21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صيدا تودع شهداء "بناية المقاصد": تشييع حاشد وصرخات غضب تنديداً بالعدوان

عاشت مدينة صيدا، بوابة الجنوب اللبناني وعاصمة الشتات الفلسطيني، يوماً حزيناً ومؤثراً اليوم السبت

بقلم: محمد خميس
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
تشييع ثلاثة شهداء

تشييع ثلاثة شهداء

عاشت مدينة صيدا، بوابة الجنوب اللبناني وعاصمة الشتات الفلسطيني، يوماً حزيناً ومؤثراً اليوم السبت، حيث توحدت الأعلام اللبنانية والفلسطينية فوق أكتاف المشيعين الذين خرجوا بمئاتهم لوداع ثلاثة أقمار ارتقوا في الغارة الإسرائيلية الغادرة التي استهدفت "بناية المقاصد" مساء أمس الجمعة.

 انطلق الموكب الجنائزي المهيب من أمام مسجد الإمام علي في منطقة الفيلات شرق المدينة، عقب صلاة الظهر، حيث أقيمت صلاة الجنازة على جثامين الشهداء الثلاثة: أحمد محمد الصديق، وعلي محمد العثمان، وعمر محمد بغدادي.

 وسادت أجواء من الغضب الممزوج بالفخر، بينما كانت الهتافات تصدح في أرجاء المنطقة، مؤكدة على وحدة المصير بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، والتمسك بخيار المقاومة كسبيل وحيد للرد على غطرسة الاحتلال التي لم تعد توفر مدنياً أو معلماً إنسانياً في لبنان.

الموكب الذي شق طريقه باتجاه مقبرة "سيروب" لم يكن مجرد جنازة عابرة، بل كان تظاهرة سياسية وشعبية شاركت فيها كافة الفعاليات الصيداوية، من نواب ورجال دين وقادة فصائل فلسطينية وكوادر طلابية ونقابية. 

غطت رايات المقاومة والأعلام الوطنية نعوش الشهداء، في مشهد جسد التلاحم الميداني والاجتماعي الذي تتميز به مدينة صيدا. ومع وصول الجثامين إلى مثواها الأخير، ووري الشهداء الثرى وسط زغاريد الأمهات وتكبيرات الشباب، ليوثق هذا اليوم فصلاً جديداً من فصول التضحية التي تقدمها المدينة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي تصاعدت حدته منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مستهدفاً العمق اللبناني والمرافق الحيوية بشكل مباشر ومنهجي.

استهداف الصروح المدنية

أثارت الغارة التي استهدفت "بناية المقاصد" موجة عارمة من الاستنكار الرسمي والشعبي، نظراً لما يمثله هذا المبنى من رمزية مدنية واجتماعية وتاريخية لمدينة صيدا.

 فالبناية ليست مجرد كتلة أسمنتية، بل هي صرح يضم المكاتب الإدارية لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، إحدى أعرق المؤسسات التربوية في لبنان، بالإضافة إلى عيادات طبية ومكاتب لمهندسين ومحامين، ومركز حيوي لمتطوعي الصليب الأحمر اللبنان

سياق العدوان المستمر

تأتي هذه الغارة على مدينة صيدا في إطار تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يطال مختلف المناطق اللبنانية، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة.

 فمنذ اندلاع المواجهات في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم تتوقف الاعتداءات عن حصد أرواح المدنيين وتدمير البنى التحتية. مدينة صيدا، التي تعرضت لأكثر من اعتداء خلال الأيام القليلة الماضية، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل الإسرائيلية التي لا تفرق بين هدف عسكري ومركز إنساني.

 ووفقاً لمركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، فإن أعداد الشهداء والجرحى في تصاعد مستمر، مما يضع القطاع الصحي والإغاثي تحت ضغوط هائلة، خاصة مع استهداف مراكز مثل مركز الصليب الأحمر في بناية المقاصد.

إن المشهد اليوم في صيدا، من تشييع الشهداء إلى بيانات الاستنكار، يؤكد أن العدوان لن يزيد المدينة إلا إصراراً على القيام بدورها الوطني والإنساني. فالشهداء الثلاثة، أحمد وعلي وعمر، انضموا إلى قافلة طويلة من التضحيات التي بدأت ولن تنتهي إلا باستعادة الحقوق. 

وفي ظل الصمت الدولي المريب تجاه استهداف المؤسسات المدنية والطبية، يبقى الرهان في صيدا والجنوب على وحدة الصف الداخلي والتمسك بالأرض، بينما يبقى حطام "بناية المقاصد" شاهداً حياً على بربرية الاحتلال وإصرار المدينة على إعادة الإعمار والوقوف من جديد مهما بلغت التضحيات وكلف الثمن.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صيدا تودع شهداء "بناية المقاصد": تشييع حاشد وصرخات غضب تنديداً بالعدوان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°