4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مليار دولار يومياً في حرب إيران.. كيف تستنزف المواجهة خزائن وذخيرة واشنطن؟

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران والأهداف المعلنة لهذه العمليات العسكرية، تتزايد التقارير الدولية التي تسلط الضوء على الكلفة الباهظة للحرب

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ مارس ٢٠٢٦
10 دقائق قراءة
13 مشاهدة
تكلف الحرب الأمريكية على إيران مليار دولار يوميا، مع استنزاف حاد للصواريخ الدفاعية والهجومية الثمينة (غيتي)

تكلف الحرب الأمريكية على إيران مليار دولار يوميا، مع استنزاف حاد للصواريخ الدفاعية والهجومية الثمينة (غيتي)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران والأهداف المعلنة لهذه العمليات العسكرية، تتزايد التقارير الدولية التي تسلط الضوء على الكلفة الباهظة للحرب، ليس فقط من زاوية الخسائر البشرية أو الميدانية، بل من زاوية الاستنزاف المالي والعسكري الذي تتحمله الولايات المتحدة يومياً.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المواجهة لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى إنفاق ضخم على التسليح والتحشيد العسكري وإدارة العمليات الجوية والبحرية، ما يجعل حرب إيران واحدة من أكثر المواجهات تكلفة في السنوات الأخيرة.

مليار دولار يومياً في حرب إيران

في هذا السياق، كشف مسؤول في الكونغرس الأمريكي، اليوم الخميس، أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب المستمرة ضد إيران، بحسب وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، تصل إلى مليار دولار يومياً، وفق ما نقلته صحيفة "ذي أتلانتيك".

ولا تتوقف تكاليف هذه المواجهة عند ثمن القنابل أو الصواريخ المستخدمة في العمليات العسكرية، بل تعكس استنزافاً هائلاً بدأ حتى قبل إطلاق القذيفة الأولى. فعمليات إعادة التموضع العسكري، ونشر حاملات الطائرات، وتحريك الأساطيل الجوية والبحرية، كلها عوامل رفعت تكلفة الحرب منذ لحظاتها الأولى.

ورغم أن النطاق الكامل لتكاليف الحرب على إيران لا يزال غير واضح حتى الآن، فإن معظم التقديرات تشير إلى أن حجم الإنفاق العسكري يتصاعد بوتيرة متسارعة مع استمرار العمليات.

ملايين الدولارات في أول أيام الحرب

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، الاثنين، إن الجيش ضرب بالفعل أكثر من 1250 هدفاً في إيران خلال أول 48 ساعة فقط منذ بدء الضربات، كما نشرت قائمة تضم أكثر من 20 من الأصول العسكرية وأنظمة الأسلحة المختلفة التي تم استخدامها حتى الآن.

ومن المرجح أن هذه العمليات أضافت ملايين الدولارات إلى تكلفة الحرب خلال الأيام القليلة الماضية فقط، إذ تتراوح تكلفة إنتاج وتشغيل هذه الأصول العسكرية بين 35 ألف دولار وعدة ملايين من الدولارات لكل عملية.

وتعكس هذه الأرقام حجم العمليات العسكرية المكثفة التي تنفذها واشنطن في حرب إيران، والتي تعتمد بشكل كبير على مزيج من الطائرات المقاتلة والصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع المتقدمة.

مؤشرات انهيار مالي في كلفة العمليات

وبحسب تقارير نشرتها صحف دولية، فقد بدأت ملامح الانهيار المالي تظهر في كلفة العمليات العسكرية، حيث تبلغ تكلفة تشغيل حاملتي طائرات في المنطقة نحو 13 مليون دولار يومياً.

وقدرت وكالة بلومبيرغ في فبراير أن تكلفة تشغيل حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، التي أُرسلت ضمن الحشد العسكري المرتبط بحرب إيران، تبلغ حوالي 11.4 مليون دولار يومياً عندما كانت الحاملة متمركزة في فنزويلا.

كما بلغت تكلفة نحو 1250 طائرة مسيرة من طراز "كاميكازي" حوالي 43.8 مليون دولار، في حين تؤكد بيانات بلومبيرغ أن كلفة الطائرة المسيرة الواحدة تبلغ نحو 35 ألف دولار، ما يجعلها الخيار الأرخص مقارنة بالصواريخ التي تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.

ومن المرجح أن الضربات الكبرى في حرب إيران قد كلفت كل واحدة منها ملايين الدولارات، حيث قال كاميرون شيل، الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الطائرات المسيّرة، لشبكة فوكس نيوز، إن الضربات التي اغتالت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت "ربما كلفت عشرات الملايين"، نتيجة استخدام طائرات مسيّرة دقيقة وطائرات مأهولة في آن واحد.

قاذفات بي-2 وصواريخ ثاد.. تكلفة الحرب المتصاعدة

وتعد تكلفة تشغيل قاذفات "بي-2" المتطورة أعلى بكثير من الطائرات المسيّرة ذات الاتجاه الواحد. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن تشغيل هذه القاذفات المستخدمة في الضربات على إيران يكلف ما بين 130 ألفاً إلى 150 ألف دولار لكل ساعة طيران.

أما صواريخ "ثاد" الاعتراضية للصواريخ الباليستية التي يستخدمها الجيش الأمريكي لصد ضربات الخصوم، فتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها نحو 12.8 مليون دولار، وفق وثائق البنتاغون، بينما لا يزال من غير الواضح عدد الصواريخ التي جرى استخدامها حتى الآن في هذه الحرب.

ويرى خبراء عسكريون أن من المبكر تحديد حجم الخسائر النهائية التي قد تتحملها الولايات المتحدة نتيجة حرب إيران، خصوصاً أن العمليات العسكرية ما تزال مستمرة، إلا أن المؤشرات الأولية تؤكد أن هذا النزاع قد يتحول إلى "ثقب أسود" يستنزف الميزانية الدفاعية الأمريكية بشكل متسارع.

تكاليف اليوم الأول من الحرب على إيران

وبينما كانت الانفجارات تهز العاصمة الإيرانية طهران، كانت الخزينة الأمريكية تشهد نزيفاً مالياً من نوع آخر، إذ أنفقت القوات الأمريكية ما يقدر بنحو 779 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 0.1% من ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2026، خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من هجومها على إيران، وفق تقديرات وبيانات جمعتها وكالة الأناضول.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الانتشار العسكري الواسع شمل قاذفات الشبح "بي-2"، وطائرات "إف-22" و"إف-35" و"إف-16" المقاتلة، إضافة إلى طائرات الهجوم "إي-10"، وطائرات الحرب الإلكترونية "EA-18G".

كما استخدمت العمليات طائرات مسيّرة من طراز "MQ-9 Reaper"، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، ومدمرات صواريخ موجهة، وأنظمة الدفاع الصاروخي "باتريوت" و"ثاد".

وقامت أربع قاذفات شبح من طراز "بي-2"، انطلقت دون توقف من قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري الأمريكية، بضرب أهداف في إيران باستخدام ذخائر الهجوم المباشر المشترك "JDAMs" بوزن 2000 رطل (907 كيلوغرامات)، وفق القيادة المركزية.

وبسبب متطلبات الصيانة العالية لهذه القاذفات وسعة حمولتها البالغة 40 ألف رطل، بلغت تكلفة عمليات قاذفات "بي-2" وحدها نحو 30.2 مليون دولار، استناداً إلى ساعات الطيران وتكاليف الصيانة وبيانات طلبات الذخائر في ميزانية وزارة الدفاع لعامي 2025 و2026.

مئات الملايين لحشد الطائرات والضربات الجوية

وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية وميزانيات وزارة الدفاع لعامي 2025 و2026، فإن حشد الطائرات المقاتلة في الضربات الأولية على إيران كلف وحده نحو 271 مليون دولار، وهي حصيلة تشمل ساعات الطيران المكثفة وتكاليف الصيانة المرتفعة وكميات الذخائر المستهلكة.

وأدت الطائرات المتخصصة، مثل "EA-18G Growler" و"A-10C Thunderbolt" و"MQ-9 Reaper"، دوراً حاسماً في العمليات العسكرية، إلى جانب نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض التكلفة "LUCAS".

وعند احتساب طائرات الدورية البحرية "P-8"، وطائرات الاستطلاع "RC-135"، وطائرات التزويد بالوقود جواً، إضافة إلى بطاريات "هيمارس" الأرضية، وصلت تكلفة الأصول الجوية والبرية المشتركة إلى ما يقرب من 423 مليون دولار.

كما شاركت مجموعتان من حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، وهما "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد فورد"، في الهجوم على إيران، وتقدر تكلفة تشغيل حاملات الطائرات ومجموعتها من المدمرات وسفن القتال الساحلية بنحو 15 مليون دولار يومياً.

صواريخ توماهوك.. إنفاق ضخم في يوم واحد

وعلى صعيد الذخائر المستخدمة في اليوم الأول من الحرب، أظهرت مقاطع فيديو نشرتها القيادة المركزية الأمريكية إطلاقاً مكثفاً لصواريخ "توماهوك".

