضي.
وأشار نائب وزير الداخلية إلى أن ترسيخ دعائم الاستقرار يتطلب تعاوناً تقنياً ومعلوماتياً واسعاً، مؤكداً انفتاح سوريا على تطوير برامج تدريبية تخصصية بالتعاون مع الخبرات البريطانية في مجال الأمن الجنائي وحماية الحدود.
إن زيارة "آن سنو" لدمشق ولقاءها بمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى تشير إلى رغبة دولية في الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "بناء الاستقرار"، حيث يظل التنسيق الأمني هو المدخل الأساسي لمعالجة الملفات الإنسانية والسياسية الأخرى.
ومن المتوقع أن تتبع هذا اللقاء خطوات فنية أكثر تفصيلاً تتعلق بآليات تبادل المعلومات وتدريب الكوادر الأمنية السورية على أحدث برامج مكافحة الإرهاب، بما يخدم الأمن الوطني السوري والأمن الإقليمي على حد سواء.









