صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية في القدس والضفة الغربية بصورة غير مسبوقة، حيث أغلقت المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي ومنعت المصلين وموظفي الأوقاف من دخولهما، بالتزامن مع تشديد واسع للحواجز وإغلاق مداخل مدن وبلدات فلسطينية. وتأتي هذه التطورات في ظل اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران، ما يثير مخاوف من استغلال أجواء الحرب مع إيران لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
إغلاق الأقصى
أفادت مصادر مقدسية بأن قوات الاحتلال أغلقت باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة وطردت جميع المصلين والعاملين منه، كما أغلقت أربعة من أبوابه الرئيسية: باب القطانين، باب الحديد، باب الغوانمة، وباب الملك فيصل. وبررت سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بفرض حالة الطوارئ على خلفية التطورات الإقليمية المرتبطة بالتصعيد مع إيران.
ووفق المصادر، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق متكرر من القيود التي تستهدف حرية العبادة في المسجد الأقصى، خاصة خلال فترات التوتر الأمني أو العسكري، حيث تتشدد الإجراءات إلى حد الإغلاق الكامل في بعض الأحيان.
قوات الاحتلال تُفرغ المسجد الأقصى من المصلين وتغلق البوابات#فيديو pic.twitter.com/VvXKzZpHqH
— الجزيرة - قدس (@Aljazeeraquds) February 28, 2026
الحرم الإبراهيمي يتحول إلى ثكنة عسكرية
وفي مدينة الخليل، أغلقت سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف حتى إشعار آخر، ومنعت موظفي الأوقاف من التواجد داخله. وقال مدير الحرم ورئيس سدنته معتز أبو سنينه إن الإغلاق شمل جميع البوابات الرئيسية، في خطوة تعكس تشديدًا غير مسبوق.
وأضاف أن قوات الاحتلال حولت أحياء البلدة القديمة ومحيط الحرم إلى مناطق عسكرية مغلقة، مع انتشار كثيف للجنود على المحاور الرئيسية، ما قيّد حركة السكان وأدى إلى شلل شبه كامل في المنطقة التاريخية المحيطة بالموقع.
حصار شامل لمدن وبلدات الضفة الغربية
امتد التصعيد إلى مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث شددت قوات الاحتلال إجراءاتها على معظم المداخل والمخارج، ما أدى إلى تعطيل حركة الفلسطينيين بشكل واسع. ففي رام الله أُغلقت حواجز عين سينيا وعطارة وعابود ويبرود وسلواد ومدخل روابي وبيت عور والمدخل الشمالي لمدينة البيرة، ومنعت حركة الدخول والخروج بشكل كامل.
وفي بيت لحم أُغلق المدخل الجنوبي المعروف بـ“النشاش” إلى جانب عدد من البوابات والطرق الحيوية، كما أُغلق المدخل الرئيسي للريف الغربي “عقبة حسنة” والبوابات المؤدية إلى بلدات بتير ونحالين وحوسان ووادي فوكين، إضافة إلى مدخل الشواورة شرق المدينة.
أما في محافظة سلفيت، فقد أُغلقت مداخل بلدات مردا وديراستيا وقراوة بني حسان ودير بلوط، بينما أُغلق حاجز جبع العسكري الذي يربط بين الرام وجبع، وهو منفذ رئيسي يصل بين محافظتي رام الله والبيرة والقدس.
وفي طولكرم، أغلقت قوات الاحتلال بوابة جسر جبارة، ما أدى إلى قطع الطريق بين المدينة وقرى الكفريات وبقية المحافظات، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين العالقين. وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات على حاجز عناب وتحليق طائرات الاستطلاع على ارتفاع منخفض، إلى جانب تشديد القيود على حاجزي تياسير وعين شبلي في الأغوار الشمالية بمحافظة طوباس.
أكثر من 900 حاجز منذ أكتوبر
تعكس هذه الإجراءات نمطًا متصاعدًا من القيود المفروضة منذ السابع من أكتوبر 2023، إذ أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الأراضي الفلسطينية تجاوز 916 حاجزًا، من بينها 243 بوابة أُنشئت بعد ذلك التاريخ.
وقد أدى هذا الانتشار الكثيف للحواجز إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وتعطيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل التنقل بين المدن إلى عملية معقدة تستغرق ساعات طويلة، حتى في الظروف العادية.
مخاوف من استغلال حرب إيران لفرض واقع جديد
يربط مراقبون بين هذا التشديد الميداني وبين اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، محذرين من أن حكومة الاحتلال قد توظف حالة الحرب كذريعة لتوسيع القيود على الفلسطينيين وفرض أمر واقع جديد في القدس والضفة الغربية.
ويشير هؤلاء إلى أن الانشغال الإقليمي والدولي بالتطورات العسكرية الكبرى قد يمنح إسرائيل هامشًا أوسع لتنفيذ إجراءات ميدانية تحت عناوين أمنية عامة، ما قد يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد على الأرض يصعب التراجع عنها لاحقًا، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بإيران وتداعياته على المنطقة بأكملها.