وتشير تقديرات وكالة الأناضول إلى استهلاك نحو 200 صاروخ في الضربات على إيران، بتكلفة إجمالية للذخائر بلغت حوالي 340 مليون دولار، وهو ما يتقارب مع تقديرات صحفية أخرى وضعت تكلفة الصاروخ الواحد عند نحو مليوني دولار.

وبجمع هذه النفقات، يصل إجمالي التكلفة التقديرية للضربات الأمريكية التي نُفذت يوم السبت الماضي وحده إلى نحو 779 مليوناً و174 ألف دولار، أي ما يعادل حوالي 0.1% من ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2026.

نجاح تكتيكي أم استنزاف إستراتيجي؟

وبينما يحتفي الميدان بالضربات العسكرية في إيران، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يستهلكون ذخائر باهظة الثمن ونادرة بوتيرة سريعة، ما يثير مخاوف من صعوبة تعويض هذه الترسانة في وقت قصير.

ويرى محللون أن هذا الاستنزاف قد يشجع خصوماً كباراً مثل روسيا والصين على التحرك، إذ إن المسألة بالنسبة لهاتين القوتين ليست عدد الأهداف التي دمرت في طهران، بل مقدار الصواريخ والذخائر التي تبقى في الترسانة الأمريكية لردعهما في حال اندلاع مواجهة مستقبلية.

وعلى الجانب الآخر، تواجه واشنطن تحديات متزايدة في نقص الإمدادات العسكرية، إذ تعاني القوات الأمريكية من أزمة صواريخ حادة نتيجة الطلب المتزايد على "المعترضات" مثل باتريوت لإسقاط الطائرات المسيّرة، وكذلك الصواريخ الهجومية مثل توماهوك المستخدمة في ضرب الأهداف الأرضية.

تفوق إيراني في معيار "الرخص والعدد"

واللافت في هذه الحرب هو تفوق إيران في معيار "الرخص والعدد"، فبينما تنفق الولايات المتحدة مليارات الدولارات على الصواريخ والأنظمة الدفاعية، تعتمد طهران على منظومات أقل تكلفة وأكثر وفرة.

فإيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي وتنتج المئات منها شهرياً، بينما تتراوح تكلفة الصاروخ الإيراني بين مليون ومليوني دولار فقط. وفي المقابل، تحتاج الولايات المتحدة إلى إطلاق صاروخين أو ثلاثة من منظومة باتريوت لاعتراض صاروخ إيراني واحد، ما يعني أن واشنطن قد تدفع نحو 15 مليون دولار لإسقاط صاروخ لا تتجاوز كلفته مليوني دولار.

أما الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد"، فتنتج إيران وروسيا منها ما بين 5000 و6000 طائرة شهرياً، وتبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 50 ألف دولار فقط، فيما تتمثل وظيفتها الأساسية في استنزاف الدفاعات الجوية وصواريخ الاعتراض الأمريكية.

مخاوف استراتيجية من استنزاف الردع الأمريكي

وتكمن المعضلة الكبرى في اعتماد واشنطن على صواريخ "توماهوك"، التي يرى خبراء أنها صممت أساساً لمواجهة خصوم كبار يمتلكون قدرات عسكرية متقدمة، بينما استخدام هذه الصواريخ المكلفة ضد دفاعات أقل تكلفة مثل تلك التي تعتمد عليها إيران قد يعد تبذيراً عسكرياً.

لكن الولايات المتحدة مضطرة إلى استخدام هذه الأسلحة لعدم توفر بدائل أقل تكلفة في الوقت الحالي، ما يزيد من مخاطر الاستنزاف العسكري.

وفي الوقت نفسه، تراقب الصين وروسيا، حليفتا إيران، تطورات الحرب عن كثب، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي أشار إلى أن الحرب قد تستمر شهراً.

إلا أن تقارير عسكرية تحذر من أن مخزون الصواريخ الأمريكية قد يتعرض لضغط كبير خلال أيام فقط، وهو ما يهدد أحد أهم عناصر القوة الأمريكية في العالم: الردع العسكري.

فالصين تخطط لغزو تايوان بحلول عام 2027، وهي تراقب الآن حجم الذخائر التي تستهلكها واشنطن في حرب إيران، ما يعني أن كل صاروخ تطلقه الولايات المتحدة اليوم قد تفتقده غداً إذا اندلعت مواجهة كبرى مع قوى عالمية منافسة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال