21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد تجاوز سعر الدولار 50 جنيها.. الجنيه المصري تحت النار: تراجع محسوب أم مقدمة لانهيار؟

سجل سعر الدولار ارتفاعاً جديداً أمام الجنيه المصري في البنوك الحكومية، ليتخطى حاجز 50 جنيهاً لأول مرة عند 50.15 للشراء و50.25 للبيع. التراجع يأتي متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
موظف يعد أوراقا نقدية من الجنيه المصري في القاهرة بصورة من أرشيف رويترز

موظف يعد أوراقا نقدية من الجنيه المصري في القاهرة بصورة من أرشيف رويترز

سجل سعر الدولار ارتفاعاً جديداً أمام الجنيه المصري في البنوك الحكومية، ليتخطى حاجز 50 جنيهاً لأول مرة عند 50.15 للشراء و50.25 للبيع. التراجع يأتي متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة والتصعيد العسكري الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما دفع بعض الأموال الساخنة إلى التخارج التدريجي من أدوات الدين الحكومية. 

واعتبر خبراء مصرفيون الانخفاض "متوقعاً وغير مقلق" في ظل وجود قاعدة نقدية قوية لدى البنك المركزي قادرة على احتواء آثار الحرب، مؤكدين أن هناك فرقاً بين الخروج الهادئ الحالي والتخارجات الكبيرة التي شهدتها الأسواق إبان أزمتي كورونا وأوكرانيا.

الأموال الساخنة.. تخارج هادئ

قفز الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أذون الخزانة المصرية إلى مستوى قياسي خلال 19 شهراً من تحرير سعر الصرف في مارس 2024 حتى سبتمبر 2025. بيانات البنك المركزي كشفت ارتفاع إجمالي الأموال الساخنة إلى نحو 44.94 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ13.6 مليار دولار في فبراير 2024، بزيادة بلغت 31.32 مليار دولار. 

بدوره، أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال، في تصريحات صحفية، أن التخارجات الحالية لا تتجاوز 1.03 مليار دولار وفق مصادر غير رسمية، وهو رقم لا يمثل سوى 2.3% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية. الخروج الهادئ يعكس قناعة المستثمرين بأن الحرب قصيرة الأجل، وأن نتائجها وأهدافها معروفة منذ اليوم الأول، إضافة إلى تحرك الدولار بقوة كملاذ آمن إلى جانب الذهب.

52 مليار دولار في الخزينة

يمتلك البنك المركزي المصري قاعدة نقدية قوية خففت آثار الحرب على الاقتصاد، باحتياطي نقدي يبلغ 52.6 مليار دولار قادر على تغطية احتياجات البلاد لنحو 9 أشهر. صافي النقد الأجنبي سجل 29.5 مليار دولار، وهو رقم تاريخي مقارنة بالوضع في يناير 2024 حين كان هناك عجز بنحو 29 مليار دولار. 

وبلغت تحويلات المصريين بالخارج 41.5 مليار دولار في 2025، بزيادة 40.5% عن العام السابق، فيما تنتظر القاهرة الشريحة المقبلة من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.5 مليار دولار. 

وشددت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، في تصريحات صحفية، على أن استقرار الجنيه يتطلب زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وانتعاش السياحة، وتعزيز الصادرات، وعودة إيرادات قناة السويس لمستويات ما قبل حرب غزة.

السياحة والقناة تحت المجهر

يواجه قطاعا السياحة وقناة السويس مخاطر متواصلة منذ حرب غزة في 2023، مع استمرار تداعيات التصعيد الإقليمي على هذين المصدرين الرئيسيين للعملة الصعبة. خطط الحكومة المصرية ساهمت في تقليل آثار الأزمة، لكنها لا تزال تشكل ضغطاً إضافياً على الموازنة العامة. 

رجل يمر أمام مكتب صرافة يعرض صورة للدولار في القاهرة، مصر، 22 مارس 2022. - رويترز
رجل يمر أمام مكتب صرافة يعرض صورة للدولار في القاهرة، مصر، 22 مارس 2022. - رويترز


 

وأكد الخبراء أن أي سيناريو لسعر الجنيه مرتبط بمدة الحرب والأهداف الأمريكية – الإسرائيلية، في ظل حشد عسكري غير مسبوق يجعل المنطقة مشتعلة وطاردة للاستثمارات. المستثمرون يبحثون عن الأصول الآمنة، والتقلبات الحالية طبيعية طالما تتوفر السيولة الكافية لامتصاص الصدمات.

سيناريوهان للمعركة.. وسعر الدولار المتوقع

رسم الخبير محمد عبد العال سيناريوهين محتملين لسعر الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، وفقاً لتطورات المشهد العسكري. السيناريو الأول يفترض حرباً محدودة وعودة سريعة للتفاوض، ليتراوح سعر الدولار بين 48 و50 جنيهاً. 

السيناريو الثاني يرسم صورة أكثر قتامة مع تصاعد العمليات وإطالة أمد الحرب، ما قد يؤدي إلى خروج أكبر للأموال الساخنة ووصول الدولار إلى ما بين 50 و52 جنيهاً. التوقعات تأتي في وقت تستحق فيه مصر نحو 50.8 مليار دولار من ديونها الخارجية بنهاية سبتمبر المقبل، وفق جدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي.

استحقاقات ثقيلة تنتظر القاهرة

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2025، ليسجل 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر. استحقاقات الدين الخارجي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 تبلغ 50.8 مليار دولار، من بينها 21 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي معظمها لدول خليجية يتم تجديدها دورياً. 

رجل يمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 نوفمبر 2016. - أ  ف ب
رجل يمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 نوفمبر 2016. - أ  ف ب


 

ومن المقرر أن يشهد الربع الأول من 2026 سداد 28 مليار دولار، بينما تبلغ استحقاقات الربع الثاني 12.7 مليار دولار، والربع الثالث 9.8 مليار دولار. الأرقام تظهر حجم التحدي الذي يواجه الاقتصاد المصري في ظل تصعيد إقليمي يهدد بزيادة تكلفة خدمة الدين ويضغط على العملة المحلية.

هل تنقذ المرونة الجنيه؟

أشاد الخبراء بنجاح آلية مرونة سعر الصرف التي اتبعها البنك المركزي منذ مارس 2024، سواء في أوقات الأزمات أو فترات الرواج. الآلية أثبتت قدرتها على استيعاب الصدمات الخارجية، مع تحرك سعر الجنيه بشكل معقول من 48.50 إلى 49 جنيهاً في نهاية يوم الاثنين. 

وعاد البنك المركزي لتحرير سعر الصرف قبل عامين بهدف القضاء على السوق السوداء واستئناف برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي. النتائج حتى الآن تشير إلى نجاح السياسة النقدية في إدارة الأزمة، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال