أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان عسكري حازم، عن تنفيذ الموجة الـ26 من عملية "الوعد الصادق 4"، وهي العملية التي تمثل ذروة التصعيد العسكري في المنطقة خلال الآونة الأخيرة، حيث استند الهجوم إلى تكتيك "الهجوم المركب" الذي يجمع بين أسراب الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ البالستية بعيدة المدى.
وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن هذه الموجة استهدفت مواقع حيوية واستراتيجية داخل الأراضي المحتلة بدقة متناهية، مشيرة إلى أن بنك الأهداف شمل منشآت عسكرية وقواعد انطلاق من شمال فلسطين المحتلة إلى أقصى جنوبها.
إن هذا الهجوم الواسع يعكس قدرة استخباراتية وعملياتية متطورة تهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي المعادية عبر الإغراق الصاروخي المتزامن مع تحليق المسيرات، مما يجعل عملية الاعتراض شبه مستحيلة ويؤمن وصول الرؤوس المتفجرة إلى أهدافها المرسومة بدقة، في رسالة ميدانية واضحة حول قدرة طهران على الوصول إلى أي نقطة جغرافية تحت سيطرة الاحتلال.
أجيال الصواريخ الجديدة في الميدان
شهدت الموجة الـ26 من عملية "الوعد الصادق 4" دخول أجيال جديدة ومتطورة من الترسانة الصاروخية الإيرانية إلى ساحة المعركة، حيث أوضح الحرس الثوري الإيراني أنه تم استخدام الجيل الجديد من صواريخ "عماد" و"قدر" المعروفة بقدراتها التدميرية العالية ومدياتها الواسعة التي تغطي كامل مساحة المنطقة.
ولعل الإضافة الأبرز في هذا الهجوم كانت استخدام صواريخ "خيبر" المزودة برؤوس حربية متعددة، وهي تقنية تتيح للصاروخ الواحد الانشطار إلى عدة رؤوس عند اقترابه من الهدف، مما يضلل منظومات "آرو" و"مقلاع داوود" الدفاعية ويزيد من احتمالية الإصابة المباشرة.
إن الاعتماد على هذه التكنولوجيا المتقدمة يشير إلى انتقال إيران من مرحلة الرد التقليدي إلى مرحلة التفوق التكنولوجي الصاروخي، حيث تمنح هذه الرؤوس المتعددة ميزة استراتيجية في تدمير مجمعات عسكرية واسعة بضربة واحدة، مما يضع الاحتلال أمام معضلة أمنية غير مسبوقة تتعلق بجدوى استثماراته الهائلة في منظومات الاعتراض الجوي التي يبدو أنها باتت عاجزة أمام هذا الجيل من الصواريخ.
عمى الرادارات وتسهيل المهام
أشار الحرس الثوري الإيراني في تقييمه لنتائج العمليات الأخيرة إلى نقطة تحول جوهرية في سير المعارك، مؤكداً أن الموجات السابقة من الهجمات نجحت بشكل فعلي في تدمير وتعطيل المنظومات الرادارية التابعة للعدو، مما جعل تنفيذ الموجة الـ26 أكثر سهولة وفعالية مقارنة بالعمليات السابقة.
إن تحييد الرادارات يعني وضع الدفاعات الجوية في حالة من "العمى التقني"، حيث تفقد القدرة على التتبع المبكر للمسيرات والصواريخ المنخفضة والمتعرجة، وهو ما سمح للجيل الجديد من صواريخ "عماد" و"قدر" بالعبور فوق المناطق الحساسة دون رصد فعال.
هذا التطور الميداني يعكس استراتيجية إيرانية تقوم على "تفكيك الدفاعات بالتدريج"، حيث تبدأ بالرادارات ومراكز القيادة والسيطرة لتفتح ثغرات واسعة تمر عبرها الصواريخ الثقيلة، وهو ما يفسر وصول المقذوفات إلى أهدافها في الشمال والجنوب بدقة عالية، ويؤكد أن العملية العسكرية تسير وفق جدول زمني يهدف إلى شل القدرات الدفاعية للاحتلال بشكل كامل قبل الانتقال إلى مراحل أكثر ضراوة في المواجهة.
الحرس الثوري الإيراني ، الوعد الصادق 4 ، صواريخ خيبر ، صواريخ عماد ، هجوم مركب ، الأراضي المحتلة ، الدفاع الجوي ، طائرات مسيرة ، المنظومات الرادارية ، الردع العسكري.









