أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بياناً سياسياً وعسكرياً رفيع المستوى، أدانت فيه بأشد العبارات الممكنة العدوان الجوي الواسع الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون الوثيق مع القوات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح اليوم السبت.
واعتبرت الحركة في بيانها الرسمي أن هذا التصعيد العسكري المشترك يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء، واستهدافاً مباشراً ليس فقط لطهران، بل للمنطقة العربية والإسلامية بأسرها، مؤكدة أن هذا الاعتداء السافر يقوض دعائم الأمن والاستقرار ويضرب سيادة الدول في مقتل، مما يضع المنطقة على حافة هاوية سحيقة من المواجهة الشاملة التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وأوضحت حماس أن التوقيت الذي اختارته واشنطن وتل أبيب لتنفيذ هذه الضربة يعكس رغبة محمومة في فرض الهيمنة وتغيير موازين القوى بالقوة العسكرية الغاشمة، مشددة على أن الصمت الدولي حيال هذه الانتهاكات هو ما شجع الاحتلال وحليفه الأمريكي على التغول في دماء شعوب المنطقة.
وفي هذا السياق، أكدت الحركة وقوفها وتضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرة أن الدفاع عن طهران في وجه هذا العدوان هو دفاع عن كرامة الأمة وعن القضية الفلسطينية التي تجد في إيران نصيراً قوياً ضد المشاريع الاستعمارية التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
أهداف المشروع الصهيوني الأمريكي
وفي تحليلها لأبعاد هذا العدوان، أشارت حركة حماس إلى أن الأهداف الحقيقية وراء هذا التصعيد لا تقتصر على الجانب العسكري الفني، بل تمتد لتشمل مساعي سياسية واجتماعية تهدف إلى إعادة رسم خارطة المنطقة الجيوسياسية وفق التصورات الإسرائيلية والأمريكية.
وحذرت الحركة من أن الهدف النهائي هو إحياء حلم "إسرائيل الكبرى" الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه على أنقاض الأراضي العربية والإسلامية، ومن خلال سحق أي قوة إقليمية قادرة على الوقوف في وجه تطلعاته التوسعية. واعتبرت أن هذا العدوان هو محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة في المنطقة وتفكيك جبهات الإسناد التي تناصر الشعب الفلسطيني في غزة والقدس.
ودعت حماس في بيانها جماهير الأمة العربية والإسلامية، بكافة أطيافها وقواها الحية، إلى ضرورة الوحدة والتضامن والاصطفاف في جبهة واحدة لإفشال أهداف هذا العدوان الصهيوني الأمريكي.
وأكدت أن الرهان على انقسام الأمة هو رهان خاسر، وأن وعي الشعوب العربية والمسلمة بطبيعة الصراع هو الضمانة الحقيقية لمنع تمرير المخططات التي تستهدف مقدرات الشعوب ومصالحها العليا. وأضافت الحركة أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات البينية والتركيز على العدو المشترك الذي لا يفرق في عدوانه بين عاصمة وأخرى، بل يستهدف الهوية والمستقبل العربي والإسلامي بشكل منهجي ومنظم.
التصعيد الميداني والمواجهة المفتوحة
ميدانياً، دخلت المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التوتر بعد أن بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي والقوات الأمريكية تنفيذ ضربات جوية مكثفة وصفت بالواسعة، استهدفت مواقع استراتيجية داخل العمق الإيراني.
هذا العدوان دفع سلطات الاحتلال إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى وإغلاق المجال الجوي تماماً أمام الملاحة المدنية، بالإضافة إلى منع التجمعات في مراكز المدن تحسباً لردود فعل انتقامية قوية. وفي تطور لافت، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي ليعلن رسمياً بدء "حملة عسكرية" أمريكية في إيران، مما أعطى الضوء الأخضر لتحول النزاع من مناوشات حدودية إلى حرب إقليمية مباشرة تشارك فيها القوى العظمى.
هذا التحول الدراماتيكي في المشهد العسكري تبعه دوي صفارات الإنذار في مختلف المستوطنات والمدن الإسرائيلية، نتيجة الرشقات الصاروخية والمسيرات التي بدأت تتدفق من عدة جهات رداً على العدوان.
وترى حماس أن هذا التخبط الأمني والسياسي داخل كيان الاحتلال هو نتاج طبيعي لسياسة المغامرة التي ينتهجها قادته، مؤكدة أن المقاومة الفلسطينية تراقب عن كثب تطورات الميدان ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للاستفراد بأي جزء من جغرافيا المقاومة. إن تلاحم الجبهات الذي طالما نادت به حماس يجد اليوم اختباره الحقيقي على أرض الواقع، حيث بات المصير المشترك هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة.










