شهدت الساعات الماضية، تحولا جذريا في مسار المواجهة الإقليمية، وانتقلت إيران من مرحلة التهديد اللفظي إلى استهداف مباشر ومركز للوجود العسكري لأمريكا في قلب الخليج وخاصة البحرين.
ووفقا لتقارير إعلامية متواترة، فقد تعرضت قاعدة الجفير البحرية في البحرين، والتي تُعد مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، لهجوم مزدوج استخدمت فيه طهران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية من طراز "شاهد"، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في سماء المنامة وتفعيل صافرات الإنذار في مختلف أرجاء البلاد.
يأتي هذا التصعيد، الذي تصفه المصادر الإيرانية بأنه "رد مشروع"، في أعقاب عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقها الرئيس الحالي دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل تحت مسمى "الغضب الملحمي" أو "زئير الأسد"، استهدفت البنية التحتية النووية والعسكرية في العمق الإيراني.
إن استهداف القاعدة البحرية في البحرين ليس مجرد ضربة لمرفق عسكري، بل هو رسالة سياسية واضحة مفادها أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة باتت في مرمى النيران، وأن استراتيجية "الضربات الاستباقية" التي تتبناها إدارة ترامب ستقابل بسياسة "حرق الأوراق" التي قد تمتد لتشمل ممرات الطاقة والملاحة الدولية.
نيران فوق المنامة
أفادت وكالات الأنباء، ومنها وكالة "رويترز" وصحف بحرينية، أن الهجوم الإيراني تسبب في حالة من الذعر داخل منطقة الجفير السكنية المحيطة بالقاعدة، مما دفع السلطات البحرينية لإجلاء المدنيين وتفعيل بروتوكولات الطوارئ القصوى. وتُشير التحليلات الأولية إلى أن طهران تعمدت إصابة منظومات الرادار وأجزاء من المرفق الخدمي التابع للأسطول الخامس، في محاولة لتعطيل قدرات المراقبة والتحكم الأمريكية في مياه الخليج، وهي خطوة تعكس تطوراً نوعياً في دقة المسيرات الإيرانية وقدرتها على تجاوز طبقات الدفاع الجوي المتعددة.
من الناحية الميدانية، أكدت تقارير مراقبين عسكريين أن هذا الهجوم يمثل "الموجة الأولى" من رد فعل أوسع قد يشمل قواعد أمريكية أخرى في دول الجوار مثل قطر والكويت والإمارات. ويُظهر الفيديو المتداول لسقوط المقذوفات فوق القاعدة البحرية أن إيران قررت التخلي عن سياسة "الصبر الاستراتيجي" لصالح المواجهة المباشرة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة، خاصة مع إصرار الرئيس ترامب على الاستمرار في ما وصفه بـ "العمليات القتالية الكبرى" لتغيير الواقع الاستراتيجي في طهران.
المقامرة الكبرى لترامب
في خطاب متلفز عبر منصة "تروث سوشيال"، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن أمريكا بدأت فصلاً جديداً من المواجهة يهدف إلى انتزاع الأنياب النووية لإيران بشكل نهائي، محرضاً الشعب الإيراني على استغلال هذه اللحظة لإسقاط النظام.
هذا الموقف الأمريكي المتصلب يعكس رغبة الإدارة الحالية في إنهاء الملف الإيراني باستخدام القوة العسكرية المفرطة، متجاهلة التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى انهيار أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بالفعل لمستويات قياسية فور تأكيد إصابة قاعدة البحرين.
وعلى الجانب الآخر، يرى المحللون أن اندفاع ترامب نحو التصعيد المباشر يعزز من سردية "العدوان الخارجي" التي تستخدمها طهران لتوحيد الجبهة الداخلية وتبرير هجماتها ضد المصالح الأمريكية. إن الدعم الأمريكي المطلق للعمليات الإسرائيلية في العمق الإيراني يثبت، من وجهة نظر ناقدة، أن واشنطن لم تعد تلعب دور "الشرطي" بل أصبحت طرفاً مباشراً في صراع وجودي، مما يجعل القواعد العسكرية في البحرين وغيرها من دول الخليج "رهائن" جغرافية لقرارات سياسية تُتخذ في واشنطن وتل أبيب دون اعتبار لأمن شعوب المنطقة.
زلزال في الخليج
لم يقتصر الأمر على البحرين، بل امتدت شظايا الصراع لتطال أجواء قطر والإمارات والكويت، حيث أغلقت هذه الدول مجالاتها الجوية بعد اعتراض صواريخ ومسيرات كانت تستهدف الوجود العسكري الأمريكي هناك. ووفقاً لتقرير صادر عن "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب"، فإن الهجوم الإيراني المنسق يهدف إلى إحداث حالة من الشلل التام في التحركات العسكرية الأمريكية، وإيصال رسالة لحلفاء أمريكا في الخليج بأن مظلة الحماية التي توفرها القواعد العسكرية قد تحولت إلى عبء أمني يستجلب الصواريخ بدلاً من دفعها.
إن مشهد الدخان المتصاعد من "الجفير" وما تبعه من تهديدات الحرس الثوري بمواصلة الضربات، يضع دول المنطقة أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما الانخراط الكامل في المحور الأمريكي-الإسرائيلي وتحمل عواقب الهجمات الإيرانية، أو محاولة النأي بالنفس في وقت لا يسمح فيه منطق الحرب بالحياد. ويشير التصعيد الحالي إلى أننا بصدد "حرب المسيرات والصواريخ" التي قد تستنزف القدرات الدفاعية للمنطقة وتؤدي إلى تحولات جيوسياسية لم تشهدها منذ عقود، في ظل غياب أي أفق للدبلوماسية وصعود لغة السلاح والوعيد.










