20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المقاومة تلقن العدو درسا في الجليل.. انفجار الشمال وحسابات التفاوض تحت النار

شهدت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا ودبلوماسيا لافتا، حيث أعلنت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل عن رصد عمليات إطلاق صواريخ مكثفة استهدفت مناطق واسعة في الجليل والجولان المحتل.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
المقاومة تلقن العدو درسا في الجليل.. انفجار الشمال وحسابات التفاوض تحت النار

المقاومة تلقن العدو درسا في الجليل.. انفجار الشمال وحسابات التفاوض تحت النار

شهدت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا ودبلوماسيا لافتا، حيث أعلنت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل عن رصد عمليات إطلاق صواريخ مكثفة استهدفت مناطق واسعة في الجليل والجولان المحتل.

ووفقا لتقارير إعلامية عبرية، فإن هذه الرشقات الصاروخية تعد الأوسع نطاقاً منذ فترة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في عشرات المستوطنات ودفع بآلاف المستوطنين نحو الملاجئ، وسط حالة من الإرباك الأمني في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية التي تحاول اعتراض هذه المقذوفات المنطلقة من الجبهة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق حرب استنزاف مستمرة تشنها قوى المقاومة رداً على المجازر الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة وفلسطين المحتلة منذ أكتوبر 2023.

وبحسب ما أوردته مراكز رصد عسكرية، فإن القصف الصاروخي استهدف منشآت حيوية وقواعد تجمع للجنود، وهو ما يعزز الرواية القائلة بفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في تأمين ما تطلق عليه "حدودها الشمالية" رغم الدعم العسكري واللوجستي الهائل الذي يقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحكومة الاحتلال لضمان تفوقها العسكري في المنطقة.

المفاوضات والعدوان المزدوج

على الجانب الدبلوماسي، صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن طهران كانت تخوض مسارات تفاوضية جادة تهدف إلى خفض التصعيد الإقليمي عندما تعرضت لهجوم غادر نفذته قوى مشتركة أمريكية وإسرائيلية. وأشار البيان الإيراني بلهجة حادة إلى أن هذا الاعتداء يمثل المرة الثانية خلال تسعة أشهر التي يتم فيها استهداف السيادة الإيرانية في توقيت متزامن مع تحركات دبلوماسية، مما يشير إلى نية مبيتة من قبل إدارة ترامب والاحتلال الإسرائيلي لتقويض أي فرص للحلول السلمية أو التفاهمات السياسية التي قد تنهي حالة التوتر.

وترى الخارجية الإيرانية في تقريرها أن الدور الأمريكي في هذه الحرب ليس مجرد دور داعم، بل هو دور مباشر وتشاركي في التخطيط والتنفيذ، حيث يتم استخدام التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية في ضرب أهداف داخل العمق الإيراني. وتؤكد هذه التصريحات زيف الادعاءات الإسرائيلية والأمريكية حول الرغبة في الاستقرار، حيث تثبت الوقائع الميدانية أن واشنطن وتل أبيب تتبادلان الأدوار في إشعال الحرائق الإقليمية كلما اقتربت الأطراف من تلمس طريق الدبلوماسية، وهو ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.

انهيار السردية المضللة

تتزايد المؤشرات التي تؤكد زيف السردية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية في محيط معادٍ، بينما تستمر آلة الحرب في حصد أرواح المدنيين وتدمير البنى التحتية في غزة ولبنان.

وبحسب تقارير لمنظمات حقوقية دولية، فإن الاحتلال الإسرائيلي استغل الدعم المفتوح من إدارة ترامب منذ عودته للسلطة في ٢٠٢٤ لتوسيع رقعة استهدافاته، متجاهلاً كافة القوانين والأعراف الدولية، وهو ما يظهر بوضوح في طبيعة الهجمات الأخيرة التي استهدفت الجانب الإيراني وحاولت جر المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة.

إن هذا التصعيد المستمر والعدوان المزدوج يعكسان حالة من اليأس لدى حكومة الاحتلال التي لم تنجح في تحقيق أهدافها العسكرية المعلنة، مما يدفعها لمحاولة تصدير أزماتها الداخلية من خلال استهداف القوى الإقليمية الكبرى.

ووفقا لتحليلات سياسية، فإن إصرار إسرائيل على توجيه ضربات لإيران أثناء جولات التفاوض يعبر عن رفض قاطع لأي نظام إقليمي لا يضمن هيمنتها المطلقة، مدعومة في ذلك بضوء أخضر من البيت الأبيض الذي بات شريكاً أصيلاً في كل قطرة دم تسال في المنطقة منذ بدء العدوان الواسع في العام الماضي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال