حذرت مؤسسة "أمناء الأقصى" في بيان شديد اللهجة أصدرته اليوم السبت، من تصاعد المخططات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن ما يجري في القدس المحتلة حالياً يمثل مرحلة مفصلية وخطيرة تتطلب وعياً واسعاً ووحدة في الموقف الوطني والإسلامي.
وأوضحت المؤسسة أن سلطات الاحتلال تسعى بكل قوتها لاستغلال الظروف الإقليمية الراهنة، وحالة الانشغال الدولي بالأحداث المتسارعة، لفرض وقائع تهويدية جديدة وممارسة تغييرات جوهرية على الأرض داخل المسجد ومحيطه الجغرافي.
وأشارت المؤسسة إلى أن سلسلة الإجراءات المتلاحقة التي يشهدها المسجد الأقصى تعكس واقعاً أمنياً وعسكرياً يسعى من خلاله الاحتلال إلى تحويل المسجد من مكان عبادة خالص للمسلمين إلى ثكنة عسكرية تُدار وفق أهواء الجمعيات الاستيطانية المتطرفة، معتبرة أن المسجد يقف اليوم في قلب مؤامرة كبرى تهدف إلى تصفية الوجود الإسلامي في القدس المحتلة بشتى الوسائل المتاحة.
الحرمان من الصلاة والعبادة
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثامن على التوالي، في إجراء تعسفي يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية التي تضمن حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة.
وقد بدأت هذه الموجة من التضييق منذ صباح السبت الماضي، عندما أقدمت قوات الاحتلال على إخلاء المسجد بقوة السلاح وإجبار المصلين والمرابطين على مغادرته تحت التهديد، ومنعت منذ ذلك الحين أداء صلاتي العشاء والتراويح، وهو ما زاد من وطأة الحصار تزامناً مع شهر رمضان المبارك.
هذا الإغلاق الشامل لم يقتصر على القدس وحدها، بل ترافق مع فرض طوق أمني مشدد على الضفة الغربية المحتلة، وجاء عقب العدوان الواسع الذي شنته "إسرائيل" والولايات المتحدة على إيران، مما يشير إلى محاولة الاحتلال ربط الملفات السياسية والعسكرية بالحقوق الدينية للفلسطينيين، واستخدام المسجد الأقصى كأداة للضغط والعقاب الجماعي ضد سكان المدينة المقدسة والداخل المحتل.
المسؤولية التاريخية للأمة
وفي ظل هذا الواقع المرير، وجهت مؤسسة "أمناء الأقصى" نداءً عاجلاً إلى الأمة الإسلامية بضرورة اليقظة والإدراك الكامل لحقيقة المؤامرة التي تحاك ضد القبلة الأولى، مؤكدة أن الدفاع عن الأقصى هو مسؤولية جماعية لا تقتصر على الفلسطينيين وحدهم.
وطالبت المؤسسة منظمة التعاون الإسلامي، التي ارتبط تأسيسها بحادثة حريق المسجد الأقصى عام 1969، بالوقوف عند مسؤولياتها التاريخية التي أُنشئت من أجلها، والتحرك الفوري على الساحة الدولية لممارسة ضغط جاد وحقيقي على حكومة الاحتلال لوقف تغولها. كما شملت المطالبات الحكومات العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ مواقف سياسية ودبلوماسية حازمة لإجبار الاحتلال على إعادة فتح المسجد بشكل كامل وغير مشروط، ووقف كافة الإجراءات الاستفزازية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك منذ عقود طويلة.
دور المنابر في المواجهة
شددت المؤسسة في بيانها على الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه الخطباء وأئمة المساجد في كافة بقاع الأرض خلال هذه المرحلة الحرجة، داعية إياهم إلى تحويل منابر الجمعة والدروس الرمضانية إلى منصات لتوعية الناس بخطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى. وأكدت أن نقل الحقيقة للمصلين الذين يقصدون بيوت الله في هذا الشهر الفضيل، الذي يعد شهر الرباط والارتباط بالمقدسات، هو واجب شرعي ووطني يساهم في إبقاء القضية حية في نفوس الأجيال الصاعدة.
ورأت "أمناء الأقصى" أن توعية الجماهير بحقيقة الإغلاق المتواصل والحرمان من الصلاة هو السبيل الوحيد لبناء رأي عام ضاغط يمكنه مواجهة آلة الدعاية الإسرائيلية التي تحاول تزييف الحقائق وتصوير إغلاق المسجد كإجراء أمني مؤقت، بينما الوقائع على الأرض تؤكد أنه جزء من مخطط استراتيجي لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً.
سوابق الإغلاق والتمرد الشعبي
يُشار إلى أن هذه الجمعة هي الثالثة على التوالي التي يُحرم فيها آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة، في سابقة تاريخية لم تتكرر إلا نادراً منذ احتلال القدس عام 1967.
ووفقاً لتقارير توثيقية، فإن سلطات الاحتلال لم تتمكن من فرض إغلاق شامل للمسجد بقرار منها يوم الجمعة إلا في خمس مناسبات فقط طوال عقود الاحتلال الماضية، مما يعكس حجم الهجمة الحالية ومدى تمادي الاحتلال في انتهاك حرمة المكان.
هذا الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الإغلاق لليوم الثامن يعكس رغبة في كسر إرادة المقدسيين وتدريبهم على تقبل فكرة غياب المسجد عن حياتهم اليومية، إلا أن الرد الشعبي والرباط عند أبواب المسجد وفي أزقة البلدة القديمة يثبت في كل مرة أن الأقصى سيبقى محور الصراع والبوصلة التي لا تخطئ، وأن أي محاولة لتغيير هويته ستواجه بموجات غضب لا يمكن للاحتلال التنبؤ بنتائجها أو السيطرة عليها.










