في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برز موقف جديد لجماعة أنصار الله في اليمن يعكس احتمالات توسع رقعة الصراع. فقد أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة استعداد كامل للتحرك العسكري، مؤكدا أن أي تطورات ميدانية قد تدفع الجماعة إلى التدخل في أي لحظة، وهو ما يضيف بعدا إقليميا جديدا إلى المواجهة الدائرة.
ويأتي هذا التصريح في سياق خطاب سياسي وعسكري يتجاوز حدود اليمن، ليضع الجماعة ضمن معادلة أوسع من التوازنات والصراعات التي تشهدها المنطقة، حيث تتقاطع ملفات فلسطين ولبنان وسوريا وإيران في مشهد إقليمي شديد التعقيد.
الحوثي: أيادينا على الزناد والتحرك العسكري وارد
قال زعيم جماعة أنصار الله اليمنية عبد الملك الحوثي، مساء أمس الخميس، إن "أيادينا على الزناد وسنتحرك عسكريا في أي لحظة تقتضي تطورات المنطقة"، وذلك في سياق التعليق على استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
وأضاف الحوثي، خلال كلمة بثتها قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للجماعة، "نحن نتحرك في مختلف الأنشطة وأيدينا على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد، والتحرّك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك، ونحن نعتبر المعركة معركة الأمة كلها".
ويعكس هذا التصريح مستوى عاليا من الجهوزية السياسية والعسكرية لدى الجماعة، كما يلمّح إلى إمكانية انتقال الصراع من نطاقه الحالي إلى ساحات جديدة، خصوصا في ظل تزايد مؤشرات الاصطفاف الإقليمي حول الحرب الدائرة.

قراءة الحوثي للصراع الإقليمي
وأوضح الحوثي أن "طغاة العصر يستهدفون بشكل مباشر بعدوانهم الظالم فلسطين ولبنان مع الاستباحة المستمرة لسوريا، وما فعلوه ضد اليمن وصولا إلى عدوانهم الإجرامي الشامل على إيران".
ويقدّم هذا الطرح رؤية شاملة للصراع من منظور الجماعة، إذ تربط بين عدة جبهات إقليمية ضمن سياق واحد، معتبرة أن ما يجري ليس مجرد مواجهة محدودة، بل مشروع أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
ومن خلال هذا الخطاب، يسعى الحوثي إلى تأطير الحرب الحالية ضمن إطار أيديولوجي وسياسي أوسع، يربط بين قضايا متعددة ويطرحها باعتبارها جزءا من معركة واحدة تتجاوز حدود الدول.
التأكيد على الوقوف إلى جانب إيران
وشدد الحوثي على "الوقوف إلى جانب إيران والشعب الإيراني المسلم إزاء ما يتعرّض له من عدوان أمريكي وإسرائيلي سافر"، وتحدث عن أن "الخيارات الدبلوماسية واللجوء إلى الأمم المتحدة، والارتماء في أحضان الأعداء كلها خيارات جُرّبت كثيرا دون جدوى".
وتابع الحوثي: "إسرائيل والولايات المتحدة تريدان السيطرة على المنطقة بشكل عام"، وتعكس هذه التصريحات موقفا سياسيا واضحا من جانب الجماعة، يقوم على رفض المسارات الدبلوماسية التقليدية والتشكيك في جدواها، مقابل التأكيد على خيار المواجهة باعتباره الطريق الأكثر فاعلية في مواجهة ما تصفه الجماعة بالهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
بين الدعم السياسي واحتمالات الانخراط العسكري
ورغم موقف الجماعة المؤيد لإيران، لم تعلن جماعة الحوثي مشاركتها رسميا في الحرب منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلّف 926 شهيدا إيرانيا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
بينما بدأ حزب الله اللبناني، منذ الاثنين، استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان واغتيال خامنئي، وفق قوله.
وفي ضوء هذه التطورات، يظل موقف الحوثي محكوما بمعادلة دقيقة بين الدعم السياسي والاستعداد العسكري من جهة، وبين حسابات التصعيد الإقليمي من جهة أخرى. فالتصريحات التي تتحدث عن "الاستعداد للتحرك في أي لحظة" تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، قد تشمل توسيع دائرة المواجهة أو استخدام أوراق ضغط عسكرية في توقيت تراه الجماعة مناسبا ضمن المشهد الإقليمي المتغير.








