20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحذيرات من كارثة بيئية.. اتحاد بلديات غزة يعلن توقف الخدمات الأساسية لمليوني نسمة

حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، من توقف كامل وشيك لكافة الخدمات الأساسية والمرفقية نتيجة أزمة نقص الوقود الحادة

بقلم: محمد خميس
٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
تحذيرات من كارثة بيئية.. اتحاد بلديات غزة يعلن توقف الخدمات الأساسية لمليوني نسمة

تحذيرات من كارثة بيئية.. اتحاد بلديات غزة يعلن توقف الخدمات الأساسية لمليوني نسمة

حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، من توقف كامل وشيك لكافة الخدمات الأساسية والمرفقية نتيجة أزمة نقص الوقود الحادة التي تضرب المؤسسات البلدية في القطاع.

 وتأتي هذه الأزمة الخانقة في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر التجارية والحدودية منذ مطلع الأسبوع الجاري، مما حال دون وصول إمدادات السولار اللازمة لتشغيل الآليات الثقيلة والمولدات الكهربائية. 

وأكد الاتحاد أن هذا التوقف ينذر بشلل تام في حياة نحو مليوني نسمة، يعيشون أصلاً أوضاعاً إنسانية مأساوية جراء حرب الإبادة المستمرة منذ عامين، والتي أدت إلى انهيار واسع في المنظومات الخدمية والبيئية.

إن انقطاع الوقود يعني توقف "قلب" الخدمات النابض في المدن الفلسطينية، حيث تعتمد البلديات بشكل كلي على المولدات الاحتياطية لتعويض العجز الهائل في الطاقة الكهربائية. 

وبحسب البيان، فإن استمرار هذا الحصار المطبق سيؤدي إلى توقف ضخ المياه من الآبار الجوفية، وتعطيل محطات معالجة الصرف الصحي، مما يضع السكان أمام خيارات صعبة ومؤلمة للحصول على أدنى مقومات البقاء.

 هذا التصعيد الإسرائيلي في منع دخول الوقود يمثل أداة قتل صامتة تضاف إلى التدمير العسكري المباشر، ويهدف بشكل واضح إلى مفاقمة معاناة المدنيين وتحويل حياتهم اليومية إلى صراع مستمر من أجل قطرة ماء أو بيئة نظيفة.

تكدس النفايات والأوبئة

من جهته، كشف المتحدث باسم بلدية مدينة غزة، حسني مهنا، عن تفاصيل ميدانية صادمة حول تراجع القدرات التشغيلية للبلدية، مؤكداً توقف عمليات فتح الشوارع المغلقة وإزالة الركام الناتج عن القصف بسبب نفاد الوقود المخصص للآليات الثقيلة. 

وأشار مهنا إلى أن طواقم النظافة اضطرت مرغمة إلى تقليص أعمال جمع النفايات الصلبة وترحيلها من قلب المدينة والمناطق السكنية المكتظة، مما أدى فوراً إلى ظهور مكبات عشوائية ضخمة بين المنازل وفي الساحات العامة. 

هذا المشهد المأساوي ينذر بتفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين المواطنين، خاصة في ظل الانتشار السريع للحشرات والقوارض التي تجد في هذه المكبات بيئة خصبة للتكاثر.

هذا التدهور البيئي لا يتوقف عند حد تكدس القمامة، بل يمتد ليشمل خطورة بالغة على الصحة العامة في ظل انعدام الرعاية الطبية الكافية. فانتشار الروائح الكريهة والغازات المنبعثة من النفايات المتحللة يشكل تهديداً جدياً للجهاز التنفسي للسكان الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية وضعف المناعة. 

وتجد البلديات نفسها اليوم عاجزة تماماً عن احتواء هذه الأزمة دون تدخل خارجي يضمن تدفق الوقود بشكل منتظم ودائم، حيث أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً أمام جبال النفايات التي تغلق الطرقات وتفسد ما تبقى من معالم الحياة في المدينة المنكوبة.

أزمة المياه والصرف الصحي

في سياق متصل، أوضح الناطق باسم البلدية أن التقليص القسري لساعات تشغيل المولدات الكهربائية الخاصة بآبار المياه انعكس بشكل كارثي على كميات المياه الواصلة لمنازل المواطنين ولخيام النازحين.

 فالمواطن الغزي الذي يواجه المجاعة، بات اليوم يبحث بيأس عن مياه صالحة للاستخدام الآدمي، في وقت تعجز فيه المحطات عن ضخ المياه للأدوار العليا أو للمناطق البعيدة. 

هذا الشح في المياه يترافق مع كارثة أخرى تتمثل في طفح مياه الصرف الصحي وتسربها إلى الشوارع والمناطق السكنية، نتيجة الدمار الهائل الذي لحق بالشبكات التحتية وتعطل محطات الضخ المركزية التي تحتاج لقوة تشغيلية مستمرة بالوقود.

إن مشهد تسرب المياه العادمة بين الركام يمثل ذروة المأساة البيئية، حيث تختلط هذه المياه الملوثة بما تبقى من مصادر مياه سطحية أو تترسب في التربة، مما يهدد الخزان الجوفي بالتلوث طويل الأمد. 

ويؤكد المسؤولون في بلدية غزة أن المشهد العام في الأحياء المختلفة بات ينذر بكارثة صحية متفاقمة لا يمكن السيطرة عليها إذا ما بدأت الأوبئة مثل الكوليرا أو الأمراض المعوية الحادة في الانتشار. 

إن الحرمان من المياه النظيفة وغرق الشوارع بالصرف الصحي ليس مجرد خلل فني، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة التجويع والتعطيش التي ينتهجها الاحتلال كجزء من أدوات الضغط العسكري والسياسي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال