21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحت نيران الصواريخ: حزب الله يوسع دائرة الرد العسكري لردع العدوان الإسرائيلي

أعلن حزب الله اللبناني، اليوم السبت، عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية التي استهدفت مواقع وتحركات جيش الاحتلال

بقلم: محمد خميس
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
حزب الله

حزب الله

أعلن حزب الله اللبناني، اليوم السبت، عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية التي استهدفت مواقع وتحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية وفي العمق الشمالي المحتل. 

وأوضحت "المقاومة الإسلامية" في بيانات عسكرية متلاحقة أنها استهدفت تجمعاً لآليات العدو عند "بوابة فاطمة" في بلدة كفركلا الحدودية باستخدام الأسلحة الصاروخية المناسبة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات والآليات المستهدفة. 

ولم يتوقف الرد عند الحدود، بل امتد ليشمل قاعدة "عين زيتيم" الواقعة شمال غرب مدينة صفد المحتلة، حيث دكتها المقاومة بصلية صاروخية مكثفة. 

وجاءت هذه العمليات، وفقاً لبيان الحزب، رداً حاسماً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، لا سيما الغارات العنيفة التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، في محاولة لفرض معادلة ردع تمنع الاحتلال من التمادي في استهداف المدنيين والبنى التحتية اللبنانية.

فاتورة العدوان والحصيلة الطبية

في المقابل، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث أفادت في تقريرها المحدث بارتفاع حصيلة الضحايا منذ مطلع شهر مارس الحالي وحتى ظهر اليوم السبت إلى 294 شهيداً و1023 جريحاً.

 وأشارت الوزارة إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا هم من المدنيين الذين استهدفتهم الغارات الإسرائيلية داخل منازلهم وفي مراكز النزوح، مؤكدة أن المستشفيات في الجنوب والضاحية الجنوبية وبيروت تعمل تحت ضغط هائل لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الإصابات التي وصلت في حالات حرجة.

 وتعكس هذه الحصيلة الثقيلة مدى وحشية "المعركة الهجومية" التي يشنها جيش الاحتلال، والتي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المناطق الحدودية نحو الداخل اللبناني، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية معقدة يعيشها لبنان منذ سنوات، وتتفاقم اليوم مع كل غارة جوية تستهدف أمنه واستقراره.

المعركة الهجومية وتطورات الميدان

بدأ هذا التصعيد الأخير وتيرة متصاعدة منذ فجر الاثنين الماضي، حينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إطلاق "معركة هجومية" واسعة النطاق ضد لبنان، رداً على قيام حزب الله بقصف موقع عسكري حساس شمالي الأراضي المحتلة.

 ومنذ ذلك الحين، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي مئات الغارات الجوية التي لم تستهدف فقط المواقع العسكرية المفترضة للمقاومة، بل امتدت لتطال العمق اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت بشكل متكرر، مما أدى إلى تدمير واسع في المباني السكنية والمنشآت العامة.

 ويرى مراقبون عسكريون أن إطلاق مسمى "معركة هجومية" من قبل الاحتلال يشير إلى نية مبيتة لتوسيع رقعة الصراع وتحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة عازلة عبر سياسة الأرض المحروقة، إلا أن ردود الفعل الصاروخية من قبل حزب الله واستهداف قواعد استراتيجية مثل "عين زيتيم" وتجمعات الآليات عند بوابة فاطمة، يؤكد أن المقاومة ما تزال تمتلك زمام المبادرة والقدرة على تعطيل مخططات الاحتلال وإيقاع خسائر مؤلمة في صفوفه، مما ينذر بجولات قتال أكثر ضراوة في الأيام القادمة.

آفاق المواجهة والتداعيات الإقليمية

دخلت المواجهة الحالية في لبنان مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث لم تعد القواعد القديمة للاشتباك قائمة في ظل الهجمات الإسرائيلية المكثفة والردود الصاروخية المتوسعة. 

إن إصرار حزب الله على ربط عملياته بوقف العدوان الإسرائيلي وردع المجازر المرتكبة بحق المدنيين يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن، خاصة مع تزامن هذه الأحداث مع توترات إقليمية كبرى تشمل ملفات غزة وإيران واليمن. 

وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي خروج الأمور عن السيطرة في جنوب لبنان إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة لا تقتصر حدودها على الجبهة الشمالية لـ "إسرائيل" فحسب، بل تمتد لتطال مصالح دولية وقواعد عسكرية في الشرق الأوسط.

 وفي ظل غياب أي أفق لحل دبلوماسي وشيك، يبقى الميدان هو الحكم الوحيد، حيث يواصل المقاتلون على الجانبين حشد القوى، بينما يدفع المدنيون اللبنانيون الضريبة الأكبر من دمائهم وأرزاقهم في انتظار لحظة توقف هذا العدوان الذي بات يهدد بتغيير وجه المنطقة الجيوسياسي بشكل كامل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحت نيران الصواريخ: حزب الله يوسع دائرة الرد العسكري لردع العدوان الإسرائيلي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°