21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وزير الدفاع الإسرائيلي: سنرد على أي محاولة للإضرار بنا وكل من يهددنا سيدفع ثمنا باهظا

يوجد رغبة إسرائيلية-أمريكية جامحة لإنهاء الوجود السياسي والعسكري للنظام في طهران، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي بسلسلة من التصريحات النارية التي ترسم ملامح المرحلة القادمة من الصراع وهو ما ظهر في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
وزير الدفاع الإسرائيلي: سنرد على أي محاولة للإضرار بنا وكل من يهددنا سيدفع ثمنا باهظا

وزير الدفاع الإسرائيلي: سنرد على أي محاولة للإضرار بنا وكل من يهددنا سيدفع ثمنا باهظا

يوجد رغبة إسرائيلية-أمريكية جامحة لإنهاء الوجود السياسي والعسكري للنظام في طهران، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي بسلسلة من التصريحات النارية التي ترسم ملامح المرحلة القادمة من الصراع وهو ما ظهر في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي.

ووفقا لما نقلته القناة الثانية عشرة العبرية ووكالات الأنباء الدولية، فقد أعلن الوزير أن النظام الإيراني بكامله، بهياكله القيادية ومؤسساته العسكرية، بات هدفا مشروعا ومباشراً لآلة الحرب المشتركة، مؤكداً أن تل أبيب لن تسمح ببقاء أي قوة تشكل تهديداً وجودياً لها، في إشارة واضحة إلى استراتيجية "اقتلاع الرؤوس" التي بدأت تلوح في الأفق بعد أنباء مقتل المرشد.

وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفارا غير مسبوق، حيث شدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن مسعى طهران لامتلاك قدرات نووية وصاروخية باليستية قد وصل إلى نهايته المحتومة، وأن الاحتلال، مدعوماً بضوء أخضر كامل من الرئيس دونالد ترامب، قرر انتزاع هذه الأنياب بالقوة.

إن لغة "الثمن الباهظ" التي استخدمها الوزير ليست مجرد وعيد لفظي، بل هي ترجمة ميدانية للغارات العنيفة التي تستهدف الآن مفاصل الدولة الإيرانية، مما يثبت أن التحالف الإسرائيلي-الأمريكي انتقل من مرحلة الردع إلى مرحلة الهجوم الشامل لتغيير الواقع الجيوسياسي في الشرق الأوسط بشكل جذري ونهائي.

فرصة الشعب المزعومة

وفي محاولة مكشوفة لشق الصف الداخلي الإيراني وتأليب الشارع ضد قيادته في لحظة الضعف العسكري، زعم وزير الدفاع الإسرائيلي أن "الشعب الإيراني ليس عدواً" للاحتلال، مدعياً أن الظروف الراهنة تمثل "فرصة تاريخية للتغيير" والانعتاق من قبضة النظام. وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن هذه التصريحات تهدف إلى خلق بيئة حاضنة لأي تحرك شعبي أو عسكري داخلي قد يطيح بما تبقى من أركان السلطة في طهران، مستغلةً حالة الصدمة والارتباك التي تلت الهجمات الجوية الواسعة التي دمرت مراكز التحكم والسيطرة التابعة للحرس الثوري.

إلا أن هذا الخطاب "الإنساني" المزعوم يتناقض بشكل فج مع المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في فلسطين منذ أكتوبر 2023، وهي المجازر التي تتم بدعم وغطاء أمريكي كامل لا يفرق بين حجر وبشر. إن دعوة الشعب الإيراني للتغيير في وقت تتساقط فيه القنابل الإسرائيلية فوق رؤوسهم تعكس ازدواجية معايير فجة؛ فمن يدعي الحرص على مستقبل الإيرانيين هو نفسه من يفرض عليهم حصاراً خانقاً ويستهدف بنيتهم التحتية، مما يجعل هذه الدعوات مجرد أداة في الحرب النفسية الرامية لتقويض الروح المعنوية وتحقيق نصر سريع يخدم مصالح ترامب ونتنياهو في المنطقة.

استنفار الجبهة الداخلية
وعلى المقلب الآخر، لم يغفل وزير الدفاع الإسرائيلي الجانب الأمني الداخلي، حيث وجه نداءً عاجلاً للمستوطنين بضرورة الالتزام الصارم بتعليمات الجبهة الداخلية خلال الفترة المقبلة، مما يشير إلى توقعات إسرائيلية بردود فعل انتقامية عنيفة قد تأتي من الفصائل الموالية لإيران أو ما تبقى من قدرات صاروخية إيرانية. ووفقاً لموقع "والا" العبري، فقد رفعت إسرائيل حالة التأهب في الملاجئ ومنظومات "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" إلى الدرجة القصوى، تحسباً لموجات من المسيرات أو الصواريخ التي قد تنطلق من جبهات متعددة رداً على استهداف رموز النظام الإيراني.

إن هذا الاستنفار الداخلي يثبت أن الاحتلال يدرك تماماً أن المساس بـ "رأس النظام" في طهران لن يمر دون عواقب وخيمة، وأن المقامرة التي يقودها نتنياهو وترامب قد تحول شوارع تل أبيب ومدن الخليج القريبة من القواعد الأمريكية إلى ساحات مواجهة مفتوحة. وبحسب تقارير استخباراتية، فإن الرد الإيراني، حتى لو كان "لامركزياً" في ظل غياب القيادة العليا، قد يستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في كافة أنحاء العالم، مما يجعل تحذيرات الوزير لمواطنيه اعترافاً ضمنياً بأن الحرب التي أشعلوها قد تطال نيرانها الجميع، وأن "الثمن الباهظ" قد لا يدفعه النظام الإيراني وحده، بل قد يمتد ليشمل أمن المنطقة بأكملها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال