أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، أن الدولة المصرية بكافة مؤسساتها تتابع عن كثب التطورات المتسارعة في المنطقة، مشيراً إلى أن وزارة الطيران المدني قد رفعت درجة الاستعداد القصوى وأصدرت بيانات دورية لمتابعة الأوضاع الميدانية والجوية لحظة بلحظة.
وأوضح الحمصاني أن وزير الطيران المدني يتواجد بصفة مستمرة داخل غرفة العمليات المركزية لمتابعة تنفيذ خطط الطوارئ التي تم وضعها مسبقاً للتعامل مع السيناريوهات المختلفة، خاصة في ظل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية الدولية.
وتتضمن هذه الخطط الجاهزية الكاملة لاستقبال الطائرات التي قد تضطر لتغيير مساراتها الجوية واللجوء إلى الأجواء المصرية كوجهة آمنة وبديلة، مما يعكس دور مصر المحوري واللوجستي في تأمين حركة الطيران المدني وسط التوترات الإقليمية المتصاعدة التي أدت إلى إغلاق العديد من المسارات الجوية التقليدية في الدول المجاورة.
وعلى الصعيد الداخلي، شدد المتحدث باسم مجلس الوزراء على أن الحكومة المصرية تضع ملف الاحتياجات الأساسية للمواطنين على رأس أولوياتها، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بضرورة تأمين القطاعات الحيوية.
وأكد الحمصاني أن الدولة قد نجحت خلال الفترة الماضية في تكوين مخزون استراتيجي ضخم من السلع الغذائية والتموينية الأساسية، وهو مخزون يكفي احتياجات البلاد لعدة أشهر قادمة ويتجاوز بكثير معدلات الاستهلاك المتوقعة في السوق المحلي.
وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى طمأنة المواطنين المصريين بأن الدولة قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الدولية، مع التأكيد على انتظام سلاسل التوريد وتوافر السلع بكافة أنواعها في الأسواق والمجمعات الاستهلاكية، بما يمنع حدوث أي نقص أو عجز قد يؤدي إلى قلق عام في الشارع المصري خلال هذه الفترة الدقيقة.
الرقابة ومنع الاحتكار
وفيما يخص استقرار الأسعار، أوضح المستشار محمد الحمصاني خلال مداخلته الهاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك تعليمات صارمة لكافة الجهات الرقابية بالدولة لتشديد الرقابة على الأسواق ومنع أي محاولات لزيادات غير مبررة في أسعار السلع.
وأشار إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية، بالتنسيق مع جهاز حماية المستهلك ووزارة الداخلية المصرية، يعملون من خلال غرف عمليات مشتركة لمراقبة حركة البيع والشراء بشكل لحظي ومباشر.
وتستهدف هذه الحملات الرقابية المكثفة رصد أي ممارسات احتكارية أو محاولات من بعض التجار لتخزين السلع بهدف رفع أسعارها مستغلين في ذلك الأجواء الإقليمية المتوترة، حيث شدد الحمصاني على أن القانون سيُطبق بمنتهى الحزم والقوة ضد كل من يحاول التلاعب بأقوات المصريين أو استغلال الأزمة الراهنة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن البسيط.
إن الدولة المصرية، عبر هذه الإجراءات، تسعى لإيجاد توازن دقيق بين الانفتاح على الأزمة الإقليمية وإدارتها سياسياً، وبين حماية الجبهة الداخلية من التداعيات الاقتصادية السلبية. فالرقابة الأمنية والتموينية لا تقتصر فقط على الأسعار، بل تمتد لتشمل التأكد من جودة السلع وصلاحيتها، وضمان وصول الدعم لمستحقيه عبر القنوات الشرعية.
كما أن التنسيق بين وزارة الداخلية والجهات الرقابية يضمن سرعة التدخل الميداني في حال رصد أي مخالفة، مما يبعث برسالة قوية بأن الدولة حاضرة وبقوة في الشارع المصري، وأنها لن تسمح بوجود أي خلل في منظومة التوزيع أو البيع، وهو ما يساهم في الحفاظ على حالة الاستقرار المجتمعي في ظل الظروف الدولية المحيطة التي تتسم بالاضطراب وعدم اليقين.
تأمين القطاعات الحيوية
لا تقتصر خطط الطوارئ المصرية على الطيران والتموين فحسب، بل تمتد لتشمل كافة القطاعات الحيوية في الدولة، حيث تعمل الحكومة على مراجعة كافة الخطط الاحترازية لمواجهة أي آثار محتملة للحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد الوطني.
ويتضمن ذلك تأمين مصادر الطاقة، ومتابعة حركة الملاحة في قناة السويس، والتأكد من جاهزية المستشفيات والمرافق العامة للتعامل مع أي تداعيات.
وأشار الحمصاني إلى أن التنسيق بين الوزارات المختلفة يتم على أعلى مستوى لضمان تناغم الأداء الحكومي، حيث يتم رفع تقارير دورية لرئاسة مجلس الوزراء حول حالة الأسواق وتوافر المخزون الاستراتيجي، بالإضافة إلى متابعة حركة الملاحة الجوية والبحرية، بما يضمن استمرارية العمل في كافة قطاعات الدولة دون انقطاع، وبما يحفظ مصالح مصر القومية واستقرارها الاستراتيجي في منطقة تموج بالصراعات.







