أدلى مندوب سلطة الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بتصريحات عدائية شديدة اللهجة، مؤكدا أن تل أبيب قررت التحرك بشكل حاسم ومباشر لمواجهة الترسانة الصاروخية التابعة لحزب الله في لبنان.
وتأتي هذه التهديدات في سياق محاولة الاحتلال فرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية، مستغلاً الغطاء العسكري والسياسي الذي يوفره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يواصل البيت الأبيض دعم كافة التحركات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف زعزعة استقرار الدول العربية المجاورة تحت ذريعة حماية الأمن القومي.
ووفقاً لما نقلته التقارير الإخبارية الدولية، فقد وجه المندوب الإسرائيلي خطاباً استعلائيا إلى الحكومة اللبنانية، مطالباً إياها بالتدخل الفوري لكبح جماح المقاومة ووقف التصعيد الميداني، في محاولة واضحة لتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية أي عدوان وشيك قد تشنه قوات الاحتلال.
إن هذه اللغة التحريضية تعكس رغبة إسرائيلية مبيتة لتوسيع رقعة الصراع، والهروب من المأزق العسكري الذي تواجهه في غزة منذ شهر أكتوبر من عام 2023، عبر فتح جبهات جديدة تشتت الانتباه عن المجازر الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.
استهداف الوجود الإيراني
لم تقتصر تصريحات المندوب الإسرائيلي على الساحة اللبنانية، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة ومكشوفة ضد التمثيل الدبلوماسي والعسكري الإيراني، حيث صرح علانية بأنه "لا مكان آمناً لممثلي النظام الإيراني في لبنان" وعليهم الرحيل فوراً. هذا الخطاب التصعيدي يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي البعثات الدبلوماسية، ويكشف عن نهج الاحتلال في تصفية خصومه السياسيين خارج حدود فلسطين المحتلة، وهو نهج يحظى بمباركة مباشرة من إدارة ترامب التي تتبنى سياسة "الضغوط القصوى" لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها.
وبحسب ما ورد في البيان الصادر عن بعثة الاحتلال في نيويورك، فقد اتهم المندوب طهران بتعليق عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبناء منشآت نووية سرية تحت الأرض، مدعياً أن البرنامج النووي الإيراني يفتقر للصبغة السلمية. إن تكرار هذه الادعاءات في المحافل الدولية يهدف إلى حشد الرأي العام العالمي خلف مغامرة عسكرية محتملة ضد المنشآت الإيرانية، خاصة وأن سلطات الاحتلال تعمل حالياً على تقويض القدرات الصاروخية لطهران، تزامناً مع القصف الإيراني الذي طال عدة مواقع رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
خطاب التضليل والوصاية
في مشهد يعكس قمة الزيف السياسي، حاول مندوب الاحتلال تقديم نفسه كحريص على مستقبل الشعب الإيراني، مدعياً أن تل أبيب تعمل على "تهيئة الظروف" لتمكين الإيرانيين من بناء مستقبل أفضل وقيادة مختلفة. هذا النوع من الخطاب التحريضي يهدف إلى إثارة الفتن الداخلية وتفتيت الجبهات المعارضة للمشروع الصهيوني في المنطقة، وهو يتناقض تماماً مع الواقع الذي يفرضه الاحتلال عبر المجازر اليومية وحصار التجويع الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني، مما يجعل ادعاءاته حول "المستقبل الأفضل" مجرد أدوات دعائية لتبرير التدخل الأجنبي السافر.
ووفقاً للتحليلات السياسية الرصينة، فإن حديث المندوب الإسرائيلي عن أن "دور الدبلوماسية سيأتي في نهاية الحرب" لوضع آلية تضمن تجريد إيران من قدراتها، هو اعتراف صريح بأن الخيار العسكري هو الأولوية المطلقة للاحتلال وداعميه في أمريكا. إن محاولة تصوير إيران كتهديد وجودي للمنطقة هي محاولة بائسة لتلميع صورة إسرائيل وتحويل الأنظار عن حقيقة كونها المصدر الرئيس لعدم الاستقرار منذ عقود، وعن دورها الأساسي في تأجيج الصراعات الطائفية والسياسية لخدمة أطماعها التوسعية في الشرق الأوسط.










