21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عباس عراقجي يتحدى واشنطن: طهران مستعدة لمواجهة أي غزو بري أمريكي محتمل

أدلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات مدوية وحازمة خلال مقابلة أجرتها معه شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية

بقلم: محمد خميس
٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
عباس عراقجي

عباس عراقجي

أدلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات مدوية وحازمة خلال مقابلة أجرتها معه شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، أكد فيها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد لمواجهة أي "غزو بري أمريكي محتمل" للأراضي الإيرانية أو المساس بسيادتها. 

وتأتي هذه التصريحات في توقيت تشهد فيه المنطقة أعلى مستويات التوتر العسكري منذ عقود، حيث تحاول طهران إرسال رسائل ردع واضحة وصريحة مفادها أن التلويح بالخيار العسكري لن يدفعها إلى التراجع عن مواقفها الاستراتيجية. 

وشدد عراقجي على أن الجاهزية العسكرية الإيرانية ليست مجرد تصريحات إعلامية، بل هي واقع ميداني يعكس عقيدة الدفاع عن النفس التي تتبناها القوات المسلحة الإيرانية في مواجهة أي تهديدات خارجية قد تستهدف استقرار البلاد أو تغير موازين القوى في الإقليم.

رفض التهدئة واستمرارية الصمود العسكري

وفي تطور لافت يعكس إصرار طهران على المضي قدماً في خياراتها الحالية، أكد عباس عراقجي أن بلاده لم تطلب وقف إطلاق النار من أي جهة دولية، في إشارة واضحة إلى رفض الاستسلام للضغوط العسكرية التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها. 

ويرى وزير الخارجية الإيراني أن الحديث عن الهدنة في ظل القصف المستمر والعدوان المتواصل يمثل نوعاً من الخداع السياسي، مؤكداً أن الصمود هو الخيار الوحيد المتاح أمام الشعب الإيراني في هذه المرحلة. 

هذا الموقف المتصلب يضع المجتمع الدولي أمام طريق مسدود، حيث يبدو أن لغة السلاح هي المهيمنة على المشهد حالياً، في حين ترفض طهران تقديم أي تنازلات مجانية قد تُفهم على أنها ضعف في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المنطقة ومصالحها القومية.

إغلاق باب المفاوضات مع الولايات المتحدة

حسم الوزير عراقجي الجدل الدائر حول إمكانية العودة إلى طاولة الحوار مع الإدارة الأمريكية، مشدداً على رفض طهران القاطع لإجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل "التصعيد العسكري الجاري". 

ويرى عراقجي أن التفاوض تحت وطأة التهديد والقصف يتنافى مع مبادئ السيادة والكرامة الوطنية، معتبراً أن واشنطن أثبتت عدم جديتها في الوصول إلى حلول سلمية عبر دعمها المطلق للعمليات العسكرية.

إن هذا الإغلاق التام لأبواب الدبلوماسية المباشرة يشير إلى أن المنطقة دخلت في مرحلة "كسر العظم"، حيث تراهن كل جهة على قدرتها على تحمل الألم والاستمرار في المواجهة حتى تحقيق أهدافها، مما يجعل من جهود الوساطة الإقليمية والدولية مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

سيناريوهات المواجهة البرية والردع الإيراني

تناول عراقجي في حديثه سيناريو "الغزو البري" كاحتمال يتم التعامل معه بجدية تامة داخل الغرف العسكرية المغلقة في طهران. وأوضح أن إيران، التي تمتلك تاريخاً طويلاً من الدفاع عن أراضيها، أعدت خططاً شاملة لمواجهة مثل هذا السيناريو، معتمدة على جغرافيتها المعقدة وقدرات قواتها البرية والبحرية والجوية. 

وتعد هذه التصريحات بمثابة تحذير مباشر لصناع القرار في واشنطن من أن أي تورط بري لن يكون نزهة، بل سيتحول إلى مستنقع يستنزف القدرات الأمريكية. وتهدف إيران من هذا الخطاب إلى رفع تكلفة أي مغامرة عسكرية محتملة، وإقناع الخصم بأن نتائج الحرب البرية ستكون كارثية على كافة الأطراف، وهو ما يدخل ضمن استراتيجية "الردع النشط" التي تنتهجها طهران منذ سنوات طويلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال