أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج حزمة من التحركات الدبلوماسية المكثفة والاتصالات رفيعة المستوى مع الدول الغربية الصديقة والشريكة، وذلك في إطار استراتيجية استباقية لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.
وتهدف هذه التحركات بشكل رئيسي إلى تقديم صورة واقعية ودقيقة عن حالة الأمن والاستقرار الشامل التي تعيشها الدولة المصرية، والتأكيد على أن الأحداث الإقليمية المحيطة لم تؤثر بأي حال من الأحوال على سلامة الأراضي المصرية أو انتظام العمل في مرافقها الحيوية وسياحتها الدولية.
وقد ركزت هذه الاتصالات على إبراز قدرة مؤسسات الدولة المصرية على الفصل التام بين دورها القومي في التعامل مع ملفات المنطقة، وبين استقرارها الداخلي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن القومي.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن مصر ليست فقط دولة مستقرة، بل هي حجر الزاوية الذي تعتمد عليه القوى الدولية كمركز أساسي لعمليات إجلاء الرعايا الأجانب من مناطق النزاع عند الضرورة، وهو ما يعكس الجاهزية الكاملة لمختلف الأجهزة المعنية والقدرة اللوجستية الفائقة التي تتمتع بها المطارات والموانئ المصرية في إدارة العمليات الطارئة بكفاءة واقتدار.
ثبات إرشادات السفر
توجت هذه المجهودات الدبلوماسية بنجاح ملموس تمثل في حفاظ عدد من الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وكندا وأيرلندا، على مستويات إرشادات السفر الخاصة بمصر دون أي تعديلات سلبية.
ويعد هذا الثبات في التصنيف الأمني شهادة دولية صريحة على نجاح الخطط الأمنية المصرية وقوة الدولة في احتواء أي ارتدادات للأزمات الإقليمية. فبالرغم من اتجاه بعض القوى الدولية لتحديث تحذيرات السفر لعدة دول في الشرق الأوسط، إلا أن الحالة المصرية ظلت استثنائية، مما يؤكد أن الدوائر الاستخباراتية والسياسية في تلك الدول تدرك تماماً حجم الانضباط الأمني الذي تفرضه القاهرة.
وفي خطوة لافتة تعزز هذا التوجه، قام الجانب الأمريكي بنشر تحديث رسمي بتاريخ 3 مارس الجاري، أكد فيه الإبقاء على إرشادات السفر الخاصة بمصر عند ذات المستوى الذي كانت عليه قبل موجة التصعيد العسكري الأخيرة.
هذا التحديث لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل جاء كانعكاس مباشر لتقييمات ميدانية أثبتت أن مصر تتمتع بمناخ أمن واستقرار صلب رغم الضغوط الجيوسياسية المحيطة بحدودها من مختلف الاتجاهات، وهو ما يبعث برسالة طمأنة قوية لقطاع السياحة والاستثمار الأجنبي الذي يعول كثيراً على هذه التقارير الدولية.
مصر كمركز للإجلاء
أحد أهم المحاور التي استندت إليها الخارجية المصرية في حوارها مع الشركاء الغربيين هو الدور المحوري لمصر كمنصة انطلاق آمنة وعملياتية. فبفضل موقعها الاستراتيجي وجاهزية بنيتها التحتية، أصبحت مصر المركز الأساسي المفضل للدول الصديقة لإجلاء رعاياها من بؤر التوتر المجاورة.
هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سنوات من التطوير في منظومات الربط اللوجستي والاتصال الدبلوماسي، مما جعل القوى الكبرى ترى في مصر الشريك الأكثر موثوقية وقدرة على توفير الحماية والملاذ الآمن للبعثات الدبلوماسية والرعايا الأجانب في أوقات الأزمات.
إن الجاهزية الكاملة لمؤسسات الدولة، بدءاً من المنافذ الحدودية وصولاً إلى التنسيق بين الوزارات المعنية، أثبتت للعالم أن الدولة المصرية تمتلك "أعصاباً باردة" وقدرة فائقة على إدارة المخاطر.
هذا الدور يعزز من وزن مصر السياسي في المحافل الدولية ويجعل من استقرارها مصلحة حيوية للمجتمع الدولي بأسره وبالتالي، فإن الإبقاء على إرشادات السفر الحالية هو اعتراف ضمني بأن أي محاولة للتشكيك في الأمن المصري لا تتسق مع الواقع الميداني الذي يثبت يوماً بعد يوم أن القاهرة هي صمام الأمان الوحيد في منطقة تموج بالاضطرابات.










