20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ائتلاف الوطنية يحذر من "منزلق المواجهة المفتوحة" بعد الضربات المتبادلة في المنطقة

توقف المجتمعون في مستهل اللقاء عند طبيعة الضربات العسكرية المتبادلة، بدءاً من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في العمق الإيراني

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
صورة من اللقاء

صورة من اللقاء

شهدت الساحة السياسية العراقية اليوم السبت حراكاً مكثفاً قاده ائتلاف الوطنية، حيث عقد الائتلاف اجتماعاً موسعاً ضم نخبة من الشخصيات السياسية الوطنية والقوى المدنية، لبحث التطورات المتسارعة والخطيرة التي تضرب المنطقة في أعقاب التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حرج للغاية، حيث تجاوزت لغة الصراع مجرد التهديدات اللفظية لتتحول إلى واقع ميداني ينذر بانفجار شامل قد يغير ملامح المنطقة الجيوسياسية، مما فرض على القوى الوطنية العراقية ضرورة صياغة موقف موحد يحمي الدولة من الانزلاق في أتون حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

قراءة في التصعيد العسكري وتداعياته

توقف المجتمعون في مستهل اللقاء عند طبيعة الضربات العسكرية المتبادلة، بدءاً من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في العمق الإيراني، وصولاً إلى الرد الإيراني الذي طال عدداً من القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة. 

وأشار التقرير الصادر عن الاجتماع إلى أن هذا التحول في قواعد الاشتباك يضع الإقليم أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم تعد المواجهة تجري عبر وكلاء فحسب، بل انتقلت إلى حيز الصدام المباشر بين القوى الكبرى.

 هذا التصعيد، بحسب رؤية ائتلاف الوطنية، لا يهدد أمن الدول المعنية فحسب، بل ينسحب بظلاله القاتمة على استقرار العراق ومحيطه العربي، مما يتطلب يقظة سياسية وأمنية عالية لمنع تفاقم حالة عدم الاستقرار التي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.

فشل المسار الدبلوماسي واتساع فجوة الثقة

ألقى الاجتماع الضوء على سبب رئيسي لهذا الانفجار العسكري، وهو الإخفاق الواضح في جولات التفاوض السابقة بين واشنطن وطهران. وكشف ائتلاف الوطنية أن الجولات الثلاث التي جرت قبل هذه الأحداث لم تفضِ إلى نتائج ملموسة أو تفاهمات حقيقية يمكنها نزع فتيل الأزمة، بل على العكس، ساهمت النتائج الهزيلة لتلك المفاوضات في تعميق فجوة الثقة بين الطرفين. 

هذا الانسداد السياسي أبقى احتمالات المواجهة قائمة ومطروحة على الطاولة، حتى بلغت الذروة التي نشهدها اليوم. ويرى الائتلاف أن الاعتماد على سياسة حافة الهاوية دون وجود قنوات اتصال فاعلة أدى بالضرورة إلى تغليب منطق القوة العسكرية على منطق الحوار الدبلوماسي، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لإعادة إحياء المسارات السياسية قبل فوات الأوان.

وحدة العراق ورفض سياسة الاستقطاب

في صلب النقاشات، شدد ائتلاف الوطنية على ثوابت وطنية غير قابلة للمساومة، وعلى رأسها وحدة العراق أرضاً وشعباً ومؤسسات.

 وأكد البيان الختامي للاجتماع على ضرورة النأي بالعراق عن صراعات المحاور وسياسات الاستقطاب الإقليمي والدولي التي تحاول جر البلاد إلى معارك جانبية. 

ورفع المجتمعون شعاراً صريحاً برفض استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي عدوان عسكري، أو كساحة لتصفية الحسابات المتبادلة بين القوى المتصارعة.

 كما حذر الائتلاف من محاولات تحويل العراق إلى "بريد عسكري" لتبادل الرسائل بالنار، مؤكداً أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي العمل الجاد والمنسق لمنع تحويل المدن العراقية إلى ميادين مواجهة مفتوحة تستنزف مقدرات البلاد وتعرض حياة المواطنين للخطر.

توازن السيادة وحراك الدبلوماسية العراقية

دعا المجتمعون إلى اعتماد سياسة خارجية عراقية متوازنة، تكون بوصلتها الوحيدة هي سيادة البلاد ومصالح شعبها.

 ويرى ائتلاف الوطنية أن العراق يمتلك موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً يؤهله للعب دور "الوسيط النزيه" بدلاً من أن يكون طرفاً في الصراع. 

وطالب الاجتماع الحكومة العراقية ببدء تحرك دبلوماسي فاعل ومسؤول على الصعيدين الإقليمي والدولي، يهدف إلى تقريب وجهات النظر والدفع نحو وقف فوري للعمليات العسكرية. 

إن استثمار ثقل العراق في المحافل الدولية هو السبيل الوحيد لإقناع الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة الحوار، وهو المسار الذي يضمن الحفاظ على مكتسبات الاستقرار النسبي التي تحققت في العراق خلال الفترة الماضية، ويحمي العملية البنائية من الانهيار تحت وطأة الضغوط الخارجية.

الحكمة كسبيل وحيد لتجنب الدمار

اختتم ائتلاف الوطنية اجتماعه بتوجيه نداء إلى شعوب المنطقة وقياداتها، مؤكداً أن التطلع العام ينصب نحو تغليب الحكمة وضبط النفس.

 إن لغة السلاح، مهما بلغت قوتها، لن تؤسس لاستقرار دائم، بل ستفتح أبواباً من الدماء والخراب لا تنغلق بسهولة. 

وأكد الائتلاف أن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على الجميع، من قوى سياسية ومجتمعية، العمل المشترك لإيقاف دوامة التصعيد الحالية. الهدف النهائي يجب أن يكون فتح أفق سياسي جديد يؤسس لسلام شامل في الشرق الأوسط، ويمنح العراق على وجه الخصوص فرصة حقيقية لترسيخ أمنه الداخلي والمضي قدماً في خطط البناء والتنمية الاقتصادية التي ينتظرها الشعب العراقي بعيداً عن ضجيج الطائرات وصوت الانفجارات.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ائتلاف الوطنية يحذر من "منزلق المواجهة المفتوحة" بعد الضربات المتبادلة في المنطقة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°