4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الرئيس الإيراني يتوعد: دماء طالبات المدرسة الابتدائية صفحة سوداء لن تُمحى

أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تصريحات شديدة اللهجة، اليوم السبت، أدان فيها بأشد العبارات الهجوم الجوي المشترك الذي شنته القوات الأمريكية

بقلم: محمد خميس
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تصريحات شديدة اللهجة، اليوم السبت، أدان فيها بأشد العبارات الهجوم الجوي المشترك الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية واستهدف مدرسة ابتدائية في منطقة جنوب إيران، مما أسفر عن سقوط عشرات الطالبات بين قتيل وجريح في واقعة هزت الرأي العام المحلي والدولي.

 وفي رسالة رسمية نقلتها وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية، وصف بزشكيان هذا العمل العسكري بالوحشي، مؤكداً أنه يمثل صفحة سوداء جديدة تضاف إلى سجل الجرائم الطويل الذي يرتكبه المعتدون على الأراضي الإيرانية منذ عقود. 

وشدد الرئيس الإيراني على أن هذه الجريمة النكراء التي استهدفت أطفالاً عزل في محراب علمهم لن تُمحى من ذاكرة الأمة الإيرانية، وستظل شاهداً على تجاوز المعتدين لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تحيد المدنيين والمؤسسات التعليمية عن الصراعات العسكرية والحروب الميدانية.

تأتي هذه الإدانة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق تحت مسمى عملية "زئير الأسد"، حيث يبدو أن الضربات التي وصفتها واشنطن وتل أبيب بالاستباقية قد انحرفت عن أهدافها العسكرية لتطال منشآت مدنية بحتة.

 وقد قدم الرئيس بزشكيان تعازيه الحارة لأسر الضحايا المكلومة، معرباً عن ألمه الشديد لهذه الخسارة البشرية الفادحة التي طالت زهور المستقبل في البلاد، كما تمنى الشفاء العاجل للمصابات اللواتي يعانين من حروق وشظايا جسيمة نتيجة القصف الصاروخي المركز. 

ويرى مراقبون أن استهداف مدرسة ابتدائية للبنات سيعقد المشهد السياسي والعسكري، وسيزيد من الضغوط الدولية على القوى المهاجمة بضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان وتجنب استهداف المناطق السكنية المكتظة التي لا تشكل أي تهديد عسكري أو أمني مباشر على القوات المعتدية.

تداعيات القصف المدني

على الصعيد الميداني، أفاد شهود عيان في جنوب إيران بأن الهجوم وقع خلال ساعات اليوم الدراسي، مما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين السكان المحليين الذين سارعوا إلى محاولة إنقاذ الطفلات العالقات تحت أنقاض المبنى المدرسي المنهار. 

إن حجم الدمار الذي خلفه القصف يشير إلى استخدام ذخائر ذات قدرة تدميرية عالية، وهو ما يفسر ارتفاع حصيلة الوفيات في صفوف الطالبات. وتؤكد المصادر الطبية أن المستشفيات القريبة استقبلت عشرات الحالات الحرجة، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة الناجمة عن الغارات الجوية الكثيفة. 

إن هذا التحول في بنك الأهداف ليشمل المدارس الابتدائية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، حيث تطالب طهران بفتح تحقيق دولي عاجل للوقوف على ملابسات هذه المجزرة ومحاسبة المسؤولين عن إصدار أوامر القصف التي استهدفت مؤسسة تعليمية مدنية.

ويرى المحللون أن استهداف المدرسة الابتدائية في جنوب إيران قد يؤدي إلى ردود فعل انتقامية واسعة من جانب الحرس الثوري الإيراني والقوى المتحالفة معه، حيث يُعتبر المساس بالمدنيين والأطفال "خطاً أحمر" قد يغير قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.

وفي حين تزعم المصادر الأمريكية والإسرائيلية أن الضربات تستهدف بنى تحتية عسكرية، فإن صور جثامين الطالبات والكتب المدرسية الملطخة بالدماء تحت الركام تكذب هذه الادعاءات وتكشف عن وجه مظلم للعمليات العسكرية الجارية. 

إن الغضب الشعبي المتصاعد في المدن الإيرانية قد يدفع الحكومة لاتخاذ قرارات عسكرية أكثر راديكالية، مما يهدد بانزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تعرف حدوداً، ويزيد من وتيرة الهجمات الصاروخية المتبادلة التي طالت بالفعل عواصم وقواعد عسكرية في الإقليم منذ اندلاع المواجهة المباشرة فجر اليوم.

حقوق الإنسان والمواثيق

تمثل مجزرة مدرسة البنات في جنوب إيران انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب، حيث تحظر هذه المواثيق الدولية استهداف المدارس والمستشفيات تحت أي ظرف من الظروف.

 وقد بدأت المنظمات الحقوقية الدولية في جمع الشهادات والأدلة لإدراج هذه الحادثة ضمن جرائم الحرب التي قد تلاحق القادة العسكريين والسياسيين في واشنطن وتل أبيب مستقبلاً. إن صمت المجتمع الدولي تجاه استهداف الطفلات في مقاعد الدراسة يعطي الضوء الأخضر للمعتدين لمواصلة سياسة "الأرض المحروقة" في العمق الإيراني، وهو ما حذر منه الرئيس بزشكيان في رسالته، مؤكداً أن الصمت العالمي هو مشاركة ضمنية في الجريمة. 

وفي ظل إغلاق الأجواء وتصاعد وتيرة الغارات، تبدو الآفاق الدبلوماسية مغلقة، بينما تظل دماء الطفلات في جنوب إيران صرخة في وجه الضمير العالمي المطالب بالتحرك الفوري لوقف إراقة الدماء البريئة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئيس الإيراني يتوعد: دماء طالبات المدرسة الابتدائية صفحة سوداء لن تُمحى - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°