20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استهداف ناقلة النفط "MKD VYOM" يشعل فتيل الأزمة في خليج عُمان

تعرضت ناقلة النفط "MKD VYOM" لأضرار جسيمة إثر استهدافها في مياه خليج عُمان، في تطور ميداني خطير نقلته وكالة "رويترز" للأنباء

بقلم: محمد خميس
١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
إيران تستهدف ناقلة نفط ثانية قرب مضيق هرمز

إيران تستهدف ناقلة نفط ثانية قرب مضيق هرمز

تعرضت ناقلة النفط "MKD VYOM" لأضرار جسيمة إثر استهدافها في مياه خليج عُمان، في تطور ميداني خطير نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، لتصبح بذلك ثاني ناقلة نفط تتعرض لهجوم مباشر خلال ساعات قليلة في محيط مضيق هرمز الاستراتيجي.

 ويأتي هذا الحادث في توقيت شديد الحساسية، حيث يفاقم التوتر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي يعبر منها نحو خمس إنتاج النفط العالمي. 

وبحسب بيانات ملاحية دقيقة استقتها منصة "MarineTraffic" المتخصصة في تتبع السفن، فإن الناقلة التي تحمل رقم التسجيل (9284386) وترفع علم جزر مارشال، أرسلت آخر إشارة استغاثة لها قبل نحو ساعتين من موقعها في خليج عُمان، ثم انقطعت أخبارها تماماً، وسط غياب للمعلومات المؤكدة حول حجم الأضرار البنيوية التي لحقت بها أو مصير طاقمها المكون من جنسيات مختلفة.

 

وتشير السجلات الملاحية إلى أن الناقلة المستهدفة "MKD VYOM" كانت قد غادرت ميناء "إيمويدن" في ألمانيا بتاريخ 8 شباط/فبراير 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء "رأس تنورة" في المملكة العربية السعودية، حيث كان من المقرر وصولها في الثالث من آذار/مارس الجاري لتفريغ حمولتها إلا أن هذا الهجوم الغامض قطع رحلتها الدولية، مما يضع إمدادات الطاقة المتجهة للأسواق الكبرى في خطر داهم. وحتى هذه اللحظة، لم تُرصد أي صور جوية أو بيانات محدثة تشرح طبيعة السلاح المستخدم في الهجوم، فيما تلتزم الجهات الدولية الصمت بانتظار التحقيقات الأولية، وسط اتهامات متبادلة بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة في المنطقة حول المسؤولية عن زعزعة أمن الملاحة الدولية.

مأساة السفينة "SKYLIGHT"

لم يكن حادث الناقلة "MKD VYOM" هو الوحيد في هذا اليوم الدامي، فقد سبقه هجوم أكثر عنفاً استهدف ناقلة النفط "SKYLIGHT" على بعد ميلين بحريين فقط شمال منطقة "كمزار" التابعة لسلطنة عُمان، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

 وأسفر الهجوم الأول عن إصابة أربعة من أفراد الطاقم بجروح متفاوتة الخطورة، فضلاً عن اندلاع حريق هائل التهم أجزاء واسعة من السفينة، مما جعل السيطرة عليه مستحيلة في ظل الظروف الجوية والميدانية الصعبة. وأكدت تقارير إعلامية إيرانية لاحقاً أن الناقلة "SKYLIGHT" تعرضت للغرق الكامل بعد ساعات من النزيف النفطي والحرائق المتواصلة، مما ينذر بكارثة بيئية محققة في تلك المنطقة الحيوية من مياه الخليج وبحر عُمان.

هذا التصعيد المتسارع ضد ناقلات النفط يأتي كصدى مباشر للأحداث العسكرية الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً منع أي سفن من عبور مضيق هرمز، الذي يعد الرابط الوحيد بين مياه الخليج العربي والمحيط الهندي. 

وجاء هذا القرار الإيراني الجريء بعد ساعات قليلة من بدء هجوم "أمريكي - إسرائيلي" مشترك واسع النطاق استهدف الأراضي الإيرانية والمرافق العسكرية التابعة لطهران. وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء بأن حركة الملاحة التجارية والنفطية عبر المضيق توقفت تماماً، مما يعني شللاً كاملاً في تدفقات الخام نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود طويلة.

إغلاق مضيق هرمز

يمثل إغلاق مضيق هرمز وتوقف حركة السفن فيه "السيناريو الأسوأ" الذي لطالما حذر منه خبراء الاقتصاد والطاقة الدوليون. فالمضيق ليس مجرد ممر مائي عادي، بل هو الشريان الأورطي الذي يغذي العالم بالذهب الأسود، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على بورصات النفط والسلع الأساسية. 

ومع إعلان الحرس الثوري الإيراني تحويل المضيق إلى منطقة عسكرية مغلقة، بدأت شركات التأمين البحري في رفع أقساط التأمين لمستويات قياسية، بينما طالبت شركات شحن كبرى سفنها بتغيير مساراتها فوراً والابتعاد عن منطقة الخليج وبحر عُمان. إن استهداف ناقلتي "SKYLIGHT" و"MKD VYOM" هو رسالة عسكرية واضحة بأن الملاحة لم تعد آمنة، وأن قواعد الاشتباك قد انتقلت من البر والجو إلى أعماق البحار والممرات المائية الضيقة.

إن الحالة الراهنة في خليج عُمان تشير إلى دخول الصراع الإقليمي مرحلة "كسر العظم"، حيث تهدف إيران من خلال إغلاق المضيق إلى الضغط على القوى الدولية لوقف الهجوم المشترك عليها، عبر التلويح بسلاح الطاقة وتدمير الناقلات المتجهة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

 وفي المقابل، يرى مراقبون  أن استهداف الناقلات قد يكون ذريعة لتدويل الأزمة وتحويل منطقة الخليج إلى ساحة مواجهة دولية مباشرة تحت مسمى "حماية حرية الملاحة". وفي ظل انقطاع الإشارات الملاحية للناقلة "MKD VYOM" وعدم توفر معلومات عن وضع طاقمها، تزداد المخاوف من سقوط ضحايا جدد في هذه المواجهة التي يبدو أنها لن تتوقف عند حدود تبادل القصف الصاروخي، بل ستمتد لتشمل خنق الممرات المائية وتدمير البنية التحتية للطاقة العالمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

استهداف ناقلة النفط "MKD VYOM" يشعل فتيل الأزمة في خليج عُمان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°